محاسن الكلام

(٣){النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(٤٦)}سورة غافر

تفويض الأمور إلى اللّه :

فيما يخص التفويض إلى اللّه تبارك و تعالى يكفي أن نفتتح الحديث بقول لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، جاء فيه: «الإيمان له أربعة أركان: التوكل على اللّه، و تفويض الأمر إلى اللّه عزّ و جلّ و الرضى بقضاء اللّه، و التسليم لأمر اللّه» .

و في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: «المفوض أمره إلى اللّه في راحة الأبد، و العيش الدائم الرغد، و المفوض حقّا هو العالي عن كلّ همه دون اللّه» .

«التفويض» كما يقول الراغب في مفرداته، يعني «التوكل، لذا فإنّ تفويض الأمر إلى اللّه يأتي بمعنى توكيل الأعمال إليه، و هذا لا يعني أن يترك الإنسان الجد و الجهد، إذ أنّ هذا السلوك ينطوي على فهم محرّف لمعنى التفويض، بل عليه أن يبذل كلّ جهده و لا يتخوّف الصعاب التي تواجهه، أو يترك العمل إذعانا لها، بل عليه أن يسلّم أمره و عمله إلى اللّه، و يستمر في بذل الجهد بعزم راسخ و همة عالية.

و بالرغم من أنّ «التفويض» يشبه «التوكل» إلى حد كبير، إلا أنّه يعتبر مرحلة أفضل منه.

لأنّ حقيقة (التوكل) هي أن يعتبر الإنسان اللّه تبارك و تعالى وكيلا عنه، لكن التفويض يعني التسليم المطلق للّه تعالى.

و في حياتنا العملية نرى أنّ الإنسان الذي يتخذ لنفسه وكيلا يواصل إشرافه على عمله.

إلا أنّه في حالة التفويض لا يبقى أي مجال لإشراف من أي نوع، بل تترك الأمور إلى من فوّضت إليه.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٥ ص٢٧٢.
__

تفسير القرآن

#مدرسةأهل_البيت

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى