
لقد لفت مؤمن آل فرعون في نهاية كلامه نظر القوم إلى القيامة و العذاب و جهنم، لذلك جاءت هذه المجموعة من الآيات الكريمة و هي تقف بشكل رائع دقيق على تحاجج و تخاصم أهل النّار فيما بينهم، و بالذات تحاجج المستضعفين مع المستكبرين.
يقول تعالى: وَ إِذْ يَتَحٰاجُّونَ فِي اَلنّٰارِ فَيَقُولُ اَلضُّعَفٰاءُ لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا إِنّٰا كُنّٰا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّٰا نَصِيباً مِنَ اَلنّٰارِ .
المراد من «الضعفاء» هنا هم أولئك الذين يفتقدون العلم الكافي و الاستقلال الفكري، إذ كان هؤلاء يتبعون زعماء الكفر الذي يطلق عليهم القرآن اسم المستكبرين، و كانت التبعية مجرّد انقياد أعمى بلا تفكير أو وعي.
و لكن هؤلاء الأتباع يعلمون أنّ العذاب سيشمل زعماءهم و لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، فلما ذا إذن يستغيثون بهم و يلجئون إليهم كي يتحملوا عنهم قسطا من العذاب.
ذهب البعض إلى أنّ ذلك يحصل تبعا لعادتهم في الانقياد إلى زعمائهم في هذه الدنيا، لذلك تكون استغاثتهم بهم في الآخرة كنوع من الانقياد اللاّإرادي وراء قادتهم.
و لكن الأفضل أن نقول: إن الاستغاثة هناك هي نوع من السخرية و الاستهزاء و اللوم، يوم يثبت أنّ كلّ ادعاءات المستكبرين مجرّد تقولات زائفة عارية عن المضمون و الحقيقة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٥ ص٢٧٧.
__
تفسير القرآن #مدرسةأهل_البيت
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


