محاسن الكلام

(٢){هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(٤)}سورة الفتح

و من جانب ثالث كان من مواد معاهدة الصلح في الحديبية، مادة تقضي بإعادة المسلمين من يلجأ إليهم من قريش و يعلن إسلامه و يدخل المدينة! و لا يلزم العكس، و كان هذا الموضوع صعبا على المسلمين للغاية.

و من جانب رابع، فإنّ قريشا لم ترغب أن تكتب كلمة «رسول اللّه» التي كان يدعى بها النّبي محمّد(ص) و أصرّ ممثلها سهيل بن عمرو على حذف الكلمة من معاهدة الصلح، و لم يوافق حتى على كتابة بسم اللّه الرحمن الرحيم، و أصرّ أن يكتب مكانها «بسمك اللّهمّ‌»، التي كانت تنسجم مع سنّة أهل مكّة، فهذه الأمور كلّ واحد منها كان غير مرغوب فيه، فكيف بجميعها؟
ولذلك تزلزلت قلوب بعض ضعاف الإيمان من أصحاب النّبي إلى درجة أنّه حين نزلت سورة إِنّٰا فَتَحْنٰا قالوا أي فتح هذا؟! هنا ينبغي أن يشمل لطف اللّه حال المسلمين و أن ينزل عليهم السكينة و الاطمئنان و أن لا يوجد في قلوبهم الضعف و الفتور فحسب، بل لِيَزْدٰادُوا إِيمٰاناً مَعَ إِيمٰانِهِمْ‌ و تنطبق مصداقية الآية عليهم، فإنّ الآية نزلت في مثل هذه الظروف.

«السكينة» في الأصل مشتقة من «السكون»، و معناها الاطمئنان و الدعة و ما يزيل كل أنواع الشك و التردّد و الوحشة من الإنسان و يجعله ثابت القدم في طوفان الحوادث! و هذه السكينة يمكن أن يكون لها جانب عقائدي فيزيل ضعف تزلزل العقيدة أو يكون لها جانب عملي بحيث يهب الإنسان ثبات القدم و المقاومة و الاستقامة و الصبر.

و بالطبع فإنّ البحوث السابقة و تعبيرات الآية نفسها تتناسب مع استعمال السكينة في معناها الأوّل أكثر.

في حين أنّها في الآية (٢٤٨) من سورة البقرة في قصة «طالوت و جالوت» تعوّل على الأسس العملية أكثر! و قد ذكر جماعة من المفسّرين معاني أخر للسكينة و ترجع في نهايتها إلى هذا التّفسير أيضا.

الطريف أنّ «السكينة» في بعض الرّوايات فسّرت بالإيمان كما فسّرت في بعضها بنسيم الجنّة الذي يبدو في هيئة الإنسان و يمنح المؤمنين الاطمئنان ! و كل هذه التفاسير تأييد لما قلناه، لأنّ السكينة وليدة الإيمان، و هي تهب الاطمئنان كنسيم الجنّة! و ينبغي الالتفات أيضا إلى هذه اللطيفة في شأن السكينة، إذ عبّر عنها بالإنزال هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ اَلسَّكِينَةَ‌ و نعلم أنّ هذا التعبير في القرآن قد يعني الخلق و الإيجاد و إيلاء النعمة أحيانا.. و حيث أنّها من عال إلى دان فقد ورد في شأنها التعبير بالإنزال!.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٦ ص٤٢٦.
__
#محاسن_الكلام #مدرسة_أهل_البيت

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى