محاسن الكلام

(٤){النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(٤٦)}سورة غافر

عالم البرزخ :

«البرزخ» كما يدل عليه اسمه هو عالم يتوسط بين عالمنا هذا و العالم الآخر.

و في القرآن الكريم يكثر الحديث عن العالم الآخر، و لكنّه قليل عن عالم البرزخ.

و لهذا السبب هناك هالة من الغموض و الإبهام تحيط بالبرزخ، و بالتالي لا نعرف الكثير من خصائصه و جزئياته، و لكن عدم معرفة التفاصيل الجزئية لا تؤثر على أصل الاعتقاد بالبرزخ الذي صرّح القرآن بأصل وجوده.

إنّ الآيات أعلاه تعتبر من الآيات التي عبّرت بصراحة عن وجود هذا العالم، حينما قالت: إنّ آل فرعون يعرضون صباحا و مساء على النّار قبل القيامة، و ذلك كنوع من العقاب البرزخي لهم.

من جانب آخر، فإنّ الآيات التي تتحدث عن حياة الشهداء الخالدة بعد الموت، و الثواب العظيم الذي ينالهم، تدل هي الأخرى على وجود (البرزخ).

و في حديث عن رسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إنّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة و العشي، إن كان من أهل الجنّة فمن الجنّة، و إن كان من أهل النّار فمن النّار، يقال: هذا مقعدك حيث يبعثك اللّه يوم القيامة» .

أما الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام فيقول عن البرزخ: «ذلك في الدنيا قبل يوم القيامة لأنّ في نار القيامة لا يكون غدو و عشي» ثمّ قال: «إن كانوا يعذبون في النّار غدوا و عشيا ففيما بين ذلك هم من السعداء، لا و لكن هذا في البرزخ قبل يوم القيامة، ألم تسمع قوله عزّ و جلّ‌: و يوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب» .

الإمام عليه السّلام لم يقل بعدم وجود الصباح و السماء في القيامة، بل يقول: إنّ نار جهنّم أبدية خالدة لا تعرف الصباح و المساء.

أمّا العقاب الذي له مواقيت في الصباح و السماء فهو عالم البرزخ، ثمّ يدلل عليه السّلام على الجملة التي بعدها و التي تتحدث عن القيامة، على أنّها قرينة باختصاص الجملة السابقة بالبرزخ.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٥ ص٢٧٢.
__

تفسير القرآن

#مدرسةأهل_البيت

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى