
ثمّ أشارت الآية الثّانية إلى أوصاف هؤلاء الاخرى، فقالت: تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ اَلْمَضٰاجِعِ فيقومون في الليل، و يتّجهون إلى ربّهم و محبوبهم و يشرعون بمناجاته و عبادته.
نعم.. إنّ هؤلاء يستيقظون و يحيون قدرا من الليل في حين أنّ عيون الغافلين تغط في نوم عميق، و حينما تتعطّل برامج الحياة العادية، و تقلّ المشاغل الفكرية إلى أدنى مستوى، و يعمّ الهدوء و الظلام كلّ الأرجاء، و يقلّ خطر التلوّث بالرياء في العبادة، و الخلاصة: عند توفّر أفضل الظروف لحضور القلب، فإنّهم يتّجهون بكلّ وجودهم إلى معبودهم، و يطأطئون رءوسهم عند أعتاب معشوقهم، و يخبرونه بما في قلوبهم، فهم أحياء بذكره، و كئوس قلوبهم طافحة بحبّه و عشقه.
ثمّ تضيف: يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً .
و هنا تذكر الآية صفتين أخريين لهؤلاء هما: «الخوف» و «الرجاء»، فلا يأمنون غضب اللّه عزّ و جلّ، و لا ييأسون من رحمته، و التوازن بين الخوف و الرجاء هو ضمان تكاملهم و توغّلهم في الطريق إلى اللّه سبحانه، و الحاكم على وجودهم دائما، لأنّ غلبة الخوف تجرّ الإنسان إلى اليأس و القنوط، و غلبة الرجاء تغري الإنسان و تجعله في غفلة، و كلاهما عدوّ للإنسان في سيره التكاملي إلى اللّه سبحانه.
و ثامن صفاتهم، و آخرها في الآية أنّهم وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ .
فهم لا يهبون من أموالهم للمحتاجين و حسب، بل و من علمهم و قوّتهم و قدرتهم و رأيهم الصائب و تجاربهم و رصيدهم الفكري، فيهبون منها ما يحتاج إليه الغير.
إنّهم ينبوع من الخير و البركة، و عين فوّارة من ماء الصالحات العذب الصافي الذي يروي العطاشى، و يغني المحتاجين بحسب استطاعتهم.
نعم.. إنّ أوصاف هؤلاء مجموعة من العقيدة الرصينة الثابتة، و الإيمان القويّ و العشق الملتهب للّه، و العبادة و الطاعة، و السعي و الحركة الدءوبة، و معونة عباداللّه في كلّ المجالات.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٣ ص١٢٣.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



