
قوله تعالى: « كَذٰلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ اَلْمُجْرِمِينَ » إلى آخر الآيتين. السلوك .
النفاذ و الإنفاذ يقال: سلك الطريق أي نفذ فيه و سلك الخيط في الإبرة أي أنفذه فيها و أدخله و ذكروا أن سلك و أسلك بمعنى.
و الضميران في «نَسْلُكُهُ» و « بِهِ » للذكر المتقدم ذكره و هو القرآن الكريم و المعنى أن حال رسالتك و دعوتك بالذكر المنزل إليك تشبه حال الرسالة من قبلك فكما أرسلنا من قبلك فقابلوها بالرد و الاستهزاء كذلك ندخل هذا الذكر و ننفذه في قلوب هؤلاء المجرمين، و نبأ به: أنهم لا يؤمنون بالذكر و قد مضت طريقة الأولين و سنتهم في أنهم يستهزءون بالحق و لا يتبعونه فالآيتان قريبتا المعنى من قوله: « فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ».
و ربما قيل: إن الضميرين للشرك أو الاستهزاء المفهوم من الآيات السابقة و الباء في « بِهِ » للسببية، و المعنى كذلك ننفذ الشرك أو الاستهزاء في قلوب المجرمين لا يؤمنون بسبب الشرك أو الاستهزاء إلخ.
و هو معنى بعيد، و المتبادر إلى الذهن من لفظة «لاٰ يُؤْمِنُونَ بِهِ» أن الباء للتعدية دون السببية.
و ربما قيل: إن الضمير الأول للاستهزاء المفهوم من سابق الكلام و الثاني للذكر المذكور سابقا، و المعنى مثل ما سلكنا الاستهزاء في قلوب شيع الأولين نسلك الاستهزاء و ننفذه في قلوب هؤلاء المجرمين لا يؤمنون بالذكر «إلخ».
و لا بأس به و إن كان يستلزم التفرقة بين الضميرين المتواليين لكن باء قوله: «لاٰ يُؤْمِنُونَ بِهِ» أن يرجع ضميره إلى الاستهزاء يكفي قرينة لذلك.
و كذا لا يرد على الوجهين ما أورد أن رجوع ضمير «نَسْلُكُهُ» إلى الاستهزاء يوجب كون المشركين ملجئين إلى الشرك مجبرين عليه.
وجه عدم الورود: أنه تعالى علق السلوك على المجرمين فيكون مفاده أنهم كانوا متلبسين بالإجرام قبل فعل السلوك بهم ثم فعل بهم ذلك فينطبق على الإضلال الإلهي مجازاة و لا مانع منه، و إنما الممنوع هو الإضلال الابتدائي و لا دليل عليه في الآية بل الدليل على خلافه، و الآية من قبيل قوله تعالى: «يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ مٰا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ اَلْفٰاسِقِينَ» : البقرة: ٢٦. و قد تقدم تفصيل القول فيه.
و قد ظهر مما تقدم أن المراد بسنة الأولين السنة التي سنها الأولون لا السنة التي سنها الله في الأولين فالسنة سنتهم دون سنة الله فيهم كما ذكره بعض المفسرين فهو الأنسب لمقام ذمهم و تعزيته (ص) بذكر ردهم و استهزائهم لرسلهم.
الميزان في تفسير القرآن ج١٢ ص١٣٤.
__
مدرسةأهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


