محاسن الكلام

(٣){وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَ مَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(٧٢)} التوبة

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ

من هنا يتّضح التصور الخاطئ لمن يقول بأن القرآن الكريم عند ما يتحدث عن الجزاء و العطاء الإلهي الذي سيناله المؤمنون الصالحون يؤكّد على النعم المادية، و لا يتطرق إلى النواحي المعنوية، لأن الجملة أعلاه أي: رضوان من اللّه أكبر ذكرت أن رضوان اللّه أكبر من كل النعم، خاصّة و أنّها وردت بصيغة النكرة، و هي تدل على أن قسما من رضوان اللّه أفضل من كل النعم المادية الموجودة في الجنّة، و هذا يبيّن القيمة السامية لهذا العطاء المعنوي.

إن الدليل على أفضلية الجزاء المعنوي واضح أيضا، لأنّ الروح في الواقع بمثابة (الجوهر) و الجسم بمكان (الصدف)، فالروح كالآمر و القائد، و الجسم كالجندي المطيع و المنفذ، فالتكامل الروحي هو الهدف، و الجسم وسيلة و لهذا السبب فإن إشعاعات الروح و آفاقها أوسع من الجسم و اللذائذ الروحية لا يمكن قياسها و مقارنتها باللذائذ المادية و الجسمية، كما أن الآلام الروحية أشدّ ألما من الآلام الجسمية.

و في نهاية أشارت الآية إلى جميع هذه النّعم المادية و المعنوية، و عبرت عنها بأنّ ذٰلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ‌ .

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج ٦ ص ١٢١.
__

مدرسةأهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى