
لماذا كفارة يوم واحد ستين يوم؟
ربّما يتصور البعض: أنّ وجوب صوم “ستين يوماً” من باب الكفارة في مقابل إِفطار يوم من شهر رمضان، والعقوبات الأُخرى في الدنيا والآخرة من هذا القبيل، لا تتلاءم مع الآية الحاضرة التي تقول: السيئة تجازى بمثلها فقط.
ولكن مع الإِلتفات إِلى نقطة واحدة يتضح جواب هذا الإِعتراض أيضاً وهي أنّ المراد من المساواة بين “المعصية والعقوبة” ليس هو المساواة العددية، بل لابدّ من أخذ كيفية العمل أيضاً بنظر الاعتبار.
إِنّ إِفطار يوم واحد من أيّام شهر رمضان المبارك مع ماله من الأهمية، ليست عقوبته صوم يوم واحد بدله من باب الكفارة، بل عليه أن يصوم أيّاماً عديدة حتى تساوي مبلغ احترام ذلك اليوم من شهر رمضان المبارك، ولهذا نقرأ في بعض الرّوايات أنّ عقوبة الذنوب في شهر رمضان أشد وأكبر من عقوبة الذنوب في الأيّام والأشهر الأُخرى.
منتهى اللّطف الرّباني
إِنّ النقطة الأجمل في المقام هي أنّ الآية الحاضرة جسّدت منتهى اللطف والرحمة الإِلهية في حق الإِنسان.
فهل عرفت أحداً بيده كل أزمة الإِنسان وشؤونه، كما أنّه محيط بجميع أعماله وشؤونه، يبعث قادة ومرشدين معصومين لهدايته وإِرشاده، ليوفق إِلى الإِتيان بالعمل الصالح في هدي رُسُله، مستفيداً من الطاقة الإِلهية الممنوحة له، مع ذلك يثيبه على حسناته بعشر أمثالها، ولكنّه لا يجازيه على السيئة إِلاّ بمثلها، ثمّ يجعل باب التوبة ونيل العفو مفتوحاً في وجهه؟!
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٤ ص٥٣٢.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



