
الرّكون إلى الظالمين: إنّ هذه الآية تبيّن واحدا من أقوى و أهم الأسس و البرامج الإجتماعية و السياسية و العسكرية و العقائدية، فتخاطب عامة المسلمين ليؤدوا وظيفتهم القطعية فتقول: وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا و السبب واضح فَتَمَسَّكُمُ اَلنّٰارُ وَ مٰا لَكُمْ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ مِنْ أَوْلِيٰاءَ و معلوم عندئذ حالكم ثُمَّ لاٰ تُنْصَرُونَ
ما هو مفهوم الرّكون ؟ مفهوم «الركون» مشتق من مادة «ركن» و معناه العمود الضخم من الحجر أو الجدار الذي يربط البناء أو الأشياء الأخرى بعضها إلى بعض، ثمّ أطلق هذا اللفظ على الإعتماد أو الإستناد إلى الشيء.
و بالرغم من أنّ المفسّرين اعطوا معاني كثيرة لهذه الكلمة في تفسيرهم للآية، و لكنّها في الغالب تعود إلى مفهوم جامع و كلي فمثلا فسّرها البعض بالميل، و فسّرها البعض ب «التعاون»، و فسّرها البعض ب «اظهار الرضا»، و فسّرها آخرون ب «المودّة»، كما فسرها جماعة بالطاعة و طلب الخير، و كل هذه المعاني ترجع إلى الإعتماد و الإتكاء كما هو واضح.
في أيّ الأمور لا ينبغي الرّكون إلى الظالمين ؟ بديهي أنّه في الدرجة الأولى لا يصح الإشتراك معهم في الظلم أو طلب الإعانة منهم، و بالدرجة الثّانية الاعتماد عليهم فيما يكون فيه ضعف المجتمع الإسلامي و سلب استقلاله و اعتماده على نفسه و تبديله إلى مجتمع تابع و ضعيف لا يستحق الحياة، لأنّ هذا الركون ليس فيه نتيجة سوى الهزيمة و التبعية للمجتمع الإسلامي.
و أمّا ما نلاحظه أحيانا من مسائل التبادل التجاري و الروابط العلمية بين المسلمين و المجتمعات غير الإسلامية على أساس حفظ منافع المسلمين و استقلال المجتمعات الإسلامية و ثباتها، فهذا ليس داخلا في مفهوم الركون إلى الظالمين و لم يكن شيئا ممنوعا من وجهة نظر الإسلام، و في عصر النّبي نفسه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الاعصار التي تلته كانت هذه الأمور موجودة و طبيعية أيضا.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٧ ص٨٢.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



