محاسن الكلام

(٤){وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ(٣)}سورة الأنعام

و في تفسير علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن النضر بن سويد عن الحلبي عن عبدالله بن مسكان عن أبي عبدالله (ع) قال *: الأجل المقضي هو المحتوم الذي قضاه الله و حتمه، و المسمى هو الذي فيه البداء يقدم ما يشاء و يؤخر ما شاء، و المحتوم ليس فيه تقديم و لا تأخير.

أقول: و قد غلط بعض من في طريق الرواية فعكس المعنى و فسر كلا من المسمى و غيره بمعنى الآخر.

على أن الرواية لا تتعرض لتفسير الآية فلا كثير ضير في قبولها.

و في تفسير العياشي، عن الحصين عن أبي عبدالله (ع) *:
في قوله: «قَضىٰ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ‌» قال: ثم قال أبو عبدالله (ع): الأجل الأول هو ما نبذه إلى الملائكة و الرسل و الأنبياء، و الأجل المسمى عنده هو الذي ستره الله عن الخلائق.

أقول: و مضمون الرواية ينافي ما تقدمت من الروايات ظاهرا، و لكن من الممكن أن يستفاد من قوله: «نبذه» أن المراد أنه تعالى أعطاهم الأصل الذي تستنبط منه الآجال غير المسماة و أما الأجل المسمى فلم يسلط أحدا على علمه بمعنى أن ينبذ إليه نورا يكشف به كل أجل مسمى إذا أريد ذلك، و إن كان تعالى يسميه لملك الموت أو لأنبيائه و رسله إذا شاء، و ذلك كالغيب يختص علمه به تعالى، و هو مع ذلك يكشف عن شيء منه لمن ارتضاه من رسول إذا شاء ذلك.

و في تفسير البرهان، عن ابن بابويه بإسناده عن مثنى الحناط عن أبي جعفر أظنه محمد بن النعمان قال *: سألت أبا عبدالله (ع) عن قول الله عز و جل: « وَ هُوَ اَللّٰهُ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ فِي اَلْأَرْضِ‌ » قال: كذلك هو في كل مكان، قلت: بذاته‌؟ قال: ويحك إن الأماكن أقدار فإذا قلت: في مكان بذاته لزمك أن تقول: في أقدار و غير ذلك، و لكن هو بائن من خلقه محيط بما خلق علما و قدرة و إحاطة و سلطانا و ليس علمه بما في الأرض بأقل مما في السماء، و لا يبعد منه شيء، و الأشياء له سواء علما و قدرة و سلطانا و ملكا و إرادة.

الميزان في تفسير القرآن ج٧ ص١١.
__
#محاسن_الكلام #مدرسة_أهل_البيت

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى