
لقد أوضحت الآيات السابقة قضية الجهاد، و أبرزت عناصره و المخاطبين به و دوافعه، و في هذه الآية نلاحظ أنّها تحث المجاهدين على القتال، و تبيّن أهدافهم، مؤكّدة أنّهم يقاتلون في سبيل اللّه و لمصلحة عباد اللّه، و أن الكافرين يقاتلون في سبيل الطاغوت المتجبر: اَلَّذِينَ آمَنُوا يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَلطّٰاغُوتِ أي أنّ الحياة في كل الأحوال لا تخلو من الكفاح و الصراع، غير أن جمعا يقاتلون في طريق الحق، و جمعا يقاتلون في طريق الشيطان و الباطل.
لذلك تطلب الآية من أنصار الحق أن ينبروا لقتال أنصار الشيطان دونما رهبة و خوف: فَقٰاتِلُوا أَوْلِيٰاءَ اَلشَّيْطٰانِ .
كما توضح هذه الآية حقيقة مهمّة، هي أنّ الطاغوت و القوى المتجبرة مهما امتلكت من قوة ظاهرية ضعيفة في نفسها و جبانة في باطنها، و بهذا تطمئن الآية المؤمنين كي لا يخافوا من هؤلاء الطواغيت مهما أوتوا من عدّة أو عدد، لأنّهم خالون من الهدف فارغون من الإيمان، و لذلك كانت خططهم كلها ضعيفة خاوية كقدرتهم و لأنّهم لا يعتمدون على منشأ القدرة الأزلية الأبدية الذي هو اللّه العزيز القدير، بل يعتمدون على قدرة الشيطان الضعيفة الجوفاء: إِنَّ كَيْدَ اَلشَّيْطٰانِ كٰانَ ضَعِيفاً .
أما سبب قوة المؤمنين من أنصار الحق فيعود إلى أنهم يسيرون في طريق أهداف و حقائق تنسجم مع قانون الخليقة و الوجود، و تتمتع بالصفة الأزلية الأبدية، فهم يجاهدون في سبيل تحرير الإنسان و محو آثار الظلم و العدوان بينما الطاغوت و أنصاره يقاتلون من أجل منافعهم الشخصية أو يعملون في خدمة الطواغيت و المستكبرين من أجل استغلال البشر إرضاء لشهواتهم الفانية الزائلة، الأمر الذي يدفع في النهاية بالمجتمع إلى الانحطاط و الزّوال، لأنّ عمل الطواغيت يتناقض و سرّ الوجود و يتعارض مع قوانين الفطرة و الطبيعة، هذا من جهة، و من جهة أخرى فإن المؤمنين باعتمادهم على القوى الروحية يتمتعون بثقة عالية بالنفس و بهدوء باطني يمهّد لهم سبيل النصر و الفوز على العدو، بل و يهبهم القوّة و القدرة على الاندفاع لمواجهة الأعداء، بينما العدو و الكافر لا يعتمد على أساس قوي أبدا.
و تجدر الملاحظة هنا أنّ الآية قرنت الطاغوت بالشيطان، و هذا يدل على أن القوى الطاغوتية المتجبرة إنّما تستمد القوة و العون من منبع ضعيف يتمثل في القوى الشيطانية و الجوفاء.
هذا المضمون تذكره أيضا الآية (٢٧) من سورة الأعراف: إِنّٰا جَعَلْنَا اَلشَّيٰاطِينَ أَوْلِيٰاءَ لِلَّذِينَ لاٰ يُؤْمِنُونَ .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٣ ص٣٢٧.
__
عاشوراء #لبيكياحسين
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


