
نتيجة التوكل و ثمرته:
بعد أن يحث الباري سبحانه و تعالى عباده على أن يتوكلوا عليه، يبين في هذه الآية التي هي مكملة للآية السابقة نتيجة التوكل و ثمرته و فائدته العظمى فيقول: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اَللّٰهُ فَلاٰ غٰالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا اَلَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ و هو بهذا يشير إلى أن قدرة اللّه فوق كلّ القدرات، فإذا أراد بعبد خيرا و أراد نصره و تأييده و الدفاع عنه لم يكن في مقدور أية قوة في الأرض مهما عظمت أن تتغلب عليه، فمن كان هكذا منبع كلّ الانتصارات، وجب التوكل عليه، و استمداد العون منه.
فهذه الآية تتضمن ترغيبا للمؤمنين بأن يتكلوا على اللّه و قدرته التي لا تقهر، مضافا إلى تهيئة كلّ الوسائل الظاهرية، و الأسباب العادية.
و الكلام في الآية السابقة موجه إلى شخص النبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم و أمر له في الحقيقة و لكنه في هذه الآية موجه إلى جميع المؤمنين و كأنها تقول لهم: إن عليهم أن يتوكلوا على اللّه كما يفعل النبي، و لهذا يختم هذه الآية بقوله: وَ عَلَى اَللّٰهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ .
و لا يخفى أن تأييد اللّه للمؤمنين أو عدم تأييده ليس من غير حساب، فهو يتم بناء على أهليتهم لذلك.
فمن أعرض عن تعاليم اللّه، و غفل عن تحصيل المقومات المادية و المعنوية و تقاعس عن إعداد القوى العادية اللازمة لم يشمله التأييد الإلهي مطلقا، على العكس من الذين استعدوا لمواجهة الأعداء بصفوف متراصة و نيات خالصة و عزائم راسخة، مهيئين كلّ الوسائل اللازمة للمواجهة، فإن تأييد اللّه سيشمل هؤلاء، و ستكون يد اللّه معهم حتّى تحقيق الانتصار.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٢ ص٧٥٦
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



