| بنت الخلود لها الأجيال خاشعةٌ | | اُمّ الزمان إليها تنتمي العُصُرُ |
| روحُ الحياة ، فلو لا لطفُ عنصرها | | لم تأتلف بيننا الأرواحُ والصورُ |
| سمت عن الاُفق ، لا روح ولا ملَكٌ | | وفاقت الأرض ، لا جنٌّ ولا بشرُ |
| مجبولةٌ من جلال الله طينتُها | | يرفُّ لُطفاً عليها الصونُ والخَفرُ |
| ما عابَ مفخَرها التأنيث أنَّ بها | | على الرجال نساءُ الأرض تفتخرُ |
| خِصالها الغرُّ جلّت ان تلوكَ بها | | منّا المقاولُ أو تدنو لها الفكرُ |
| معنى النبوّة ، سرُّ الوحي ، قد نزلت | | في بيتِ عصمتها الآياتُ والسورُ |
| حوت خِلال رسول الله أجمعَها | | لولا الرسالةُ ساوى أصله الثمرُ |
| تدرّجت في مراقي الحقِّ عارجةً | | لمشرق النور حيث السرُّ مستترُ |
| ثمّ انثنت تملأ الدنيا معارفُها | | تطوى القرون عياءً وهي تنتشرُ |
| قل للذي راح يُخفي فضلها حسداً | | وجه الحقيقة عنّا كيف ينسترُ |
| أتقرن النورَ بالظلماء من سفهٍ ؟ | | ما أنتَ في القول إلّا كاذب أشِرُ |
| بنتُ النبي الذي لولا هدايتُه | | ما كان للحقّ ، لا عينٌ ولا أثرُ |
| هي التي ورثت حقّاً مفاخره | | والعطر فيه الذي في الورد مدَّخرُ |
| في عيد ميلادها الأملاكُ حافلةٌ | | والحور في الجنّة العليا لها سمرُ |
| تزوّجتْ في السماء بالمرتضى شرفاً | | والشمس يقرُنها في الرتبة القمرُ |
| على النبوّة أضفت في مراتبها | | فضل الولاية لا تبقى ولا تذرُ |
| اُمّ الأئمّة مَن طوعاً لرغبتهم | | يعلو القضاءُ بنا أو ينزل القدرُ |
| قف يا يراعي عن مدح البتول ففي | | مديحها تهتف الألواحُ والزبرُ |
| وارجع لنستخبر التأريخ عن نبأٍ | | قد فاجأتنا به الأنباء والسيرُ |
| هل أسقط القوم ضرباً حملَها فهوت | | تأنُّ ممّا بها والضلعُ منكسرُ |
| وهل كما قيل قادوا بعلَها فعدت | | وراه نادبةً والدمع منهمرُ |
| إن كان حقّاً فإنّ القوم قد مرقوا | | عن دينهم وبشرع المصطفى كفروا |