نور العترة

دور أمير المؤمنين في الاسلام..

دور الإمام علي ( عليه السلام ) في إرساء الحضارة الإسلامية 1
دراسة سريعة تناول فيها العلامة المحقق الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي ( حفظه الله ) دور الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تأسيس العلوم الاسلامية و إرساء قواعد الحضارة الاسلامية .
أريد من الحضارة ـ هنا ـ الجانب الفكري منها ، و هو ما يرادف الثقافة : ( Culture ) و التي تشمل العلوم و الآداب و المعارف و الفنون .
و أقرب تعريف للثقافة يلتقي مع ما نحن فيه هو التعريف القائل : ” الثقافة : هي مجموع ما توصلت إليه أمة أو بلاد في الحقول المختلفة من أدب و فكر و فن و صناعة و علم ” ـ ( المعجم العربي الأساسي ، مادة : ثقف ) .
و الحضارة الإسلامية ـ في ضوء هذا ـ تتمثل في القرآن الكريم و الحديث الشريف و ما يدور في فلكهما من علوم و معارف و آداب .
و الحضارة الإسلامية قد ينظر إليها من جانب الهوية ، و هي من هذا الجانب تتحقق في الحقول المعرفية التالية : العقيدة و التشريع و الأخلاق . و قد ينظر إليها من جانب النشأة ، و هي من هذا الجانب تتمثل في التالي :
1 . القرآن الكريم .
2 . السنة الشريفة .
3 . العلوم و المعارف التي أسهمت في دراسة القرآن و الحديث .
و على هدي ما تقدم ، إننا هنا نحاول أن نتعرف دور أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وضع الأسس المعرفية التي ترتبط بالتالي :
1 . فهم النص القرآني .
2 . توثيق الحديث .
3 . فهم الحديث .
4 . ما يرتبط بالعقيدة بعامة .
5 . ما يرتبط بالتشريع بعامة .
6 . ما يرتبط بالأخلاق بعامة .
و قبل الدخول في صلب الموضوع نحاول أن نتعرف شخصية الإمام علي الفكرية و عوامل تكوينها ، تلك الشخصية التي قامت بدور التأسيس للثقافة الإسلامية .

شخصية الإمام علي الفكرية

كان الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) النموذج الحضاري المتميز من بين سائر أصحاب النبي ( صلى الله عليه و آله ) و تلامذة مدرسته الفكرية . و يرجع هذا إلى ما توافر له ( عليه السلام ) من عوامل شاركت متكاملة في شخصيته الفكرية ، و هي :

1 . العامل الذاتي

و أريد به أنه ( عليه السلام ) ولد مزودًا بمؤهلات ذهنية ارتفعت به إلى مستوى العبقرية التي هي فوق الذكاء المتفوّق . و يعود هذا إلى أن الله تعالى أراد بذلك إعداده لحمل الرسالة و تحمل مسؤولياتها بعد النبي ( صلى الله عليه و آله ) و نستطيع أن ندرك هذا مما أعطاه من فكر و مما قام به من أعمال و هو في معرض إرساء أسس الحضارة الإسلامية ، كما سنشير إلى شيء منه .
إن هذا لا يتأتى إلا ممن وعى مسؤولية القائد الرسالي وعيًا حيًّا و وضع أمامه و نصب عينيه تحقيق أهداف الرسالة الإسلامية ، و من أهمها أن يكون لها شخصيتها الخاصة و المميزة لها عمّا سواها . و من ثم ليرتفع مستوى الأمة الإسلامية عن طريق هذه الحضارة إلى ما أراده الله تعالى للمسلمين بقوله : ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ … ﴾ 2 .
ذلك أن الحضارة السامقة هي القادرة على تكوين هذه الأمة ، و قد رأينا ـ تاريخيًا ـ تسابق المؤهلين ذهنيًا إلى الإسهام في إنمائها و إثرائها ، و من ثم تكوين الأمة . و قد تكامل هذا بمدة وجيزة من الزمن اعتبرت رقمًا قياسيًا في عوالم بناء الحضارات و تكوين الأمم .

2 . العامل التربوي

و أعني به ما تهيأ للإمام علي ( عليه السلام ) من جو تربوي في ظل توجيهات و تعليمات رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) . و الإمام علي يسجل هذا بقوله ( عليه السلام ) : ” و لقد كنتُ أتبعه ( يعني رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) إتباع الفصيل إثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علمًا ، و يأمرني بالاقتداء به ، و لقد كان يجاوز في كل سنة بحراء فأراه و لا يراه غيري ، و لم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) و خديجة و أنا ثالثهما ، أرى نور الوحي و الرسالة ، و أشم ريح النبوة ، و لقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه ( صلى الله عليه و آله ) ، فقلتُ : يا رسول الله ، ما هذه الرنة ؟
فقال : هذا الشيطان قد آيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ، و لكنك لوزير ، و إنك لعلى خير ” 3 .
و يدخل في هذا الإطار ما عرف من أن النبي ( صلى الله عليه و آله ) كان قد أملى على الإمام ( عليه السلام ) ما أُطلق عليه عنوان ( كتاب علي ) ، و كتبه بخطه الشريف من فم رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) ، و روي عن إبراهيم بن هشام بإسناده عن الإمام جعفر الصادق عن أبيه الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : ” في كتاب علي كل شيء يحتاج إليه حتى أرش الخدش ” 4 .
إن هذا اللون من التربية خلق عند الإمام الذهنية العلمية المبدعة التي أعطت ـ فيما بعد ـ العطاء الخير الذي أشرت إليه في أعلاه .
على أساس من تحمل الإمام ( عليه السلام ) هذه المسؤولية الضخمة ، و من وعيه لأهمية تطبيقها ، و من خلال إدراكه لأهمية ما تهدف إليه من تأسيس حضارة إسلامية تتكون في أجوائها و داخل أطرها الأمة الإسلامية القائدة انطلق الإمام ( عليه السلام ) يضع القواعد و الأسس للعلوم الإسلامية و العلوم الأخرى المساعدة لها ، و تمثلت هذه في البداية بالتالي :

علم العقيدة

و هو العلم الذي عُرف بـ ( علم التوحيد ) ، و التوحيد في الحضارة الإسلامية أساس العقيدة ، تلك العقيدة التي تعطي الفكرة الإسلامية عن نشوء الكون و تطوراته و نهايته .
و بتعبير أخص : تعطينا الفكرة عن المبدأ و المعاد .
و العقيدة هذه بتفاصيلها و حدودها هي أساس التشريع الإسلامي ، منها ينشق و عليها يقوم ، ذلك التشريع الذي هو نظام حياة الإنسان المسلم في كل مفرداتها و جزئياتها ، و جميع أطوارها و أدوارها .
و أيضًا العقيدة الإسلامية هي التي ترسم و تحدد الإطار الذهني للإنسان المسلم الذي من خلاله يفكر ، و في هدي معطياته يرى مرئياته .
و قد رأينا الإمام ( عليه السلام ) يبدأ بالتوحيد ليضع اللبنات الأساس لهذا الفكر العقيدي ، و في كتاب ( نهج البلاغة ) الكثير من هذا ، الخطبة الأولى فيه تضع لنا التوحيد في موضعه كأساس للعقيدة الإسلامية ، و لذا بدأ علي ثم انتقل من بعده إلى بيان كيفية خلق الكون بعوالمه المختلفة ، و بيان بعث الأنبياء و إرسال الرسل و تشريع الأحكام .
و تجد الحديث عن التوحيد في المقطع الأول من خطبته المشار إليها ، قال ( عليه السلام ) : ” أول الدين معرفته ، و كمال معرفته التصديق به ، و كمال التصديق به توحيده ، و كمال توحيده الإخلاص له ، و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه . . . إلخ ” .
و في الخطبة نفسها يربط التشريع بالعقيدة لأنها الإطار الفكري له ليرينا تسلسل الفكر الحضاري الإسلامي ، قال ( عليه السلام ) : ” إلى أن بعث الله سبحانه محمدًا رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) لإنجاز عدته و إتمام نبوته . . ثم اختار سبحانه لمحمد ( صلى الله عليه و آله ) لقاءه . . و خلّف فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها إذ لم يتركوهم هملاً بغير طريق واضح و لا علم قائم كتاب ربكم فيكم مبيّنًا حلاله و حرامه و فرائضه و فضائله ” .
و كان التشريع الإسلامي موجودًا عند الإمام ( عليه السلام ) و عند من بعده من الأئمة ( عليه السلام ) من ذريته كاملاً لا نقص فيه ، متمثلاً في ( كتاب علي ) الذي أشرنا إليه في أعلاه ، و الذي وردت الرواية فيه أن فيه كل شيء يحتاج إليه حتى أرش الخدش .
و نلمس هذا واضحًا في وفرة النصوص الشرعية عند أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) بالكمية التي غطت جميع ما يحتاج إليه الفقيه في مجال استنباط الأحكام الشرعية من النصوص الشرعية بحيث لم يعد الفقيه بحاجة لغير الكتاب و السنة من مصادر أخرى .
و في الوثيقة التالية من كلام الإمام ( عليه السلام ) يضع الإمام المنهج في فهم القرآن الكريم و طريقة الجمع الدلالي بين مدلولاته ، و تقسيم رواة الحديث و طريقة تقييمهم ، و هي : ” إن في أيدي الناس حقًّا و باطلاً و صدقًا و كذبًا و ناسخًا و منسوخًا و عامًّا و خاصًّا و محكمًا و متشابهًا و حفظًا و وهمًا ، و لقد كُذب على رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) على عهده حتى قام خطيبًا ، فقال : و من كذب علي متعمدًا فليتبوَّأ مقعده من النار .
و إنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس .
1ـ رجل منافق ، مُظهر للإيمان ، متصنِّع بالإسلام ، لا يتأثم و لا يتحرج ، يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) متعمدًا ، فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ، و لم يصدقوا قوله ، و لكنهم قالوا : صاحب رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) رآه و سمع منه ، و لقف عنه ، فيأخذون بقوله ، و قد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ، و وصفهم بما وصفهم به لك ، ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة و الدعاة إلى النار بالزور و البهتان ، فولوهم الأعمال ، و جعلوهم حكامًا على رقاب الناس ، فأكلوا بهم الدنيا ، و إنما الناس مع الملوك و الدنيا إلاّ من عصم . فهذا أحد الأربعة .
2ـ و رجل سمع من رسول الله شيئًا لم يحفظه على وجهه ، فوهم فيه ، و لم يتعمّد كذبًا فهو في يديه ، و يرويه و يعمل به ، و يقول : أنا سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه ، و لو علم هو أنه كذلك لرفضه .
3ـ و رجل ثالث ، سمع من رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) شيئًا يأمر به ، ثم إنه نهى عنه ، و هو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ، ثم أمر به و هو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ و لم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنه منسوخ لرفضه ، و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه .
4ـ و آخر رابع لم يكذب على الله و لا على رسوله ، مبغض للكذب خوفًا من الله ، و تعظيمًا لرسول الله ( صلى الله عليه و آله ) و لم يهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به على ما سمعه ، لم يزد فيه و لم ينقص منه ، فهو حفظ الناسخ فعمل به ، و حفظ المنسوخ فجنب عنه ، و عرف الخاص و العام ، و المحكم و المتشابه ، فوضع كل شيء موضعه .
و قد كان يكون من رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) الكلام له وجهان : فكلام خاص و كلام عام ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله ـ سبحانه ـ به ، و لا ما عنى رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) فيحمله السامع و يوجهه على غير معرفة بمعناه ، و ما قُصد به ، و ما خرج من أجله .
و ليس كل أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) من كان يسأله و يستفهمه ، حتى أن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي و الطارئ فيسأله ( عليه السلام ) حتى يسمعوا ، و كان لا يمر بي من ذلك شيء إلاّ سألته عنه و حفظته منه .
فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم و عللهم في رواياتهم ” 5 .
إن هذه الوثيقة العلمية وضعت أسس علمي الرجال و الحديث ، مستخلصة من واقع الرواة من الصحابة ، و من خلال ما نسميه الآن بالدراسة الميدانية ، و هذه الدراسة ألصق بالواقع و أصدق تعبيرًا عنه .
إلى هنا تعرفنا على قيام الإمام علي بالتأسيس لعلم التوحيد ( علم العقيدة ) و لعلم التشريع ( علم الفقه ) ، و لعلمي الرواية و الرواة ( علم الحديث و علم الرجال ) و ذلك من خلال النماذج و الوثائق التي مرّ عرضها .
و الآن نعرض لقيامه بتأسيس العلوم المساعدة للعلوم الشرعية ، و نأخذ شاهدًا لذلك علم النحو العربي ، ذلكم العلم الذي يتدخل و بشكل مباشر في فهم النص الشرعي لأنه يدرس نظام الجملة العربية و وظيفة الكلمة العربية في منظومة الجملة العربية .
علم النحو العربي :
قال السيوطي : ” أول من رسم للناس النحو أبو الأسود الدؤلي ، و كان أبو الأسود أخذ ذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ” 6 .
و قال البغدادي : ” و هو ( يعني أبا الأسود ) واضع علم النحو بتعليم علي ( عليه السلام ) ، و كان من وجوه شيعته ، و استعمله على البصرة بعد ابن عباس ، و قبل هذا كان استعمله عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان رضي الله عنهما ” 7 .
و يرجع السبب لاختيار الإمام علي لأبي الأسود لأنه ” كان رجل أهل البصرة ، و كان علوي الرأي ” 8 ، و ” من أكمل الرجل رأيًا و أسدهم عقلاً ” 9 ، ” و أعلم الناس بكلام العرب ” 6 ، و” من سادات التابعين . . . ثقة في حديثه ” 10 ، و” و هو أفصح الناس ” 11 ، ” و كان الناس لزمنه يرونه شيخ العلم و فقيه الناس و صاحب علي ( رضي الله عنه ) و خليفة عبد الله بن العباس على البصرة ” 12 .
و أخيرًا :
هذه إلمامة تاريخية تشير إلى دور الإمام علي في إرساء أسس الثقافة الإسلامية ، تضع أمام من يريد البحث في ذلك و الكتابة فيه بشكل مفصل و مطوّل الصور المصغرة لذلك .
و لنختم حديثنا المختصر بكلام ابن أبي الحديد شارح نهج البلاغة في مقدمة شرحه و هو في معرض الإشارة إلى هذا ، قال : ” و ما أقول في رجل تُعزى إليه كل فضيلة ، و تنتهي إليه كل فرقة ، و تتجاذبه كل طائفة ، فهو رئيس الفضائل و ينبوعها ، و أبو عذرها ، و سابق مضمارها ، و مجلي جلتها ، كل من بزغ فيها بعده فمنه أخذ ، و إياه اقتفى ، و على مثاله احتذى ، و قد عرفت أن أشرف العلوم هو العلم الإلهي لأن شرف العلم بشرف المعلوم و معلومه أشرف الموجودات فكان هو أشرف العلوم ، و من كلامه ( عليه السلام ) اقتبس ، وعنه نقل ، و إليه انتهى ، و منه ابتدأ ، فإن المعتزلة الذي هم أهل التوحيد و العدل و أرباب النظر و منهم تعلم الناس هذا الفن تلامذته و أصحابه لأن كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ، و أبو هاشم تلميذ أبيه ، و أبو ه تلميذه ( عليه السلام ) .
و أما الأشعرية فإنهم ينتمون إلى أبي الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري ، و هو تلميذ أبي علي الجبائي ، و أبو علي أحد مشايخ المعتزلة ، فالأشعرية ينتهون ـ بآخره ـ إلى أستاذ المعتزلة و معلمهم و هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
و أما الإمامية و الزيدية فانتماؤهم إليه ظاهر .
و من العلوم : علم الفقه ، و هو ( عليه السلام ) أصله و أساسه ، و كل فقيه في الإسلام فهو عيال عليه و مستفيد من فقهه :
أما أصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف و محمد ( بن الحسن الشيباني ) و غيرهما فأخذوا عن أبي حنيفة .
و أما الشافعي فقرأ على محمد بن الحسن ( الشيباني ) فيرجع فقهه أيضًا إلى أبي حنيفة .
و أما أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعي فيرجع فقهه أيضًا إلى أبي حنيفة ، و أبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمد ( عليه السلام ) و قرأ جعفر على أبيه ( عليه السلام ) و ينتهي الأمر إلى علي ( عليه السلام ) .
و أما مالك بن أنس فقرأ على ربيعة الرأي ، و قرأ ربيعة على عكرمة ، و قرأ عكرمة على عبد الله بن عباس ، و قرأ عبد الله بن عباس على علي ( عليه السلام ) . و إن شئت رددت إليه فقه الشافعي بقراءته على مالك كان لك ذلك ، فهؤلاء الفقهاء الأربعة . و أما فقه الشيعة فرجعوه إليه ظاهر .
و أيضًا فإن فقهاء الصحابة كانوا عمر بن الخطاب و عبد الله بن عباس ، و كلاهما أخذا عن علي ( عليه السلام ) ، أما ابن عباس فظاهر ، و أما عمر فقد عرف كل أحد رجوعه إليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه و على غيره من الصحابة ، و قوله غير مرة : ” لولا علي لهلك عمر ” ، و قوله : ” لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن ” ، و قوله : ” لا يفتين أحد في المجلس و علي حاضر ” ، فقد عرف بهذا الوجه أيضًا انتهاء الفقه إليه .
و من العلوم : علم تفسير القرآن ، و عنه أُخذ ، و منه فُرع ، و إذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحة ذلك ، لأن أكثره عنه و عن عبد الله بن عباس ، و قد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له و انقطاعه إليه ، و أنه تلميذه و خريجه . . إلخ ” 13 .

  • 1. المصدر : مجلة الثقافة الإسلامية ، العدد 87 ، ربيع الثاني 1422 هـ ( تموز 2001 م ) ، تصدر عن : المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في دمشق .
  • 2. القران الكريم : سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 110 ، الصفحة : 64 .
  • 3. نهج البلاغة ، الخطبة 192 .
  • 4. انظر : تاريخ التشريع الإسلامي ، عبد الهادي الفضلي ، 32 .
  • 5. نهج البلاغة ، من كلام له ( عليه السلام ) ، رقم : 210 .
  • 6. a. b. المزهر 2 / 397 .
  • 7. خزانة الأدب 1 / 136 ، ط 1 .
  • 8. طبقات الشعراء / 5 .
  • 9. وفيات الأعيان 2 / 26 .
  • 10. بغية الوعاة 2 / 22 .
  • 11. أخبار النحويين و البصريين 14 .
  • 12. الأغاني 20 / 370 ، و انظر : مراكز الدراسات النحوية 8 ـ 9 .
  • 13. نهج البلاغة 1 / 6 ط المصرية الأولى .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى