محاسن الكلام

(٢){وَ يُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَ الْمُنَافِقَاتِ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ سَاءَتْ مَصِيرًا(٦)}سورة الفتح

غير أنّ إزاء هذه الجماعة، جماعة المنافقين و المشركين الذين تتحدّث الآية التالية عن عاقبتهم بهذا الوصف فتقول: وَ يُعَذِّبَ اَلْمُنٰافِقِينَ وَ اَلْمُنٰافِقٰاتِ وَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ اَلْمُشْرِكٰاتِ اَلظّٰانِّينَ بِاللّٰهِ ظَنَّ اَلسَّوْءِ‌ .

أجل، لقد ظنّ المنافقون حين تحرّك النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و معه المؤمنون من المدينة أن لا يعودوا نحوها سالمين كما تتحدّث عنهم الآية (١٢) من هذه السورة ذاتها فتقول: بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ اَلرَّسُولُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ إِلىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَداً .

كما ظنّ المشركون أيضا أنّ محمّدا لن يعود إلى المدينة سالما مع قلّة العدد و العدد و سيأفل كوكب الإسلام عاجلا… ثمّ يفصل القرآن ببيان عذاب هؤلاء و عقابهم و يجعله تحت عناوين أربعة فيقول أوّلا: عَلَيْهِمْ دٰائِرَةُ اَلسَّوْءِ‌ .

«الدائرة» في اللغة هي الحوادث و ما ينجم عنها أو ما يتّفق للإنسان في حياته، فهي أعم من أن تكون حسنة أو سيئة غير أنّها هنا بقرينة كلمة «السوء» يراد منها الحوادث غير المطلوبة!.

و ثانيا: وَ غَضِبَ اَللّٰهُ عَلَيْهِمْ‌ .

و ثالثا: وَ لَعَنَهُمْ‌ .

و رابعا و أخيرا: فإنّه بالمرصاد وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً .

و الذي يسترعي الانتباء أنّه في الحديبيّة كان أغلب الحاضرين من المسلمين رجالا، و في مقابلهم من المنافقين و المشركين رجالا أيضا، غير أنّ الآيات الآنفة أشركت الرجال و النساء في ذلك الفوز العظيم، و هذا العذاب الأليم، و ذلك لأنّ الرجال المؤمنين أو المنافقين الذين يقاتلون في «ساحات القتال» لا يحقّقون أهدافهم إلا أن تدعمهم النساء بالدعم اللازم.

و أساسا فإنّ الإسلام ليس دين الرجال فحسب فيهمل شخصيّة المرأة، بل يهتمّ بها، في كلّ موطن يوهم الكلام بالاقتصار على الرجل مع عدم ذكر المرأة فيه يصرّح بذكرها ليعلم أنّ الإسلام دين الجميع دون استثناء رجالا و نساء.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٦ ص٤٣٤
__
#محاسن_الكلام #مدرسة_أهل_البيت

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى