مقالات

الدعاء…

الجملة المذكورة هي مقطع من الدعاء الوارد عن النبي محمد المصطفى ( صلى الله عليه و آله ) و الإمام جعفر الصادق ( عليه السَّلام ) ، فقد نقل العلامة المجلسي ( رحمه الله ) عن دَعَوَاتِ الرَّاوَنْدِيِّ ، أنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ قَالَ : ” اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَ بَصَرِي وَ اجْعَلْهُمَا الْوَارِثَيْنِ مِنِّي وَ أَرِنِي ثَارِي فِي عَدُوِّي ” 1 .
و عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السَّلام ) 2 أنَّهُ قَالَ : ” قُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشَاكَ كَأَنِّي أَرَاكَ ، … وَ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَ بَصَرِي وَ اجْعَلْهُمَا الْوَارِثَيْنِ مِنِّي … ” 3 .
و مثله ما رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ( صلى الله عليه و آله ) كَانَ يَدْعُو دَائِماً بِهَذَا الدُّعَاءِ : ” اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَعَاصِيكَ ، وَ مِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ ، وَ مِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا ، وَ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا وَ قُوَانَا مَا أَحْيَيْتَنَا ، وَ اجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا … ” 4 .
كما و جاء في دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) في يوم عرفه : ” اللَّهُمَّ اجْعَلْ غِنَايَ فِي نَفْسِي ، وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي ، وَ الْإِخْلَاصَ فِي عَمَلِي ، وَ النُّورَ فِي بَصَرِي ، وَ الْبَصِيرَةَ فِي دِينِي ، وَ مَتِّعْنِي بِجَوَارِحِي ، وَ اجْعَلْ سَمْعِي وَ بَصَرِي الْوَارِثَيْنِ مِنِّي … ” 5 .
معنى الدعاء :
و أما معنى ذلك فهو : أي لا تجعل موتنا متأخرا عن ذهاب حواسنا ، و هو توسُّع في الكلام ، و المراد لا تبلنا بالعمى و لا بالصمم ، بل متعنا بحاستي السمع و البصر حتى بعد الممات ، لأن من فقدهما لا خير له في الحياة ، فحملته المبالغة على أن طلب بقاءهما حتى بعد ذهاب النفس إيذانا و إشعارا بحبه ألا يبلى بفقدهما 6 .
و قال العلامة الطريحي ( رحمه الله ) في معنى ” وَ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَ بَصَرِي وَ اجْعَلْهُمَا الْوَارِثَيْنِ مِنِّي ” : أي أبقهما صحيحين سليمين إلى وقت الموت ، فيكونان وارثين جميع أعصابي 7 .
و جاء في دعاء الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ” … اللَّهُمَّ اجْعَلْ نَفْسِي أَوَّلَ كَرِيمَةٍ تَنْتَزِعُهَا مِنْ كَرَائِمِي ، وَ أَوَّلَ وَدِيعَةٍ تَرْتَجِعُهَا مِنْ وَدَائِعِ نِعَمِكَ عِنْدِي … ” 8 .

  • 1. بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 83 / 130 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود بإصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية .
  • 2. أي الإمام جعفر بن محمد الصَّادق ( عليه السَّلام ) ، سادس أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، المولود سنة : 83 و المستشهد سنة : 148 هجرية .
  • 3. الكافي : 2 / 578 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني ، المُلَقَّب بثقة الإسلام ، المتوفى سنة : 329 هجرية ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، سنة : 1365 هجرية / شمسية ، طهران / إيران .
  • 4. بحار الأنوار : 92 / 361 .
  • 5. يمكنك مراجعة دعاء عرفة في كل من الكتب التالية :
    إقبال الأعمال ( الإقبال بالأعمال الحسنة ) : 339 ، للسيد رضي الدين بن طاووس ، المولود بالحلة / العراق في 15 / محرم / 589 هجرية ، و المتوفى ببغداد سنة : 664 هجرية ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، طهران / إيران ، سنة : 1367 هجرية شمسية .
    البلد الأمين و الدرع الحصين : 251 ، الطبعة الحجرية .
    بحار الأنوار : 95 / 216 .
  • 6. انظر : شرح نهج البلاغة : 11 / 86 .
  • 7. مجمع البحرين : 2 / 268 ، للعلامة فخر الدين بن محمد الطريحي ، المولود سنة : 979 هجرية بالنجف الأشرف / العراق ، و المتوفى سنة : 1087 هجرية بالرماحية ، و المدفون بالنجف الأشرف / العراق ، الطبعة الثانية سنة : 1365 شمسية ، مكتبة المرتضوي ، طهران / إيران .
  • 8. نهج البلاغة : 332 ، طبعة صبحي الصالح .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى