إسئلنا

من سيرة أهل البيت(ع)…

ما هو الاصل المتبع فيما يرتبط بسيرة اهل البيت في مسألة الملابس ، كوجه من وجوه الاختلاط الاجتماعي ؟! .
هل الاصل هو التجمل و التزين ، إلا لاستثناءات تفرضها ظروف معينة تقتضي التقشف و اظهار الزهد ؟! أم أن الأصل عندهم هو الزهد و اظهاره و احاديث التجمل تحمل على الاستثناء ؟!
لا شك أن هناك مجموعتين من الروايات التي تصف سيرتهم ، و قد نجد روايات تصف المنهجين في حياة بعضهم ، فتارة يروى عن الرسول ( صلى الله عليه و أله و سلم ) انه يلبس الثياب المتواضعة و اخرى تأتي الرواية انه كان يحب التجمل ، سواء في اللباس أو في الهيئة الشخصية ، و كذا الحال بالنسبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) . . فما هو الاصل في المسألة ، و أي الروايات على الاخرى حاكمة ؟!

إننا نعيد الى الذهن ما ذكر في المقدمة من ان عدم وضوح المنهج الاساسي في حياة اهل البيت ( عليهم السلام ) ، و الاصول العامة في سيرتهم ، لدى بعض من المسلمين ، هذا الأمر جعل القضية في مرونة بالغة بحيث يستطيع الواحد أن يتخذ الطريق الذي يعجبه في حياته و لا يعدم وسيلة في الاستدلال عليه من الروايات و التاريخ ، فإذا كان من اهل التأنق و التجمل فانه يستند على تلك المجموعة من الروايات المؤكدة على هذا الجانب ، و يستعين البعض الاخر من أهل التزهد و التقشف بالمجموعة الاخرى ، لذلك ينبغي ان نعرف الاصل في هذه الروايات و الاستثناء . و قبل ذلك ينبغي ان نعرض الى المجموعتين من الروايات :

المجموعة الأولى

عن الرسول ( صلى الله عليه و أله و سلم ) :
ـ اني ألبس الغليظ و اجلس على الارض ، و ألعق أصابعي و اركب الحمار بغيرسرج و اردف خلفي فمن رغب عن سنتي فليس مني .
ـ و قال ( صلى الله عليه و أله و سلم ) لابي ذر : يا ابا ذر البس الخشن من اللباس و الصفيق من الثياب لئلا يجد الفخر فيك مسلكا .
ـ و يتحدث عنه امير المؤمنين ( عليه السلام ) : و لقد كان ( صلى الله عليه رآله وسلم ) ياكل على الأرض و يجلس جلسة العبد ، و يخصف بيده نعله و يرقع ثوبه بيده 1 .
ـ و أما أمير المؤمنين فقد رئي ( عليه السلام ) و عليه أزارخلق مرقوع فقيل له في ذلك : فقال يخشع له القلب و تذل به النفس و يقتدي به المؤمنون 2 .
ـ و أما زين العابدين ( عليه السلام ) فقد خرج في ثياب حسان فرجع مسرعا فقال : يا جارية ردي ثيابي فقد مشيت في ثيابي فكأني لست علي بن الحسين .
ـ و عن الصادق ( عليه السلام ) رآه محمد بن الحسين بن كثير و عليه جبة صوف بين قميصين غليظين فقال له في ذلك ، فقال ( عليه السلام ) اني رأيت ابي يلبسها و إنا إذا أردنا ان نصلي لبسنا اخشن ثيابنا 3 .
ـ و عن ابي عباد أن الرضا ( عليه السلام ) كان جلوسه في الصيف على حرير و في الشتاء على مسح ، و لبسه الغليظ من الثياب ، حتى إذا برز للناس تزين لهم 4 .
فنحن أمام احاديث هذه المجموعة نجد ان الرسول ( صلى الله عليه و أله و سلم ) يلبس الغليظ و يرى ذلك سنته و من رغب عن سنته فليس منه و لا من امته ، و يوصي ابا ذر بلبس الغليظ لكي يتقي من الفخر و الكبر ، و يؤكد امير المؤمنين ( عليه السلام ) على هذا المعنى في حياة الرسول ( صلى الله عليه و أله و سلم ) حينما يبين انه كان يرقع ثوبه بيده ، و يرى انه إن لم يلبس الخشن يوشك ان لا يلحق برسول الله ( صلى الله عليه و أله و سلم ) مضيفا في الحديث الذي تلاه انه يلبس الثوب المرقوع ضمن نظرية ، و مع الالتفات الى اثاره على مستوى الشخص ( يخشع له القلب و تذل به النفس ) و على مستوى المجتمع ( و يقتدي به المؤمنون ) .
و يريد الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) الالفات الى الاثار السلبية التي تترافق مع الثياب الحسان الناعمة و الجميلة من انها تفقد الإنسان شخصيته العادية و تحدث له شخصية مصطنعة حتى حسب نفسه انه ليس ( علي بن الحسين ) إ!
و يؤكد الإمام الصادق على اقتدائه بابيه الباقر ( عليه السلام ) لبسه الخشن و الغليظ في وقت الصلاة و اخيرا فإن الإمام الرضا ( عليه السلام ) يتخذ الغليظ و الخشن كلباس دائم معه ما دام وحده ، فإذا خرج للمجتمع تزين لهم ، و هذه المجموعة من الأحاديث التي سقناها ما هي إلا عدد محدود من أحاديث كثيرة تنتهي الى ضرورة الزهد ، و التقشف ، و يمكن تلخيص مؤدياتها كالتالي :
إن الدنيا لهوانها على الله سبحانه و تعالى فقد جعلت في الغالب لغير اولياء الله الذين يتحدث عنهم القرآن الكريم : ﴿ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا … ﴾ 5 أما اولياؤه فهم الذين اعدّ لهم الدار الآخرة خالصة بنعيمها و ثوابها و ما خلق فيها حيث ( لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر ) فلو كانت الدنيا تسوى جناح بعوضة لما سقى الكافر فيها شربة ماء ، و هذا مفاد حديث رسول الله ( صلى الله عليه و أله و سلم ) عندما دخل عليه عمر بن الخطاب و قد اعتزل نساءه في مشربة 6 و في البيت أهب عطنة و هو ( صلى الله عليه و أله و سلم ) نائم على حصير قد أثر في جنبه فوجد عمر ريح الأهب ، و لما جلس الرسول ( صلى الله عليه و أله و سلم ) رأى عمر أثر الحصير في جنب الرسول فقال : اما انا فاشهد انك رسول الله و لأنت اكرم على الله من قيصر و كسرى و هما فيما هما فيه من الدنيا و انت على الحصير قد أثر في جنبك !!
فقال الرسول ( صلى الله عليه و أله و سلم ) : أما ترضى ان يكون لهم الدنيا و لنا الاخرة 7 ؟!
” و لذا فإن احد مصاديق الاعراض عن الدنيا و هو المطلوب من المؤمنين ، الكف عن التجمل و التزين ذلك ان المؤمنين ( ارادتهم الدنيا فلم يريدوها و اسرتهم فافتدوا انفسهم منها ) .
كما ان الاهداف التي تنتظر المؤمنين لتحقيقها لا تعطيهم مجالا للتفكير الكثير في هذه المسائل الكمالية من تحسين الطعام و تزيين اللباس و غيرها و انهم إذ يصبرون في هذه الدنيا على هذه الحالات من التقشف و الزهد فانما هم يتخففون لكي يلحقوا ، و كما يقول اميرهم ( عليه السلام ) : والله لقد قال لي قائل : ألا تنبذها ؟ فقلت : اعزب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى . . بهذا المقدار نكتفي في الحديث عن المجموعة الاولى من احاديث الزهد و التقشف .

المجموعة الثانية

عن الرسول ( صلى الله عليه و أله و سلم ) :
ـ إذا آتاك الله مالا فلير أثر نعمة الله و كرامته عليك .
ـ حسنوا لباسكم و اصلحوا رحالكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس .
ـ ان الله طيب يحب الطيب و نظيف يحب النظافة 8 .
و في سيرته ( صلى الله عليه و أله و سلم ) نجد من الأحاديث :
ـ انه كان يحب الدهن و يكره الشعث 9 وكان ينظر في المراة و يرجل جمته و يمشط ، و ربما نظر في الماء و سوى جمته فيه و لقد كان يتجمل لاصحابه فضلا عن تجمله لأهله و يقول : ( إن الله تعالى يحب من عبده إذا خرج إلى اخوانه ان يتهيأ لهم و يتجمل ) و كان يلبس الشملة يأتزر بها و يلبس النمرة يأتزر بها فيحسن عليه النمرة لسوادها على بياض ما يبدو من ساقيه و قدميه ، و قيل لقد قبضه الله عز و جل و ان له لنمرة تنسج في بني الاشهل ليلبسها ، و قالت عائشة عنه ( صلى الله عليه و أله و سلم ) لقد لبس جبة صوف و عمامة صوف ثم خرج فخطب الناس على المنبرفما رأيت شيئا مما خلق الله احسن منه فيها .
و عن امير المؤمنين ( عليه السلام ) انه قال : ليتزين احدكم لأخيه المسلم كما يتزين للغريب الذي يحب ان يراه في أحسن الهيئة 10 .
و نقل ان الإمام الحسن ( عليه السلام ) اغتسل و خرج من داره في حلة فاخرة و بزة طاهرة و محاسن سافرة و وجهه يشرق حسنا ، و شكله قد كمل صورة و معنى ، و الاقبال يلوح من اعماقه و نضرة النعيم تعرف في اطرافه و قاضي القدر قد حكم ان السعادة من اوصافه ثم ركب بغلة فارهة غير قطوف و سار مكتنفا من حاشيته و غاشيته بصفوف . .
فعرض له قوم من محاويج اليهود ، هم في هدم ( ثوب مرقع ) قد انهكته العلة و ارتكبته الذلة و اهلكته القلة و جلده يستر عظامه و ضعفه يقيه اقدامه . . فاستوقف الحسن ( عليه السلام ) و قال : يا ابن رسول الله انصفني !!
فقال : من اي شيء ؟! قال : جدك يقول : الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر و انت مؤمن و أنا كافر فما ارى الدنيا إلا جنة لك تتنعم بها و تستلذ فيها وما أراها إلا سجنا لي قد اهلكني ضرها و اتلفني فقرها .
فاجابه الإمام ( عليه السلام ) : لو نظرت الى ما اعد الله لي و للمؤمنين في الاخرة مما لا عين رأت و لا أذن سمعت لعلمت اني قبل انتقالي اليه في هذه الدنيا في سجن ضنك و لو نظرت الى ما اعد الله لك و لكل كافر في الدار الاخرة من سعير نار الجحيم و نكال العذاب المقيم ، لرأيت انك قبل مصيرك اليه الآن في جنة واسعة و نعمة جامعة 11 .
إلا ان الأحاديث ترد ا ؟ صر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) و حفيده الرضا ( عليه السلام ) بحيث و حول الى قضية اجتماعية ، يسأل عنها الكثير ، فهذا عباد يحتج على الإمام الصادق ( عليه السلام ) في لبسه الأنيق الناعم مع ان جده امير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يلبس الخشن ، و ذاك سفيان الثوري كذلك ، و يرد عليه جمع من الصوفية فيحتجون عليه ، و هكذا الحال بالنسبة لسفيان بن عيينة ، و كذلك الإمام الرضا ( عليه السلام ) حيث يشير في حديث مروي عنه إلى ان رغبة بعض شيعته ان شرك التانق ليلبس الخشن حتى تظهر عنده الإمامة اكثر !!
فعن الصادق ( عليه السلام ) إن الله يحب الجمال و التجمل و يكره البؤس و التباؤس فإن الله عز وجل إذا أنعم على احد نعمة احب ان يرى عليه اثرها ، قيل : و كيف ؟ قال ( عليه السلام ) : ينظف ثوبه و يطيب ريحه ، و يحسن ( او يجصص ) داره و يكنس أفنيته حتى ان السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر و يزيد في الرزق 12 .
و قال ( عليه السلام ) في جواب سفيان الثوري بعد ان قال للإمام : انت تروي أن علي بن ابي طالب كان يلبس الخشن و انت تلبس القوهي و المروي ؟! قال الصادق ( عليه السلام ) ويحك إن علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) كان في زمان ضيق فإذا اتسع الزمان فابرار الزمان اولى به 13 . و يبين قاعدية الزمان في تحديد اللباس المناسب ما لم يؤد الى محرم بقوله ( عليه السلام ) ( خير لباس كل زمان لباس أهله ) . و سوف ياتي الحديث عن هذا الجانب في الصفحات القادمة .
و الذي يظهر انه كانت هناك ازمة فهم لدى بعض المسلمين سواء من شيعة الأئمة أو من غيرهم ، تنتهي الى انه من اراد التدين و الصلاح فعليه ان يتظاهر بلبس الصوف و الثياب الخشنة و أن من يلبس الحسن من الثياب لا يصلح لمقام القيادة الدينية ، و أظن أن هذه الازمة جلبها رواج سوق الصوفية في تلك الفترة ، لذلك فبينما الإمام الصادق يطوف و إذا بعباد بن كثير البصرى يجذب ثوبه و يقول : يا جعفر بن محمد تلبس مثل هذه الثياب ( الجميلة ) و انت في هذا الموضع مع المكان الذي انت فيه من علي ( عليه السلام ) فقال له : ويحك هذا ثوب قوهي اشتريته بدينار و كسر و كان علي ( عليه السلام ) في زمان يستقيم له ما لبس و لو لبست مثل ذلك اللباس في زماننا هذا لقال الناس : هذا مراء مثل عباد 14 .
و نجد هؤلاء الناس و لحل أزمة الفهم عندهم يلجؤون الى محاولة اقناع الإمام بأن يتزيا بزي الصوفية و يتظاهر بالزهد فعن الرضا ( عليه السلام ) أنه قال : إن أهل الضعف من موالي يحبون ان أجلس على اللبود و ألبس الخشن ، و ليس يحتمل الزمان ذلك 15 .
و يأتي قوم من اهل خراسان فيدخلون على الإمام الرضا ( عليه السلام ) قائلين : إن الناس قد انكروا عليك هذا اللباس الذي تلبسه ، فقال لهم الإمام ( عليه السلام ) : إن يوسف بن يعقوب كان نبيا ابن نبي و كان يلبس الديباج و يتزيا بالذهب و يجلس مجالس آل فرعون فلم يضعه ذلك و إنما يذم لو احتيج منه الى قسطه ، و إنما على الإمام أنه إذا حكم عدل و إذا وعد وفى و إذا حدث صدق . و إنما حرم الله الحرام بعينه ما قل منه و ما كثر و أحل الله الحلال بعينه ما قل منه و ماكثر .
بل تغرق الأحاديث نزعا عندما تتحدث عن أن كثرة الملابس مطلوبة و لا تعد اسرافا .
فعن اسحاق بن عمار قال : قلت لابى عبد الله ( عليه السلام ) : يكون للمؤمن عشرة اقمصة ؟! قال : نعم ، قلت : و عشرين ؟! قال : نعم و ليس ذلك من السرف إنما السرف ان تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك 16 .
و عنه أيضا قال : قلت لابي ابراهيم ( الكاظم عليه السلام ) الرجل يكون له عشرة اقمصة أيكون ذلك من السرف ؟ فقال : لا : و لكن ذلك ابقى لثيابه و لكن السرف ان تلبس ثوب صونك في المكان القذر .

الرأي المختار

سوف نكون مع عدة مقدمات حتى ننتهي الى اختيار الرأي الاقرب :
الأولى : ما هو الزهد ؟! للزهد جانبان . . جوهره و ظاهره ، فاما الظاهر فهو المعروف من لبس الثياب المتواضعة و الجلوس على الحضيض ، و عدم الاهتمام بالمظهر الخارجي . . و هذا يستطيع فعله الجميع سواء الزهاد الحقيقيون او ادعياء الزهد .
و للزهد جوهر عبرت عنه الأحاديث الشريفة ، و هذا لا يتوفر إلا لدى الزهاد حقيقة ، و يمتنع على غيرهم . فقد جاء ان الزهد ليس باضاعة المال و لا بتحريم الحلال بل الزهد في الدنيا ان لا تكون بما في يدك اوثق بما في يد الله ) و بهذا المعنى فإن حد الزهد جاء في القرآن الكريم ضمن آية من عدة كلمات ﴿ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ … ﴾ 17 ، و لأن الثقة بما عند الله و عدمها بما في يد الإنسان عملية قلبية ، و لأن عدم الفرح على العطية ، و التأسف على الفائت كذلك ، لذا كان ( افضل الزهد اخفاء الزهد ) ، سواء ما يرتبط بالقلب كما قدمنا او ما يرتبط بالمظهر ، الأمر الذي يشير اليه عدد من الأحاديث في احوالهم ( عليهم السلام ) حيث كانوا يظهرون للناس الثياب الناعمة ( هذا لكم ) ، و يبطنون الثياب الخشنة ( و هذا لله ) ، على عكس الكثير من ادعياء الزهد الذين يعكسون المعادلة ، فيلبسون أمام الناس الخشن و ياكلون الجشب فإذا خلوا الى انفسهم عكسوا الآية . ففي تتمة الحديث المروي عن محاولة سفيان الثوري توبيخ الإمام الصادق بعد ان رآه قد لبس ثيابا كثيرة القيمة حسانا و بعد ان اجابه الإمام اضاف . . غير اني يا ثوري على ما ترى علي من ثوب إنما لبست للناس ، ثم اجتذب يد سفيان فجرها اليه ثم رفع الثوب الاعلى و اخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا ، فقال : هذا لبسته لنفسي غليظا و ما رأيته ( اي الناعم ) للناس ، ثم جذب ثوبا على سفيان اعلاه غليظ خشن و داخل ذلك ثوب لين فقال : لبست هذا الاعلى ( اي الخشن ) للناس و لبست هذا ( اي اللين ) لنفسك تسرها ؟ 18 .
و بهذا المعنى الحقيقي للزيد لايثمك رلا ريب ان المعصومين ( عليهم السلام ) كانوا اعظم الزهاد بل معلميهم فلم يكن همهم في الدنيا ( رغبة فى سلطان و لا التماسا لشيء من فضول الحطام ) ، رلم يكونوا يفرحون إذا اوتوا و لا يتحسرون إذا منعوا ، و هذا لعله المعنى الذي يشير اليه الإمام الصادق ( عليه السلام ) بقوله لاحد اصحابه ( يا حفص ما انزلت الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة إذا اضطررت اليها اكلت منها ) 19 .
الثانية : يبدو أن هناك فرقا في حياة المعصومين ( عليهم السلام ) بين الحالة الشخصية و الرغبة الذاتية و بين مقتضيات الحضور الاجتماعي بما يفرضه من مكان القدوة عند الناس ، و تحول العمل الذي يقومون به إلى سنة . .
و لعلنا نستطيع القول ان المعصومين ( عليهم السلام ) لو كانوا يعملون ضمن معادلة الحياة الشخصية فقط لكان التناغم قائما بين ما يملكونه من حقيقة الزهد ـ كما تقدم ـ و بين ما يخفونه من مظاهر الزهد ، و هذا مفاد كثير من الأحاديث فالرضا ( عليه السلام ) كان يجلس في الصيف على حصير و فى الشتاء على مسح و لبسه الغليظ . . هذا في حياته الشخصية فإذا برز للناس ( في حياته الاجتماعية ) تزين لهم . . و ربما يكون السبب في ذلك هو قطع الطريق على الافكار الخاطئة لجماعات الصوفية التي ارادت ان تحول الاسلام بتعاليمه الحياتية و قيمه الحضارية في العلم و التقدم و الرفاه ، الى ثوب قصير مرقوع و الى شعر اشعث و تنسى الاسس الاصلية ، فهم يركزون على الثوب الخلق و لا ينظرون الى تمزق احكام الدين بيد الظلمة و الفسقة . . و هم يقيمون المظاهر و شمقطون الحقائق و في هذا المجال فان المعصومين كانوا يوجهون الى ان المطلوب من الإمام و الحاكم ليس ثوبه بل المطلوب عدله ، و ليس المطلوب مظهره المتزهد بل تطابق عمله مع نظريته و شعوره مع شعاره .
الثالثة : إن بعض الممارسات التي كان يقوم بها المعصومون ( عليهم السلام ) إنما كانت في اطار التعليم و التربية لمن يشهد الحدث معهم او لمن يسمع عنه بعدهم ، و إلا فكيف يمكن تصور ان الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) يحدث له الغرور و التكبر حتى يخرج من شخصيته الى شخصية أخرى لو لم يكن الأمر للتعليم خصوصا انه كان يلبس الجبة الخز بخمسمائة درهم و المطرف الخز بخمسين دينارا فيشتو فيه فإذا خرج الشتاء باعه و تصدق بثمنه و تلا ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ … ﴾ 20 21 فكيف يمكن الجمع بين هذا و ذاك لولم يكن للتعليم .
و يعتقد ان كثيرا من ممارسات امير المؤمنين ( عليه السلام ) كانت لاجل تعديل الميل الذي حصل ايام من سبقه من طغيان المال ، و زيادة الترف ، و كانت ادانة ضمنية لكل السياسات المالية الخاطئة التي كانت حاكمة ، و لو لم يقم الإمام ( عليه السلام ) بذلك لتحولت الى قاعدة ثابتة في الدين و لعل هذا احد معاني توجيه الأئمة ( عليهم السلام ) الى خصوصية الزمان في حياة امير المؤمنين ( عليه السلام ) و مدخليته في كون لباسه و ثيابه بتلك الصورة المعروفة .
و هنا نشير الى ملاحظة هامة هي ان هناك مجموعة كبيرة و احيانا متباينة من القيم و دور الإمام هو تشخيص القيمة المناسبة للزمان .
بناءا على ذلك فإننا نعتقد ان الاصل لديهم ( عليهم السلام ) في حياتهم الخاصة و العبادية هو تناغم حقيقة الزهد ( في قلوبهم ) مع مظاهرة ( في الخارج ) ، و اما في الحياة الاجتماعية فالاصل فيها التجمل و التأنق ـ في اعتدال ـ فالله يحب الجمال و التجمل و يبغض البؤس و التباؤس و قد خلق الله الزينة لعباده و الابرار اولى بها من غيرهم .

نظرات في القيم الكاملة

مقدمة

بدايات استخدام البشر للألبسة تتحدث عنها الآيات المباركات في سورة الاعراف ، فليكن الحديث عنها مقدمة للحديث عن عدد من المفاهيم المرتبطة بهذا الجانب في حياة المعصومين ( عليهم السلام ) .
﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ * يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ 22
من الواضح ان الآيات تتحدث عن قصة نبي الله ادم و زوجته حواء بعد ان ( فتنهما ) الشيطان و اخرجهما من الجنة ، و قد عريا عن لباسها ، فانتزع القرآن الكريم من هذه القصة درسا في اتجاهين : التوجيه الى منة الله على عباده بأنه انزل على عباده اللباس و الرياش ، و كان من الممكن ان يبقوا لآماد بعيدة ـ او للأبد ـ عراة ، بادئي السوءات ، كما نجد اليوم في القبائل الوحشية البعيدة عن المدنية ، و الدرس الاخر ، ان يتوجهوا الى التقوى و التورع باعتبارها لباس الباطن بعد ان من عليهم بلباس الظاهر ، فلباس التقوى المانع من المعاصي و الفواحش خير من كل لباس .
و اللباس : كل ما يصلح للبس و ستر البدن ، و الريش : ما فيه الجمال ماخوذ من ريش الطائر لما فيه من انواع الجمال و الزينة ، و ربما يطلق على اثاث البيت و متاعه .
و وصف اللباس في الآية المباركة بقوله ﴿ … يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ … ﴾ 23 لبيان الهدف الاساسي له ، ذلك الهدف هو اتباع حاجة الإنسان التي اضطرته الى اتخاذ اللباس و هي مواراة سرءاته التي يسوءه انكشافها أمام الناس ، و اما الريش فانما يتخذه لجمال زائد على اصل الحاجة ، و في الآية امتنان بهداية الإنسان إلى اللباس و الريش ، و فيها كما قيل ـ دلالة على اباحة لباس الزينة ” 24 .
ثم يتحدث القرآن الكريم ناعيا على العرب قبل اسلامهم طوافهم بالبيص عراة فيسمي ذلك فاحشة إذ أن العرب كانوا في الجاهلية يقولون : نطوف كما ولدتنا امهاتنا و لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب !! سواء منهم الرجل أو المرأة . . إلى ان فتحت مكة و بعث رسول الله ( صلى الله عيله و أله و سلم ) عليا ( عليه السلام ) بآيات البراءة الى مكة ، فمنع ان يطوف بالبيت عريان .
و الذي يهمنا هو الأيات التي تتحدث عن اللباس و الزينة التي تأتي فيما بعد لتأمر بأخذ الزينة عند الحضور في المساجد ، سواء كانت تلك الزينة ، التمشط كما عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أو لبسى اجود الثياب كما عن الإمام الحسن ( عليه السلام ) فقد كان إذا قام الى الصلاة لبس اجود ثيابه ، ققيل له : لم تلبس اجود ثيابك ؟! فقال : ان الله جميل يحب الجمال فاتجمل لربي و هو يقول ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ، فاحب ان البس اجود ثيابي ) 25 .
و ننقل هنا ما ذكره العلامة الطباطبائي في تفسيره ، حول الأيات لجامعيته :
قوله تعالى : ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ … ﴾ 20 هذا من استخراج حكم خاص ـ بهذه الامة ـ من الحكم العام السابق عليه بنوع من الالتفات نظير ما تقدم في قوله : ﴿ … ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ 23 و قوله : ﴿ وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً … ﴾ 26 .
و الاستفهام إنكاري ، و الزين يقابل الشين و هو ما يعاب به الإنسان فالزينة ما يرتفع به العيب و يذهب بنفرة النفوس ، و الإخراج كناية عن الإظهار و استعارة تخييلية كأن الله سبحانه بإلهامه و هدايته الإنسان من طريق الفطرة إلى إيجاد أنواع الزينة التي يستحسنها مجتمعه و يستدعي انجذاب نفوسهم إليه و ارتفاع نفرتهم و اشمئزازهم عنه يخرج لهم الزينة و قد كانت مخبية خفية فأظهرها لحواشهم .
و لوكان الإنسان يعيش في الدنيا وحده في غير مجتمع من أمثاله لم يحتج إلى زينة يتزين بها قط و لا تنبه للزوم إيجادها لأن ملاك التنبه هو الحاجة . لكنه لما لم يسعه إلا الحياة في مجتمع من الافراد و هم يعيشون بالإرادة و الكراهية و الحب و البغض و الرضى و السخط فلا محيص لهم من العثور على ما يستحسنونه و ما يستقبحونه من الهيئات و الأزياء فيلهمهم المعلم الغيبي من وراء فطرتهم بما يصلح ما فسد منهم و يزين ما يشين منهم ، و هو الزينة بأقسامها . و لعل هذا هو النكتة في خصوص التعبير بقوله : ﴿ … لِعِبَادِهِ … ﴾ 20 .
و هذه المسماة بالزينة من أهم ما يعتمد عليه الإجتماع الإنساني ، و هي من الآداب العريقة التي تلازم المجتمعات و تترجى و تتنزل على حسب تقدم المدنية و الحضارة و لو فرض ارتفاعها من أصلها في مجتمع من المجتمعات انهدم الاجتماع و تلاشت أجزاؤه من حينه لأن معنى بطلانها ارتفاع الحسن و القبح و الحب و البغض و الإرادة و ا اممراهية و أمثالها من بينهم ، و لا مصدالتى للإجتماع الإنساني عندئذ فافهم ذلك .
ثم الطيبات من الرزق ـ و الطيب هو الملائم للطبع ـ هي الأنواع المختلفة مما يرتزق به الإنسان بالتغذي منه ، أو مطلق ما يستمد به في حياته و بقائه كأنواع المطعم و المشرب و المنكح و المسكن و نحوها ، و قد جهز الله سبحانه الإنسان بما يحس بحاجته إلى أقسام الرزق و يستدعي تناولها بأنواع من الشهوات الهائجة في باطنه إلى ما يلائمها مما يرفع حاجته و هذا هو الطيب و الملائمة الطبيعية .
و ابتناء حياة الإنسان السعيدة على طيبات الرزق غني عن البيان فلا يسعد الإنسان في حياته من الرزق إلا بما يلائم طباع قواه و أدواته التي جهز بها و يساعده على بقاء تركيبه الذي ركب به ، و ما جهز بشيء و لا ركب من جزء إلا لحاجة له إليه فلو تعدى في شيء مما يلائم فطرته إلى ما لا يلائمها طبعأ اضطر إلى تتميم النقص الوارد عليه في القوة المربوطة به إلى صرف شيء من سائر القوى فيه كالمنهوم الشره الذي يفرط في الأكل فيصيبه آفات الهضم . فيضطر إلى استعمال الأدوية المصلحة لجهاز الهضم و المشهية للمعدة و لا يزال يستعمل و يفرط حتى يعتاد بها فلا تؤثر فيه فيصير إنسانا عليلا تشغله العفة عن عامة واجبات الحياة ، و أهمها الفكر السالم الحر و على هذا القياس .
و التعدي عن طيب الرزق يبذل الإنسان إلى شيء آخر لا هو مخلوق لهذا العالم و لا هذا العالم مخلوق له و أي خير يرجى في إنسان يتوخى أن يعيش في ظرف غير ظرفه الذي أعده له الكون ، و يسلك طريقا لم تهيئه له الفطرة ، و ينال غاية غير غايته و هو أن يتوسع بالتمتع بكل ما تزينه له الشهوة و الشره ، و يصور لك الخيال بآخر ما يقدر و أقصى ما يمكن .
و الله سبحانه يذكر في هذه الآية أن هناك زينة أخرجها لعباده و أظهرها و بينها لهم من طريق الإلهام الفطري ، و لا تلهم الفطرة إلا بشيء قامت حاجة الإنسان إليه بحسبها .
و لا دليل على إباحة عمل من الأعمال و سلوك طريق من الطرق أقوى من الحاجة إليه بحسب الوجود و الطبيعة الذي يدذ على أن الله سبحانه هو الرابط بين الإنسان المحتاج و بين ما يحتاج إليه بما أوح في نفسه من القوى و الأدوات الباعثة له إليه بحسب الخلقة و التكوين .
ثم يذكر بعطف الطيبات من الرزق على الزينة في حيز الاستفهام الإنكاري أن هناك أقساما من الرزق طيبة ملائمة لطباع الإنسان يشعر بطيبها من طريق قواه المودعة في وجوده ، و لا يشعر بها و لا يتنبه لها إلا لقيام حاجته في الحياة إليها و إلى التصرف فيها تصرفا يستمد به لبقائه ، و لا دليل على إباحة شيء من الأعمال أقوى من الحاجة الطبيعية و الفقر التكويني إليه كما سمعت .
ثم يذكر بالاستفهام الإنكاري أن إباحة زينة الله و الطيبات من الرزق مما لا ينبغي أن يرتاب فيها فهو من إمضاء الشرع لحكم العقل و القضاء الفطري . و إباحة الزينة و طيبات الرزق لا تعدو مع ذلك حد الاعتدال فيها و الوسط العدل بين الإفراط و التفريط فإن ذلك هو الذي يقضي به الفطرة ، و قد قال الله سبحانه في الآيه السابقة : ﴿ … وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ 27 و قال فيما قبل ذلك : ﴿ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ … ﴾ 28 .
ففي التعدي إلى أحد جانبي الإفراط و التفريط من تهديد المجتمع الإنساني بالانحطاط ، و فساد طريق السعادة ما في انثلام ركن من أركان البناء من تهديده بالإنهدام فقلما ظهر فساد في البر و البحر و تنازع يفضي إلى الحروب المبيدة للنسل المخربة للمعمورة إلا عن إتراف الناس و إسرافهم في أمر الزينة أو الرزق ، و هو الإنسان إذا جاوز حد الإعتدال ، و تعدى ما خط له من وسط الجادة ذهب لوجهه لا يقف على حد و لا يلوي على شيء فمن الحري أن لا يرفع عنه سوط التربية و يذكر حتى بأوضح ما يقضي به عقله ، و من هذا القبيل الأمر الإلهي بضروريات الحياة كالأكل و الشرب و اللبس و السكنى و أخذ الزينة .
قال صاحب المنار في بعض كلامه ـ و ما أجود ما قال ـ : و إنما يعرفها ـ يعني قيمة الأمر بأخذ الزينة مع بساطته و وضوحه ـ من قرأ تواريخ الامم و الملل ، و علم أن أكثر المتوحشين الذين يعيشون في الحرجات و الغابات أفرادا و جماعات يأوون إلى الكهوف و المغارات ، و القبائل الكثيرة الوثنية في بعض جزائر البحار و جبال إفريقية كلهم يعيشون عراة الأجسام نساء و رجالا ، و أن الإسلام ما وصل إلى قوم منهم إلأ و علمهم لبس الثياب بإيجابه للستر و الزينة إيجابا شرعيا .
و لما أسرف بعض دعاة النصرانية الاوربيين في الطعن في الإسلام لتنفير أهله منه و تحويلهم إلى ملتهم و لتحريض أوروبا عليهم رد عليهم بعض المنصفين منهم فذكر في رده أن في انتشار الإسلام فى إفريقية منة على أوروبا بنشره للمدنية في أهلها بحملهم على ترك العري و إيجابه لبس الثياب الذى كان سببا لرواج تجارة النسج الأوربية فيهم .
بل أقول : إن بعض الأمم الوثنية ذات الحضارة و العلوم و الفنون كان يغلب فيها معيشة العري حتى إذا ما اهتدى بعضهم بالإسلام صاروا يلبسون و يتجملون ثم صاروا يصنعون الثياب و قلدهم جيرانهم من الوثنيين بعض التقليد 29 .
و بذلك يكون الاصل فى الملابس انها جعلت للحفظ و ستر الملابس ما يسوؤه كشفه أمام الناس . كما انها للحفظ و الوقاية من العوامل الخارجية المؤثرة سلبا على صحة الإنسان ، من ظروف مناخية متقلبة ، في حرها و بردها ، ثم بمرور الزمان اصبحت تحمل معها اعتبارات اجتماعية خاصة .
و سوف نتحدث هنا عن بعض القيم و التعاليم العامة التي نلحظها في حياة المعصومين عليهم السلام فيما يرتبط بهذا الجانب :

1 ـ الفصل ببن اللباس و الشخصية

من ميزات الثقافة المتخلفة انها تصييم بدائل كاذبة للإنسان . . فاللباس يصبح في نظر اصحاب هذه الثقافة دليلا على الشخصية ، فمن يلبس هذا النوع المعين ، يمتلك الشخصية الكذائية ، و نرعية العطر ـ حسب هذه الثقافة ـ دليل على السعادة !! بل حتى نوعية السيجارة التي يدخنها الواحد تصبح دليلا على كونه ناجحا .
و لو فتحنا اعيننا على مفردات الاعلانات المسموعة أو المرئية لوجدنا انها تعبر عن هذه الامور بطرق مختلفة ، و لا شك أن لها تأثيرا غير قليل على الناس ، بل اصبح الكثير يمارسون هذه العادات تحت وهم تلك البدائل الكاذبة . . فالرجل يدخن سيجارة ( مارلبورو ) مثلا لانها سيجارة الناجحين ! ، و لو كان هو في سابع درك في الفشل و الهزيمة ، إلا انه يحشر نفسه مع اسم الناجحين بهذه الطريقة و عبر السيجارة ؟!
و بينما كان ينبغي ان يعتمد الإنسان في ان يكون ذا شخصية أولا على عقله و قدرته إذ ( قيمة كل امرء ما يحسن ) إذا به يفكر في طريقة لبسه او عطره لكي يصبح شخصية مهمة !! و هكذا ضاعت الحقائق لتحل محلها البدائل الكاذبة .
و اصبحت ـ مع الاسف ـ هذه الاكذوبة هي القاعدة ، و سواها الشذوذ ، فالمواطن المراجع للدائرة لا ينظر الى عمله ، او الى اوراقه الثبوتية و كمالها و إنما ينظر الى شكله ليتم تحديد الموعد الذي يتعين عليه الانتظار فكلما كانت الملابس و المظهر الخارجي أبهى ، قل التاريخ ، و العكس عندما يكون مظهره غير جذاب في نظر المسؤول في الدائرة ، و هكذا يعطى للأنيق فى المجتمع احتراما بغض النظر عن ما تحت ملابسه من شخصية او من فكر و عقل ، بينما يحرم العالم ، الواعي ذلك الاحترام إذا لم يكن انيق المظهر . و إذا تحول المجتمع الى متسابق في الاناقة و الملابس فإن قدرته تنتقل من الابداع الى الاستهلاك الفارغ ، و لعل القصة المنقولة عن الشيخ ميثم البحراني خير مثال على هذا الاتجاه .
ذلك أنه في أوائل الحال كان معتكفا في زاوية العزلة و الخمول مشتغلا بتحقيق حقائق الفروع و الاصول فكتب اليه فضلاء الحلة و العراق صحيفة تحتوي على عذله و ملامته على هذه الاخلاق و قالوا : العجب منك انك مع شدة مهارتك في جميع العلوم و المعارف و حذاقتك في تحقيق الحقائق و ابداع اللطائف قاطن في طلول الاعتزال ، و مخيم في زاوية الخمول الموجب لخمود نار الكمال ، فكتب في جوابهم هذه الابيات :
طلبت فنون العلم أبغي بها العلى *** فقصر بي عما سموت به القل
تبين لي أن المحاسن كلها فروع *** و أن المال فيها هو الأصـل
فلما وصلت هذه الابيات اليهم كتبوا إليه انك أخطأت في ذلك خطأ ظاهرا و حكمك بأصالة المال عجب بل اقلب تصب ؟ فكتب في جوابهم هذه الابيات و هي لبعض الشعراء المتقدمين :
قد قال قوم بغيــر علم *** ما المرء إلا بأصغـريه
فقلت قول امرىء حكيم *** ما المرء إلا بدرهميـه
من لم يكن درهم لـديه ***لم تلتفت عرسه اليـه
ثم انه لما علم ان مجرد المراسلات و المكاتبات لا تنقع الغليل و لا تشفي العليل توجه الى العراق لزيارة الأئمة المعصومين عليهم السلام و إقامة الحجة على الطاعنين ثم انه بعد الوصول الى تلك المشاهد العلية لبس ثيابا خشنة عتيقة و تزى بهيئة رثة بالاطراح و الاحتقار خليقة و دخل بعض مدارس العراق المشحون بالعلماء و الحذاق فسلم عليهم فرد بعضهم عليه السلام بالاستثقال و الانتقاع التام فجلس ـ عطر الله مرقده ـ في صف النعال ، ولم يلتفت اليه أحد منهم ولم يقضوا واجب حقه و في اثناء المباحثة وقعت بينهم مسألة مشكلة دقيقة كلت منها أفهامهم و زلت فيها أقدامهم فأجاب ـ بتسعة أجوبة في غاية الجودة و الدقة فقال له بعضهم بطريق السخرية و التهكم : إخالك طالب علم ؟!
ثم بعد ذلك أحضر الطعام فلم يؤاكلوه ـ ( قُدِّسَ سِرُّه ) ـ بل أفردوه بشيء قليل على حدة و اجتمعوا هم على المائدة فلما انقضى ذلك المجلس قام ـ ( قُدِّسَ سِرُّه ) ـ ثم انه عاد في اليوم الثاني اليهم و قد لبس ملابس فاخرة بهية بأكمام واسعة و عمامة كبيرة و هيئة رائعة فلما قرب و سلم عليهم قاموا له تعظيما و استقبلوه تكريما و بالغوا في ملاطفته و مطايبته و اجتهدوا في تكريمه و توقيره و أجلسوه في صدر ذلك المجلس المشحون بالافاضل و المحققين و الاكابر المدققين و لما شرعوا في المباحثة و المذاكرة تكلم معهم بكلمات عليلة لا وجه لها عقلا و لا شرعا فقابلوا كلماته العليلة بالتحسين و التسليم و الاذعان على وجه التعظيم .
فلما حضرت مائدة الطعام بادروا معه بأنواع الادب فألقى الشيخ ـ ( قُدِّسَ سِرُّه ) ـ كمه في ذلك الطعام مستعتبا على أولئك الاعلام و قال : كل يا كمي ؟
فلما شاهدوا تلك الحالة العجيبة أخذوا في التعجب و الاستغراب و استفسروه ـ ( قُدِّسَ سِرُّه ) ـ عن معنى ذلك الخطاب فأجاب ـ عطر الله مرقده ـ بأنكم إنما أتيتم بهذه الأطعمة النفيسة لأجل أكمامي الواسعة لا لنفسي المقدسة اللامعة و الا فأنا صاحبكم بالامس و ما رأيت تكريما مع اني جئتكم بالأمس بهيئة الفقراء و سجية العلماء و اليوم جئتكم بلباس الجبارين و تكلمت بكلام الجاهلين فقد رجحتم الجهالة على العلم و الغنى على الفقر و أنا صاحب الأبيات في أصالة المال و فرعية الكمال التي أرسلتها اليكم و عرضتها عليكم و قابلتموها بالتخطئة و زعمتم انعكاس القضية فاعترف الجماعة بالخطأ في تخطئتهم و اعتذروا عما صدر منهم من التقصير في شأنه 30 .
و يعبر الشاعر حافظ إبراهيم عن هذه الحالة في ثلاثة أبيات من الشعر قائلا :
ياردائي جعـلتني بين قومـي *** فوق ما اشتهي و فوق الرجـاء
إن قومي تروقهم جدة الثوب *** و لا يعشقــون غير الــرواء
قيمة المرء عندهم بين ثـوب *** باهـر لونـه و بـين الحـذاء
و نستطيع ان نتبين الاثر السياسي في هذا الجانب الشخصي ايضأ ، إذ ان من مصلحة الحكومات الفاسدة صنع بدائل كاذبة للشخصية في المجتمع ، لأنها تستطيع السباق و الفوز فيه إذا كانت تلك البدائل هي المقياس . . فمثلا عندما يكون ( اقتناء الاشياء ) هو المقياس ، بحيث من يملك اكثر و من ينفق اكثر ، و من تتعدد عقاراته ، هو المقدم و المحترم ، فإن الفائز في هذا السباق لا شك هم الحاكمون ، و هكذا عندما يكون التوجه لتركيز ( المظهر ) عنوانا للشخصية المحترمة فإن امكانية هذا الأمر لدى الحاكمين اكثر من سواهم ، و بعدهم اصحاب الاموال .
هذا بخلاف ما إذا كان الابداع و العلم هو المقياس في احترام الشخصية أو الايمان و التقوى ، كما يقول القرآن ﴿ … يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ … ﴾ 31 و ﴿ … إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ … ﴾ 32 .
كما نستطيع ان نتبين الاثر السياسي هذا عندما ننظر الى التاريخ ـ و حتى الحاضر ـ فنجد ان الجمهور عادة كان يتابع الحكام في لباسهم و حياتهم الشخصية ما استطاع الى ذلك سبيلا . . و قد يكون الأمر طبيعيا ، باعتباره احد آثار السلطة على الناس ، إلا ان تحول ذلك الى ( ثقافة ) و ( فهم ) اجتماعي و ( عنوان ) شخصية يصبح ذا خطورة على تشكيل الشخصية في المجتمع . لنقرأ هذا النص من مروج الذهب .
( و في ايام هشام بن عبد الملك عمل الخز و القطف الخز فسلك الناس جميعأ في ايامه مذهبه و منعوا ما في ايديهم فقل الافضال و انقطع الرفد ولم ير زمان اصعب من زمانه ) 33 .
و كان سليمان بن عبد الملك يلبس الثياب الرقاق و ثياب الوشي و في ايامه عمل الوشي باليمن و الكوفة و الاسكندرية و لبس الناس جميعا ! ثياب الوشي جبابا و اردية و سراويل و عمائم و قلانس و كان لا يدخل عليه رجل من أهل بيته إلا في الوشي و كذلك خدامه ، و عماله و اصحابه ، . . . و امر ان يكفن في الوشي ( المثقلة ) 34 .
و هكذا نجد الأمر في ايام العباسيين فخليفة يأتي و يطيل القلانس لتصبح كالمخروط فيقوم الظ س بتقليده ، و اخر يأتي فيقصرها فيفعلون كذلك ، و المستعين يأتي فيحدث لبس الاكمام الواسعة ( ثلاثة أشبار ) فيفعل الناس ذلك ايضا . . . و هكذا .
و الاشكال الاخطر كما قدمنا هو تحول هذه الملابس الى ميزان تفاضل بين الناس و الى ( اولوية ) بحيث يتحول الناس الى لاهثين وراء هذا الموديل او ذاك فيقل الافضال و العطاء الاجتماعي لصالح هذا التنافس المظهري كما رأينا في النص الذي يتحدث عن ايام هشام بن عبد الملك .
هذا الفصل بين الشخصية و المظهر كان يريد تأكيده أهل البيت ( عليهم السلام ) فيما نرى من خلال تنويعهم للملابس ( طريقة ـ نوعية ـ و الوانا ايضا ) ، فبالرغم من تاكيدهم على التنظف و التجمل ـ كماسيأتي ـ إلا ان ذلك يأتي لا ليصنع للإنسان شخصية لا يملكها فمن يلبس ملابس العلماء لا يصبح عالما بمجرد اللبس ، و لا يصبح زاهدا إذا لبس المرقع من الثياب . . و هكذا فـ ( ليس البر في حسن اللباس الزي و لكن البر السكينة و الوقار ) كما يقول الرسول ( صلى الله عليه و أله و سلم ) ، انهم يريدون بذلك التاكيدءببم ، صناعة الشخصية الحقيقية ، ذات القيمة الواقعية في ذاتها ، بغض النظر عن الديكورات الخارجية ، من اناقة او غيرها ، فإن وجدت هذه مع تلك كانت نورا على نور و إن وجدت الاناقة و المظهر الحسن دون الشخصية الواعية أو المبدعة ، فهي اشبه بذهب على جنازة !!
و من هذا ايضا نتوصل الى فكرة أخرى تخالف ما هو متعارف في الوسط الاجتماعي من الربط الاساسي بين الملابس و الشخصية ، ذلك الرأي الخاطىء الذي يرى ان من ينزع ملابسه الرسمية فقد نزع شخصيته ، و انه لا يعترف بهذا أو ذاك إلا ضمن اللباس الرسمي ، فمثلا ما نجده في حياة العلماء و طلبة العلوم الدينية ، و نظرة الناس الخاطئة لهذا الارتباط بين الدور و بين المظهر ، فالعالم في رأي البعض إنما يكون كذلك إذا كان يلتزم بهذا الزي الخاص حتى و إن كان لا يملك من مقومات العالم إلا القليل ، و لا يعتبر عالما من لا يلتزم بهذا الزي حتى و إن يملك مقومات العلماء . . بل إننا نجد هذه النظرة تمتد لتطال العالم نفسه حين يكون مرتديا ملابسه الرسمية يحصل على التقدير اكثر مما يكون لو نزعها ـ مؤقتا ـ .
نعتقد أن اهل البيت عليهم السلام قاموا بهذا التنويع لكي يبينوا للناس ضرورة التركيز على حقيقة الزهد ، و حقيقة العلم ، و حقيقة إظهار نعمة الله . . و هكذا كل حقيقة حسب موقعها .
و سوف نعرض الى عدد من الأحاديث في هذا المجال :
الرسول ( صلى الله عليه و أله و سلم ) : روي أنه كان يلبس من الثياب ما وجد من ازار و رداء أو قميص أو جبة أو غير ذلك ، و كان يعجبه الثياب الخضر و كان اكثر لباسه البياض ، و كان له قباء سندس يلبسه فيحسن خضرته على بياض لونه ، و كانت له ملحفة مصبوغة بالزعفران و ربما لبس الكساء وحده و لقد كان له كساء اسود فوهبه فقالت له ام سلمة : بأبي انت و امي ما فعل ذلك الكساء الاسود ؟!
قال : كسوته . فقالت : ما رايت شيئا قط احسن من بياضك على سواده 35 .
و كان احيانا يمشي راجلا حافيا بلا رداء و لا عمامة و لا قلنسوة كما في الخبر عندما ذهب لزيارة سعد بن عبادة 36 .
و السجاد ( عليه إلسلام ) رآه احد اصحابه و هو لابس جبة خز و مطرف خز و عمامة خر و متغلف بالغالية ، قاصداً مسجد جده الرسول ( صلى الله عليه و أله و سلم ) كما رآه اخر و كان عليه دراعة و طيلسان ازرق و رآه احد اصحابه على حالين ، ففي يوم كان قد لبس المعصفر ، و بعده كان قد لبس كرابيس قد حزت في جسمه . فسأله عن ذلك فقال انه كان قريب عهد بعرس و كان اليوم السابق يوم المرأة فاحب ان يتزين لها .
و كما يلبس تلك الثياب الثمينة و الانيقة ، فإنه في موقع آخر و هو يريد التعليم و الارشاد الى اثر التأنق الكثير ، و ضرره الاخلاقي ( الاحتمالي ) ، و ما يخلفه على شخصية الضعفاء من اثر انعدام التوازن . . فيترك لبس الانيق ، فقد لبس ذات يوم ثيابا انيقة و ثمينة ، و خطى بها خطوات ثم عاد مسرعا و هو يقول لجاريته ، ردي علي ثيابي ( الاولى ) فقد مشيت في ثيابي هذه فكاني لست علي بن الحسين 37 .
كذلك فإنهم تنوعوا في اللبس و الوانه ـ ما لم يكن ذلك اللون او النوع شعارا لاعداء الدين كما سيأتي ـ فكما لبس الرسول ( صلى الله عليه و أله و سلم ) كساء اسود ، كذلك خرج اميرالمؤمنين ( عليه السلام ) الى رحبة الجامع و عليه خميصة سوداء ، و كذلك الاصفر فقد روى زرارة قال : خرج ابو جعفريصلي على بعض اطفالهم و عليه جبة خز صفراء و عمامة خز صفراء و مطرف خز اصفر 38 و هكذا الاحمر والازرق .
فعن الحكم بن عيينة قال رأيت ابا جعفر الباقر ( ضليه السلام ) و عليه ازار احمر ، فأحددت النظر اليه فقال يا ابا محمد إن هذا ليس به بأس ثم تلا ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ … ﴾ 20 و عن سليمان بن رشيد عن ابيه قال : رأيت على ابي الحسن ( عليه السلام ) طليسانا ازرق 39 .

2 ـ القاعدة لبس النظيف و الجميل

اللباس ستر و زينة . . و بالتالي فهو في البعدين مظهر اجتماعي ، إذ لا يمكن تصور الستر إلا مع وجود الآخر ( الناس ) ، و كذلك الحال بالنسبة للزينة . . و لأنه مظهر اجتماعي فهو ينسجم مع متطلبات المجتمع ، بينما إذا اقتصرعلى الجانب الفردي قد يتغير الامر ، كما سنعرض لذلك في بحث الطعام و الغذاء ، حيث انه شأن فردي ـ عادة ـ بينما المظهر شأن اجتماعي ـ عادة ـ و نقول عادة لأننا لو فصلنا بين اللباس و بين الوجود الاجتماعي لأمكن لنا القول بغير العنوان المتقدم ، و لقدمنا جانب الخشونة و الزهد ، كما هو مفاد عدد من الاحاديث التي تنقل انهم كانوا يلبسون في ظاهر الامر الملابس الناعمة بينما ما يشاعر اجسامهم كانت الملابس الخشنة ، و كذلك الحال في الصلاة ، و احيانا في البيت .
أما كون ما يلبس نظيفا فلضرورة انسجامه مع عدد كبير من الأحاديث الأمرة بالنظافة و التنظيف ، و نحن نلاحظ انه حتى في الحالات التي ينقل فيها لبس المعصوم لباسا متواضعا فإن ذلك لا يعني انه وسخ ، بل إننا نجد في الاحاديث صورا منفردة عن ادعياء الزهد الذين تشمئز النفس من صورهم المتسخة و ملابسهم المدهنة و روائحهم القذرة كما اننا حين نلاحظ لسان الاحاديث نجد انها تربط بين التنظيف و التجمل من جهة و بين الأثار الناتجة عن ذلك ، أو اخذ الصورة المعاكسة عندما تربط بمقابلها من التقذر و اليك بعض هذه الاحاديث :
أ ـ الآثار العبادية :
( نظرا لما تخلفه النظافة من طهارة سواء ا للشخص أو في اللباس ) لذلك كان امر الرسول المكرر بالنظافة لأن الاسلام بني على النظافة ، سواء نظافة الظاهر كما نحن فيه او نظافة الباطن ، فقد قال رسول الله ( صلى الله عليه و أله و سلم ) :
( تنظفوا بكل ما استطعتم فإن الله تعالى بنى الإسلام على النظافة و لن يدخل الجنة إلا كل نظيف ) و ذلك ( إن الله طيب يحب الطيب و نظيف يحب النظافة ) و كما ان الشخص إذا تطهر و نام استغفر له ملك من الملائكة ، فإن الاثر نفسه يكون موجودا في الثوب النظيف فقد قال رسول الله ( صلى الله عليه و أله و سلم ) : ( يا عائشة اغسلي هذين الثوبين أما علمت ان الثوب يسبح فإذا اتسخ انقطع تسبيحه ) 40 ، و قد لا نستطيع ان نعرف كيفية تسبيح الثوب لكن الحديث يكشف لنا عن علاقة ما بين العبادة و نظافة الثوب . من هنا كان ( من اخلاق الانبياء التنظف ) 41 .
ب ـ الآثار النفسية و الاجتماعية :
يتفاعل الانسان ( تأثيرا و تأثرا ) مع الوسط المحيط به ، فكما يشعر بالنشاط و الحيوية عندما يكون في جو معتدل و طبيعة جميلة كذلك فإن ( النظيف من الثياب يذهب الهم و الحزن ) كما يقول امير المؤمنين ( عليه السلام ) ، و هذا الامر ملموس في الواقع الاجتماعي . إضافة إلى ذلك فـ ( إن الله يحب الجمال و التجمل و يكره البؤس و التباؤس ، فإن الله عز وجل إذا انعم على عبده نعمة احب ان يرى عليه اثرها . . قيل : و كيف ذلك ؟! قال الصادق ( عليه السلام ) : ينظف ثوبه و يطيب ريحه و يحسن ( او يجصص ) داره و يكنس افنيته ، حتى ان السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر و يزيد في الرزق ) .
كما ان التنظف و التجمل باعتباره مظهرأ اجتماعيا يؤثر تأثيرأ معينا في اظهار صورة الشخص و المجتمع أمام العدو ، فكما ان التنظيف و التجمل يسر الصديق فـ ( الثوب النقي يكبت العدو ) كما عن الصادق ( عليه السلام ) ذلك ان ( اللباس يظهر الغنى و الدهن ـ الطيب ـ يذهب البؤس ) .
و لأن هذه المظاهر ذات ائر على شخصية المرء حيث انه لا ينال من الاحترام ما يستحقه لذلك ذم الرسول ( صلى الله عليه و أله و سلم ) هذا النوع من الناس قائلا ( بئس العبد القاذورة ) و ( هلك المتقذرون ) و الملاحظ ان هذه القضية لا ترتبط بالفقر و انما ترتبط بالدرجة الاولى بقلة الذوق ، او بسوء الرؤية ـ الثقافية ـ أو بالكسل ، لذلك تابع الرسول ( صلى الله عليه و أله و سلم ) بالتوجيه لهذا النوع من الحالات ، فعن جابر بن عبد الله قال : اتانا رسول الله ( صلى الله عليه و أله و سلم ) فرأى رجلا شعثأ قد تفرق شعره ، فقال ( اما كان يجد هذا ما يسكن به شعره ) و رأى رجلا آخر عليه ثياب وسخة فقال : ( اما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه ) 42 ؟! .
و لا تناقض بين هذه المجموعة من الاحاديث و بين تلك التي توجه الى ان الجمال انما هو بالعقل و حسن المنطق ، و السكينة و الوقار ، فكل مجموعة تناقش موضوعا خاصا و يجمعهما إن ( حسن الصورة جمال ظاهر و حسن العقل جمال باطن ) .
و ينبغي ان نشير الى ان النظافة و التجمل لا تتلازم مع الاسراف كما هو المتبادر الى البعض و هذا مفاد استغراب الرسول ( صلى الله عليه و أله و سلم ) أما كان يجد ماء ؟! أما كان يجد ما يسكن به شعره ؟! مما يفيد سهولة تناولها ، إضافة الى ان التجمل ، عبارة عن استخدام الذوق الرفيع في ترتيب اللباس او الشكل الظاهري ، فقد ينفق شخص اموالا كثيرة على ملابسه و لكنه ـ لانعدام ذوقه ـ لا يستطيع ان يتجمل ، و قد يلبس آخر ملابس بسيطة القيمة ، و لكنها ـ بذوق سليم ـ تصبح جميلة و متناسقة .
بعد هذا العرض نرجع الى بداية الموضوع حيث قلنا إن القاعدة عند اهل البيت ( عليهم السلام ) فيما نفهم في مسألة المظهر ، لكونه حالة اجتماعية ، انهم كانوا يلبسون النظيف و الجميل ، و قد يكون ذلك بسيط القيمة أو ثثيرها ، تبعا للمقدمات التي مر ذكرها في بداية البحث ، إلا انه يوجد في هذه القاعدة استئناءات تفرضها ظروف معينة تغير هذه القاعدة الى عنوان آخر .
أ ـ ظروف تتعلق بالموقع القيادي الذي يحتله المعصوم : ذلك ان هذا الموقع يفرض على الحاكم ـ بالتحديد ـ ان يقيد نفسه بتقاليد و قوانين خاصة محافظة منه على الرضع الاجتماعي ، و لعلنا نلمس من حوار امير المؤمنين ( عليه السلام ) مع العلاء بن زياد الحارثي إذ شكا الاخير للإمام اخاه عاصما قائلا : يا امير المؤمنين اشكو اليك اخي عاصم بن زياد . قال : و ما له ؟! قال : لبس العباءة و تخلى عن الدنيا ، فقال : علي به !! فلما جاء قال له : يا عذي نفسه . . لقد استهام بك الخبيث أما رحمت اهلك و ولدك ؟! أترى الله أحل لك الطيبات و هو يكره ان تأخذ منها ؟ انت اهون على الله من ذلك !! قال : يا امير المؤمنين ، هذا انت في خشونة ملبسك و جشوبة مأكلك ؟ قال : ويحك اني لست كأنت ، ان الله فرض على أئمة العدل ان يقدروا انفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره 43 .
و الحاكم الشرعي ـ الفعلي ـ هو الذي يأخذ نفسه بالاصعب ، و بالرغم من وجود هذه التعاليم إلا أننا وجدنا ان كثيرا من حكام المسلمين كانوا يتجاهلونها ، فكيف لو لم تكن ؟!
ب ـ ظروف تتعلق بالحالة المادية العامة للناس ، إذ قد تمر على المجتمع ظروف شدة و قحط و جدب ، و هنا ليس معقولا و لا مقبولأ من الحاكم ان يتزين و ( يكشخ ) في هيئته و ملبسه بينما جموع الناس تعاني الامرين !!
ج ـ حالات ارشادية و تعليمية تربوية و قد مر ذكرها في طيات الاحاديث السابقة .

3 ـ الملابس المذمومة

سوف لن نقوم باستقصاء كل المفردات الواقعة تحت هذا العنوان ، ففي الفقه يبحث الفقهاء عادة ، عددا من المفردات المرتبطة بهذا العنوان ، كلبس الذهب و الحرير بالنسبة للرجل أو لباس الرجل ملابس المرأة المختصة بها و بالعكس ، و سائر المفردات الاخرى سواء حين الصلاة أو مطلقا . لكننا هنا سنتحدث عن مفردات اخرى منها :

لباس اعداء الدين 

قد يتحول اللباس الى شعار ، و الى انتماء لجهة ، و آنئذ فيحكم بحكمها . و قد يكون عاما دونما ( شعارية ) إننا نجد في الاحاديث ان السواد مثلا من الملابس غير المرغوبة و غير المحبذة لا لأنه يدل على الحزن كما هو المتعارف حالياً ، و انما لأنه كان ـ آنئذ ـ شعارأ لدولة بني العباس و حكومتهم و التزي بهذا اللون من اللباس كان يعني ـ فيما يعني ـ التأييد السياسي ، و الانسجام معها . . و لهذا السبب فإن المأمون بعد ان توفي الإمام الرضا ( عليه السلام ) و لتقريب العباسيين المناوئين له ، من جديد عدل عن شعار الخضرة ، و اللباس الاخضر الذي كان متعارفا انه لباس العلويين 44 إلى الاسود الذي كان شعار العباسيين ، و نحن نلاحظ حالة ( الشعارية ) في السواد ، عندما نقرأ في تاريخ تلك الفترة أن العباسيين بعد ان ترك المأمون السواد و اتخذ الخضرة اعظموا ذلك و كلموه ليغيره الى السواد ففعل ذلك ، كما يقول المسعودي في مروجه .
كذلك فإننا نلاحظ ايضا أن من حكم كراهة التختم في اليسار ، و استحبابه في اليمين أن حكام الجور اتخذوه شعارا في اليسار بينما كان شعار المعصومين في اليمين ، فقد كان النبي ( صلى الله عليه و أله و سلم ) يتختم في اليمين فجعله معاوية في اليسار و اخذ الناس كذلك الى أيام السفاح العباسي فغير ذلك الى اليمين ، و بقي هكذا إلى أيام الرشيد حيث اصبح التختم في اليسار و اخذ الناس بذلك 45 .
و نجد في التاريخ الحديث ايضأ مثالا مشابهأ لذلك حيث قام اتاتورك في تركيا ضمن حملته لتغريب المسلمين هناك بخطوات منها استبدال الحروف العربية باللاتينية و منها ايضا منع الحجاب على النساء و إلزام الرجال بالزي الغربي ( البدلة و الطربوش ) و تحريم العمامة .
إن اللباس إذا اصبح ترويجا لثقافة اعداء الدين ، و شعارا لنفوذهم ، و انتماءا الى ثقافتهم و طريقتهم ، يغدو خطرا كبيرأ يهدد شخصيته الإنسان المسلم في ثقافته و يهدد المجتمع الاسلامي بفقدان استقلاله و انتماء ابنائه اليه .
و ربما يكون السبب الذي حدا ببعض علماء المسلمين في اوقات سابقة الى تحريم اللباس ( الافرنجي اصطلاحا ) ، او تحريم رباط العنق لكون هذا اللباس في تلك الفترات يعتبر تشبها بالكفار ، و التزاما بثقافتهم وشعارهم ، و هذا الامر يدور مدار ( شعارية ) الزي و ( تشبه ) المسلم بالاجنبي .

لباس الإثارة

الخارج عن مذاق الشرع أو رأي العرف المتدين ، فقد سبق ان بينا ان الدور الأساسي للملابس إنما هو الستر ﴿ … يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ … ﴾ 23 ثم الزينة ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ … ﴾ 20 و من الستر الوقاية من عوامل المناخ المؤذية لصحة الانسان ، غير انه يحدث ان تتضخم الاعتبارات الاجتماعية الخاطئة او حاجة الإنسان ـ ذكرا كان أو انثى ـ لاثارة اهتمام الجنس الاخر ، فيصبح همه آنئذ ان يلبس حسب رغبة الآخر و قد لا يعجب اللابس شخصيا هذا النوع او اللون و لكنه لاثارته الطرف الاخر لذلك يعود نفسه عليه ، و لك ان تتصور التسابق الذي يحصل لهذه الغاية . . إن الجميع عندما يختزل جهده في الإثارة ، يتحول بنسبة او باخرى الى ( مانيكان ) أو ( عارضة ازياء ) دون قبض اجر . هذا إضافة الى الأضرار و المفاسد الاجتماعية و التجاوزات التي ستنتج عن محاولات سير المجتمع أو بعض فئاته في معادلة الإثارة هذه .

لباس الشهرة

ينظر الإسلام إلى المسلم و هو يعيش في المجتمع و هو بهذا الاعتبار يريده فعالا و مؤثرا فيه ، مما يتطلب منه ان يكون على علاقة انسجام معه ، إذ أن علاقة العداء مع المجتمع أو الانعزال عنه تمنعه من القيام بدوره و مسؤوليته . و الإسلام يعطي للمسلم مساحة واسعة على صعيد التكتيك لتسهيل التحرك بينما يطلب منه التصلب فيما يرتبط بالمبادىء . ففي مسألة اللباس ـ نظرا لكونه احد عوامل الانسجام ـ يقول له ( خير لباس كل زمان لباس اهله ) اي المتعارف من لباسهم . لأن استخدام هذا اللباس المتعارف يجعل مهمته سهلة و يسيرة .
بينما الخطأ الذي يقع فيه البعض من العاملين انهم يضيعون المبادىء بعدم انسجامهم مع المجتمع عندما يصرون و يتصلبون على امور تكتيكية لا أهمية لها إلا من جهة كونها وسيلة و اسلوبا .
فما نجده اليرم من التقصير الفاحش للثياب و الذي يتبعه بعض المسلمين بحيث يحول الثوب الى ( تنورة رجالية قصيرة ) ، و يتحول هذا العامل الى اضحوكة بين الناس و مادة للتنذر و السخرية انما هو خطأ في الاستراتيجية و صواب في التكتيك ، فيضيعون بذلك امكانية هداية الناس ( و هي هدف اساسي ) لصالح تقصير الثوب و هو ( مستحب في احسن الفروض ) . بينما الحديث المتقدم المروي حاكم على بقية الاحاديث .
و قد يكون لهذا السبب وردت احاديث ذم ثياب الشهرة ، بل كل ما من شأنه ان يخلق سمعة سيئة ـ فعن الصادق ( عليه السلام ) : ( إن الله يبغض شهرة اللباس ) ، و في حديث آخر يعلل سبب ذلك بأنه ينتج المذلة و الخزي : ( كفى بالمرء خزيا ان يلبس ثوبا يشهره أو دابة تشهره ) .
و في ذلك تدخل ايضأ ثياب الصوف ( الخاصة ) التي يتخذها ادعياء الزهد مصيدة للسذج و البسطاء من الناس ، يدفعهم الى ذلك الرياء ، و قد مرت قبلئذ ـ روايات ناقش فيها الإمام الصادق اولئك الرجال و فضح نياتهم ( . . و لو فعلنا لقالوا مجنون و لقالوا مراء . . ) .

4 ـ المسألة العملية و الواقعية

هناك بعض التوجيهات الدينية في الاحاديث يصح ان نطلق عليها اسم التوجيهات الحياتية و بالرغم من ان التوجيهات الدينية في مجملها حياتية ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) إلا ان هناك فرقا في متعلقات هذه التوجيهات . فالأمر بصلاة الليل مثلا يختلف عن الأمر بعدم النوم على سطح غير مسور . . إذ ان الأمر الأول إلهي خالص لا تتدخل فيه التجربة البشرية من قريب أو بعيد بينما الأمر الثاني يمكن الوصول إليه من خلال العقل ، و تجارب البشر أيضا .
و بالرغم من أن المهمة الاساسية للرسالات هي بيان الجانب الخفي الذي لا يصل اليه الإنسان بعقله المجرد ، إلا ان الجانب الاخر ليس بعيدا عن الدائرة ، فهناك عدد من الاحاديث تندرج تحت عنوان ( الأداب و السنن ) و نحن نلاحظ ايضا هذا النوع من الاحاديث في موضوعنا ففي جواب الإمام الكاظم ( عليه السلام ) لمن سأله هل من السرف ان يكون للرجل عشرة اقمصة ؟! قال : لا و لكن ابقى لثيابه . . السرف ان تجعل ثوب صونك في المكان القذر ، و في رواية اخرى عن الصادق ( عليه السلام ) : السرف ان تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك .
فإننا نجد هنا أن المسألة تتناول القضية الواقعية في الخارج ، و تشير اليها فمن الواضح اننا عند الموازنة بين شخصين احدهما يستخدم ثلاثة ثياب و يلبسها باستمرار خلال سنة ، و بين آخر يستخدم ستة ثياب . . إننا مع الاول سوف نحتاج الى اكثر من ستة ثياب نظرا لاستهلاك كل واحد في فترة قصيرة لكثرة استخدامه بينما في الثاني لن يحتاج الى ذلك ، و هذا مجرب عند الناس .
لذا ففي نفس الوقت الذي تكون فيه القواعد حاكمة في هذا الجانب : أن لا يكون من ملابس اعداء الله و شعارهم و أن لا يكون ثوب شهرة ، و ان يكون ساترا و ان يكون من لباس اهل الزمان لأن ( خير لباس كل زمان لباس اهله ) ، إضافة إلى ذلك أن يكون عمليأ سواء في استخدامه و هذه من المسائل الحياتية العامة التي توجه اليها الاحاديث 46 .

  • 1. الأحاديث من ميزان الحكمة : 8 / 474 .
  • 2. بحار الأنوار : 76 / 4 31 .
  • 3. بحار الأنوار : 76 / 314 .
  • 4. المصدر السابق : 76 / 1 32 .
  • 5. القران الكريم : سورة الاحقاف ( 46 ) ، الآية : 20 ، الصفحة : 504 .
  • 6. المشربة : غرفة عالية ، و الأهب : جمع اهاب و هو الجلد قبل الدبغ .
  • 7. بحار الأنوار : 16 / 257 عن مكارم الاخلاق .
  • 8. الأحاديث من نهج الفصاحة / كلمات رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم .
  • 9. بحار الأنوار : 16 / 247 .
  • 10. الاداب و السنن لآية الله الشيرازي : 233 .
  • 11. عوالم العلوم / الإمام الحسن : 106 .
  • 12. بحار الأنوار : 76 : 300 .
  • 13. بحار الأنوار : 76 / 307 .
  • 14. بحار الأنوار : 76 / 316 .
  • 15. المصدر: 309 .
  • 16. المصدر: 308 و لعل التشبيه بيوسف في لبس الديباج و الذهب بناء على كونه غير محرم آنئذ ، او بعنوان الضرورة ، أو لأمر أهم .
  • 17. القران الكريم : سورة الحديد ( 57 ) ، الآية : 23 ، الصفحة : 540 .
  • 18. فروع الكافي : 2 / 203 .
  • 19. سفينة البحار : 1 / 572 .
  • 20. a. b. c. d. e. القران الكريم : سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 32 ، الصفحة : 154 .
  • 21. بحار الأنوار : 76 / 298 .
  • 22. القران الكريم : سورة الأعراف ( 7 ) ، الآيات : 26 – 33 ، الصفحة : 153 .
  • 23. a. b. c. القران الكريم : سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 26 ، الصفحة : 153 .
  • 24. الميزان في تفسير القرآن : 8 / 67 .
  • 25. الميزان : 8 / 92 .
  • 26. القران الكريم : سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 28 ، الصفحة : 153 .
  • 27. القران الكريم : سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 31 ، الصفحة : 154 .
  • 28. القران الكريم : سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 29 ، الصفحة : 153 .
  • 29. الميزان في تفسير القرآن : 8 / 82 .
  • 30. شرح الشيخ ميثم على المائة كلمة للإمام علي ( عليه السلام ) عن روضات الجنات للخو نسا ري .
  • 31. القران الكريم : سورة المجادلة ( 58 ) ، الآية : 11 ، الصفحة : 543 .
  • 32. القران الكريم : سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية : 13 ، الصفحة : 517 .
  • 33. مروج الذهب : 3 / 217 .
  • 34. المصدر : 3 / 185 .
  • 35. المحجة البيضاء : 4 / 140 .
  • 36. ا لمصدر: 4 / 126 .
  • 37. عوالم العلوم / الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) : 136 .
  • 38. مكارم الأخلاق .
  • 39. المصدر السابق .
  • 40. ميزان الحكمة جلد 10 .
  • 41. بحار الأنوار : 78 / 335 .
  • 42. ميزان الحكمة : 10 / 92 .
  • 43. نهج البلاغة حكم 209 .
  • 44. بالرغم من وجود مناقشة في كون الخضرة شعار العلويين .
  • 45. بحار الأنوار : 42 / 62 .
  • 46. كتاب الحياة الشخصية عند أهل البيت ( عليهم السلام ) : الفصل الثالث .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى