
إن الحجّ يجب على كلّ إنسان مستطيع، في العمر مرّة واحدة، ولا يستفاد من الآية المبحوثة هنا أكثر من ذلك، لأن الحكم فيها مطلق، وهو يحصل بالإمتثال مرّة واحدة.
إن الشرط الوحيد الذي ذكرته الآية الحاضرة لوجوب الحجّ واستقراره هو “الاستطاعة” المعبر عنها بقوله سبحانه (من استطاع إليه سبيلاً).
نعم، قد فسرت الاستطاعة في الأحاديث الإسلامية والكتب الفقهية بـ “الزاد والراحلة (أي الإمكانية المالية لنفقات سفر الحجّ ذهاباً وإياباً) والقدرة الجسدية والتمكن من الإنفاق على نفسه وعائلته بعد العودة من الحجّ” والحقّ أن جميع هذه الأُمور موجودة في الآية، إذ لفظة “استطاع” التي تعني القدرة والإمكانية تشمل كلّ هذه المعاني و الجهات.
ثمّ أنه يستفاد من هذه الآية أن هذا القانون- مثل بقية القوانين الإسلامية- لايختصّ بالمسلمين، فعلى الجميع أن يقوموا بفريضة الحجّ مسلمين وغير مسلمين، وتؤَيد ذلك القاعدة المعروفة: “الكفّار مكلفون بالفروع كما أنهم مكلفون بالاُصول”.
وإن كانت صحّة هذه المناسك وأمثالها من العبادات مشروطة بقبولهم للإسلام واعتناقهم إياه، ثمّ أدائها بعد ذلك، ولكن لابدّ أن يعلم بأن عدم قبولهم للإسلام لا يسقط عنهم التكليف، ولا يحررهم من هذه المسؤولية.
وما قلناه في هذه الآية في هذا المجال جار في أمثالها أيضاً.
هذا وقد بحثنا باسهاب حول أهمية الحجّ وفلسفته وآثاره الفردية والإجتماعية عند الحديث عن الآيات 196 إلى 203 من سورة البقرة.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٢ ص٦٠٦
__
الحج
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

