محاسن الكلام

{مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ(٤٠)}سورة غافر

إنّ القضية ليست فناء هذه الدنيا و بقاء الآخرة و حسب، بل الأهم من ذلك هي قضية الحساب و الجزاء، حيث يقول تعالى: مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاٰ يُجْزىٰ إِلاّٰ مِثْلَهٰا وَ مَنْ عَمِلَ صٰالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىٰ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولٰئِكَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهٰا بِغَيْرِ حِسٰابٍ‌ .

إنّ مؤمن آل فرعون بكلامه هذا أشار أولا قضية عدالة اللّه تبارك و تعالى، حيث يقاضي الإنسان بما اكتسبت يداه خيرا أو شرّا.

و من جهة ثانية أشار في كلامه إلى الثواب و الفضل الالهي لذوي العمل الصالح، إنّه الجزاء الذي لا يخضع لموازين الحساب الكمية، إذ يهب اللّه تبارك و تعالى للمؤمنين بغير حساب، ممّا لم تره عين أو تسمعه أذن و لا يخطر على فكر إنسان.

و من جهة ثالثة أشار للتلازم القائم بين الإيمان و العمل الصالح.

و رابعة يشير أيضا إلى مساواة الرجل و المرأة في محضر اللّه تبارك و تعالى، و في القيم الإنسانية.

لقد استخلص مؤمن آل فرعون من خلال طرحه الآنف الذكر في أنّ الحياة الدنيا و إن كانت متاعا لا يغني شيئا عن الحياة الأخرى، إلا أنّه يمكن أن يكون وسيلة للجزاء اللامتناهي هي و العطايا التي تصدر عن المطلق جلّ و علا.

إذن هل هناك تجارة أربح من هذا؟ كما ينبغي أن نقول: إنّ عبارة «مثلها» تشير إلى أنّ العقاب في العالم الآخر يشبه نفس العمل الذي قام به الإنسان في هذه الدنيا، متشابهة كاملة بكل ما للكلمة من دلالة و معنى.

أمّا تعبير «غير حساب» فيمكن أن يكون إشارة إلى حساب العطايا يختص بالاشخاص من ذوي المواهب المحدودة، أمّا المطلق (جلّ و علا) الذي لا تنقص خزائنه مهما بذل للآخرين (لأن كلّ ما يؤخذ من اللانهاية يبقى بلا نهاية) لذلك فهو عطاء لا يحتاج إلى حساب.

و بقيت مسألة بحاجة إلى جواب، و هي: هل ثمّة تعارض بين هذه الآية و ما جاء في الآية (١٦٠) من سورة الأنعام، حيث قوله تعالى: مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاٰ يُجْزىٰ إِلاّٰ مِثْلَهٰا وَ هُمْ لاٰ يُظْلَمُونَ‌ .

في الجواب على هذا التساؤل نقول: إنّ «عشر أمثالها» إشارة للحد الأدنى من العطاء الإلهي، إذ هناك الجزاء الذي يصل إلى (٧٠٠) مرّة و أكثر، ثمّ قد يصل العطاء الإلهي إلى مستوى الجزاء ب‍ «غير حساب» و هو ممّا لا يعلم حدّه و لا يمكن تصوره.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٥ ص٢٦٦.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى