محاسن الكلام

{فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ نِعْمَةً وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(٨)}الحجرات

أمّا آخر الآيات محل البحث فتوضّح هذه الحقيقة و هي أن محبوبية الإيمان و التنفّر من الكفر و العصيان من المواهب الإلهية العظمى على البشر إذ تقول: فَضْلاً مِنَ اَللّٰهِ وَ نِعْمَةً وَ اَللّٰهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‌ .

فعلمه و حكمته يوجبان أن يخلق فيكم عوامل الرشد و السعادة و يكملها بدعوة الأنبياء إيّاكم و يجعل عاقبتكم الوصول إلى الهدف المنشود… «و هو الجنّة».

و الظاهر أنّ الفضل و النعمة كليهما إشارة إلى حقيقة واحدة، هي المواهب الإلهية التي يمنحها عباده، غاية ما في الأمر أنّ «الفضل» إنّما سمّي فضلا لأنّ اللّه غير محتاج إليه و «النعمة» إنّما سمّيت نعمة لأنّ العباد محتاجون إليها، فهما بمثابة الوجهين لعملة واحدة!…

و لا شكّ أنّ علم اللّه بحاجة العباد و حكمته في مجال التكامل و تربية المخلوقات توجبان أن يتفضّل بهذه النعم المعنوية الكبرى على عباده (و هي محبوبية الإيمان و التنفّر من الكفر و العصيان).

هداية اللّه و حريّة الإرادة : إنّ الآيات الآنفة تجسيد بيّن لوجهة نظر الإسلام في مسألة «الجبر و الاختيار» و الهداية و الإضلال، لأنّها توضح هذه اللطيفة بجلاء و هي أنّ اللّه يهيئ المجال «و الأرضية» للهداية و الرشد، فمن جهة يبعث رسوله و يجعله بين الناس و ينزل القرآن الذي هو نور و منهج هداية؛ و من جهة يلقي في النفوس العشق للإيمان و محبّته؛ و التنفّر و البراءة من الكفر و العصيان، لكن في النهاية يوكل للإنسان أن يختار ما يشاء و يصمّم بنفسه، و يشرع سبحانه التكاليف في هذا المجال!…

و طبقا للآيات المتقدّمة فإنّ عشق الإيمان و التنفّر من الكفر موجودان في قلوب جميع الناس دون استثناء و إذا لم يكن لدى بعضهم ذلك فإنّما هو من جهة اخطائهم و سلوكيّاتهم و أعمالهم، فإنّ اللّه لم يلق في قلب أي شخص حبّ العصيان و بغض الإيمان…

القيادة و الطاعة : هذه الآيات تؤكد مرّة أخرى أنّ وجود القائد «الإلهي» ضروري لرشد جماعة ما، بشرط أن يكون مطاعا لا مطيعا و أن يتّبع أصحابه و جماعته أوامره لا أن يؤثّروا عليه و يفرضوا عليه آراءهم (ابتغاء مقاصدهم و مصالحهم).

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٦ ص٥٣١.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى