محاسن الكلام

(٥)﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ(٢٠) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ(٢١) لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ… (٢٢)﴾سورة المجادلة

العلامة الفارقة بين حزب الله وحزب الشيطان:

اُشير في القرآن الكريم إلى حزب الله بآيتين، الآية مورد البحث، والآية (56) من سورة المائدة، وقد أشار في آية واحدة إلى حزب الشيطان، وفي كلا الآيتين التي تحدّث فيهما عن حزب الله، أكّد على مسألة “الحبّ في الله والبغض في الله” وموالاة أهل الحقّ.

ففي آية سورة المائدة وبعد بيان مسألة الولاية والحكم ووجوب طاعة الله وطاعة الرّسول، وطاعة الذين أعطوا الزكاة في صلاة (الإمام علي (ع)) يقول سبحانه: (ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فإنّ حزب الله هم الغالبون).

وفي الآيات مورد البحث – أيضاً – أكّد سبحانه على قطع (الودّ) مع أعداء الله، وبناءً على هذا فإنّ خطّ “حزب الله” هو خطّ الولاية نفسه، والبراءة من غير الله ورسوله وأوصيائه.

وفي المقابل عندما يصف “حزب الشيطان”، الذي اُشير إليه في الآيات الآنفة الذكر من هذه السورة، فإنّ أهمّ ميزة لهم هي النفاق وعداء الحقّ والكذب والمكر، ونسيان ذكر الله.

والنقطة الجديرة بالذكر هنا قوله سبحانه: (فإنّ حزب الله هم الغالبون) وفي مورد آخر يقول سبحانه: (ألا إنّ حزب الله هم المفلحون) وبالنظر إلى أنّ الفلاح يقترن دائماً مع النصر والغلبة، لذا فإنّ معنى الآيتين واحد مع وجود قيد، هو أنّ للفلاح مفهوماً أعمق من مفهوم الغلبة، لأنّه يشخّص مسألة الوصول إلى الهدف أيضاً.

على عكس حزب الشيطان، حيث وصفهم سبحانه بالهزيمة والخيبة وعدم الموفّقية في برامجهم والتخلّف عن أهدافهم.

جزاء الحبّ في الله والبغض في الله:

رأينا في الآيات أعلاه أنّ الله تعالى يثيب الأشخاص الذين يجعلون أساس كلّ علاقة وودّ هو الحبّ المرتبط بالله، ومن هنا يحبّون أحبّاء الله ويعادون أعداءه، وهذا الجزاء العظيم يكون على خمسة أنواع، ثلاثة في الدنيا، وإثنان في يوم القيامة.

وأوّل هذه النعم في عالم الدنيا هو إستقرار وثبات إيمانهم، حيث يجعل الإيمان في قلوبهم بحيث لا تستطيع الحوادث والأعاصير أن تؤثّر عليه، ومضافاً إلى ذلك فإنّ الله تعالى يؤيّدهم ويقوّيهم بروحية متسامية، وفي المرحلة الثالثة يجعلهم في حزبه وينصرهم على أعدائه.

كما يمنحهم في الآخرة جنّة خالدة مع جميع نعمها، وبالإضافة إلى ذلك فإنّه يعلن عن رضاه المطلق عنهم.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٨ ص١٤٥.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى