مقالات

عدم خُلوِّ الأرض من حُجَّة لله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم


(من مصادر الزيديَّة)

بقلم: زكريا بركات

1 ـ «تيسير المطالب في أمالي أبي طالب» (ص٤١٣ ـ 414) برقم512 ، بسنده عَنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ ضمن حديث ـ : «مَنْ مَاتَ لَيْسَ بِإمَامِ جَمَاعَةٍ وَلاَ لإمَامِ جَمَاعَةٍ فِي عُنُقِهِ طَاعَةٌ، بَعَثَهُ الله مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً».

وأشار محمد بن منصور المرادي (في مطالبته لبعض السادة من سلف الزيديَّة وأئمَّتهم بتحديد إمام منهم) إلى حديث الميتة الجاهلية، فقال ـ ضمن كلامٍ له ـ : «نحن بلا إمامٍ، ولا لنا جمعةٌ ولا جماعةٌ ولا عيدٌ، فارحموا كِبَر سنِّي، واعملوا فيما يُقرِّبكم إلى الله عزَّ وجلَّ، وبايعوا واحداً منكم، أعلمكم وأقواكم، حتَّى يكون الرِّضا منكم، ترضون به لي ولأمثالي وللمسلمين، ولا نموت ميتة جاهلية بلا إمام، ويكون لنا إمام نطيعه ونعرفه ونموت بإمام». انظر الرواية في «المصابيح في سيرة الرسول وآل البيت» : ص٥٦٠.

وقال إمامُ الزيديَّة الهادي يحيى بن الحسين في «الأحكام في الحلال والحرام» ج2 ص366 ، شارحاً حديث «من مات لا يعرف إمامه مات مَيتةً جاهليَّة» : «ويجب عليهم أن يعلموا أنَّ هذا الأمر في ولد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) خاصّاً، دون غيرهم، وأنه لا يُعدم في كلِّ عصرٍ حُجَّةٌ لله يظهر منهم، إمامٌ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فإذا عَلِمَ كلَّ ما ذكرنا، وكان الأمرُ عنده على ما شرحنا، ثمَّ مات، فقد نجا من المِيتة الجاهليَّة، ومات على الميتة المِلِّيَّةِ، ومن جهل ذلك ولم يقُلْ به ولم يعتقده، فقد خرج من المِيتة الملِّيَّة، ومات على المِيتة الجاهليَّة، هذا تفسير الحديث ومعناه».

أقول: وبهذا البيان يتَّضح مقصوده ـ في كلام سابق لهذا ـ من انتفاء الإمام الظاهر المعروف باسمه وقيامه؛ فإنَّه أراد أنَّ بعض المكلَّفين قد يخفى عليهم إمامُ العصر لعدم ظهوره وقيامه، فالَّذي ينتفي هو علم المكلَّفين بالإمام لعدم ظهوره وقيامه، وأمَّا في الواقع ونفس الأمر فلا يخلو عصرٌ من إمام على الصفة التي بيَّنها.

وحديثُ الميتة الجاهلية مَرويٌّ بطُرق صحيحة عند الإمامية وأتباع مدرسة الخلفاء أيضاً، فهو حديث مجمع عليه عند الطوائف الثلاثة.

والحديث ظاهر الدلالة على عدم خلوِّ الأرض من حُجَّة لله تجب معرفته، وهكذا فهمه محمد بن منصور المرادي كما في المروي عنه، ومحاولة تأويل الحديث لصرف معناه عن ذلك هي من القول بغير علم ولا حُجَّة.

2 ـ في «نهج البلاغة» برقم 147 (قسم الحِكَم) ، عن الإمام عليِّ بن أبي طالب عليه السلام، أنَّه قال: «اللهمَّ بلى، لا تخلو الأرضُ من قائم لله بحُجَّة، إمَّا ظاهراً مشهوراً، أو خائفاً مغموراً ؛ لِئَلَّا تبطُلَ حُجَجُ الله وبيِّناتُه».

وفي نسخة نهج البلاغة التي شرحها إمام الزيديَّة المؤيَّد بالله يحيى بن حمزة الحسيني (ت 749 هـ) في شرحه المسمَّى «الديباج الوضي» كلمة «خاملاً» بدلاً من «خائفاً».

3 ـ «المصابيح» (ص٤٥٣) برقم 25 ، و«تيسير المطالب» (ص191) برقم 132 ، بسندهما عن شُعبةَ، قال: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَثَلُ أهلِ بيتي في أُمَّتي مَثَلُ النُّجومِ؛ كُلَّما أَفَلَ نجمٌ طَلَعَ نَجْمٌ».

وفي «الأمالي الكبرى الخميسية» ج1 ص200 برقم 743 ، بسنده عن عليٍّ عليه السلام، قال: «مَثَلُ أهلِ بيتي مَثَلُ النُّجوم؛ كُلَّما مَرَّ نجمٌ طَلَعَ نجمٌ».

4 ـ قال إمامُ الزيديَّة القاسم بن إبراهيم الرسِّي كما في كتاب «مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسِّي» من المسألة 260 : «لا بد أيضاً في كلِّ قرن من أن يكون فيهم عالمٌ هو أفضلُهم وأعلمهم».

5 ـ قال إمامُ الزيديَّة القاسمُ بنُ محمَّدٍ في القسم الأوَّل من «مجموع الإمام القاسم بن محمَّد» (1/61) ، إنَّ الدَّليل واضحٌ من القرآن الكريم على أنَّه لا بدَّ من مجتهد في كلِّ عصر، ثمَّ قال في الصفحة نفسها: «وقد تواتر من السُّنَّة ما يدلُّ على أنَّه لا تخلو الأعصارُ من المجتهدين». ثمَّ قال: «وذهب أئمَّةُ العترة والمعتزلة وغيرهم إلى مثل ما ذكرته».

أقول: وخالف في ذلك إمامُ الزيديَّة يحيى بن حمزة كما حكى الإمام القاسم بن محمد في المصدر نفسه.

6 ـ قال السيِّد العلَّامة محمَّد بن عبد الله عوض المؤيّدي في «صحيح السنَّة» (ص10) ، تحت عنوان «حديث الثَّقلين وخبر السفينة» : «لا تخلو الأرضُ من قائمٍ لله بحُجَّة إمَّا ظاهراً مشهوراً، أو خائفاً مغموراً ـ كما قال أمير المؤمنين عليه السلام ـ لئلَّا تبطُلَ حُجَجُ الله وبيِّناتُه. ففي كلِّ عصرٍ سابقٌ بإذن الله، هو حُجَّةُ الله على عباده، وهو المقصود بالرُّجوع إليه في حديث الثَّقلين، فمن خالفه فقد ضلَّ وهلك، وسواء كان المخالف من العترة أم لا، فهو صاحب الهدى والحقِّ، وجماعتُه جماعة الهدى والحقِّ». انتهى.

والحمدُ لله ربِّ العالمين.

https://chat.whatsapp.com/Ip9Ybjmpvt50fxj9uMMmac

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى