نور العترة

هل يوم عاشوراء يوم فرح وسرور ام يوم حزن ومصيبة؟

نص الشبهة: 

يشكل البعض على الشيعة اتخاذهم يوم عاشوراء يوم حزن ومصيبة ويزعمون أنه يوم فرح وسرور لأنه اليوم الذي نجّا الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وجنوده فبماذا نردّ على هؤلاء؟

الجواب: 

يوم عاشوراء هو يوم العاشر من شهر محرّم الحرام، وهو اليوم الذي استشهد فيه سبط رسول الله “صلى الله عليه وآله”، الإمام أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب “عليهما السلام” وجماعة من أهل بيته وأنصاره بأرض كربلاء بالعراق على يد الطغمة الفاسقة المارقة من بني أمية وأشياعهم، وهو يوم مصيبة وحزن عند أهل البيت “عليهم السلام” وشيعتهم ومن يحبهم من عموم المسلمين.

نعم هو يوم فرح وسرور عند أولئك الذين قتلوه من بني أمية وأشياعهم وعند كل ناصبي يكن البغض والعداء للحسين “عليه السلام” خصوصاً ولأهل البيت “عليهم السلام” عموماً.

والشيعة في بكائهم وحزنهم على الإمام الحسين “عليه السلام” يوم عاشوراء يقتدون برسول الله “صلى الله عليه وآله” الذي حزن وبكى عليه قبل أن يقتل، فأخرج الحاكم النيسابوري بسنده عن أم الفضل بنت الحارث: (أنها دخلت على رسول الله (ص) فقالت: يا رسول الله إني رأيت حلماً منكراً الليلة، قال: ما هو؟ قالت: إنه شديد. قال: ما هو؟ قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري، فقال رسول الله (ص) رأيت خيراً تلد فاطمة – إن شاء الله – غلاماً فيكون في حجرك، فولدت فاطمة الحسين فكان في حجري كما قال رسول الله (ص) فدخلت يوماً إلى رسول الله (ص) فوضعته في حجره ثم حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول الله (ص) تهريقان من الدموع، قالت: فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي مالك؟ قال: أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فأخبرني أنّ أمتي ستقتل ابني هذا . فقلت: هذا؟ فقال: نعم وأتاني بتربته حمراء).

قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)1.

وأخرج الطبراني في المعجم الكبير بسنده عن أم سلمة رضوان الله تعالى عليها أنها قالت: (كان الحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بين يدي النبي (ص) في بيتي فنزل جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك، فأومأ بيده إلى الحسين فبكى رسول الله (ص) وضمه إلى صدره ثم قال رسول الله (ص) وديعة عندك هذه التربة فشمّها رسول الله (ص) وقال ويح كرب وبلاء.

قالت: وقال رسول الله (ص) : يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دماً فاعلمي أن ابني قد قتل، قال: فجعلتها أم سلمة في قارورة ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول: إن يوماً تحولين دماً ليوم عظيم)2.

وأخرج إسحاق بن راهويه بسند رجاله ثقات عن أم سلمة قالت: (دخل الحسين بن علي على رسول الله (ص) البيت وأنا جالسة عند الباب فتطلعت فرأيت رسول الله (ص) يقلب شيئاً بكفه والصبي نائم على بطنه، فقلت: يا رسول الله رأيتك تقلب شيئاً في كفك والصبي نائم على بطنه ودموعك تسيل، قال: إن جبريل أتاني بالتربة التي يقتل فيها وأخبرني إن أمتك تقتله)3.

وأخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين بسنده عن ابن عباس قال: (رأيت النبي (ص) فيما يرى النائم نصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم، فقلت: يا نبي الله ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم، قال: فأحصي ذلك اليوم فوجدوه قتل قبل ذلك بيوم).

قال الحاكم النيسابوري: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)4.

فالشيعة في بكائهم وحزنهم على الإمام الحسين “عليه السلام” يتأسون برسول الله “صلى الله عليه وآله” الذي أثبتت الروايات الصحيحة التي أوردنا بعضاً منها أنه “صلى الله عليه وآله” بكى وحزن حزناً شديداً لما أن أخبر بأن ولده الحسين سيقتل بكربلاء وهو بعد لمّا يقتل، وإذا كان رسول الله “صلى الله عليه وآله” يتأذى لمجرد أنه يسمع الحسين يبكي 5 فما ظنك به إذْ وجده مجدلاً على الرمضاء مكبوباً على الثرى معفر الخدين دامي الوريدين محزوز الرأس من القفا، أتراه سيتخذ يوم مقتله – يوم عاشوراء – يوم فرح وسرور؟6

  • 1. المستدرك على الصحيحين 3 /194 حديث رقم: 4818، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 14 /197.
  • 2. المعجم الكبير 3 /108 حديث رقم: 2817.
  • 3. مسند ابن راهويه 4 /130، المعجم الكبير للطبراني 3 /109 و23 /328، مصنف ابن أبي شيبة 7 /477-478.
  • 4. المستدرك على الصحيحين 4/439 حديث رقم: 8201، مسند أحمد بن حنبل 1 /283 حديث رقم: 2553 وقال محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط: (إسناده قوي على شرط مسلم)، مسند عبد حميد 1 /235 حديث رقم: 710، المعجم الكبير 12 /185 برقم: 12837، فضائل الصحابة 2/781 حديث رقم: 1389.
  • 5. أخرج الطبراني في المعجم الكبير 3 /116 بسنده عن يزيد بن أبي زياد قال: خرج النبي (ص) من بيت عائشة فمر على بيت فاطمة فسمع حسيناً يبكي فقال: ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني.
  • 6. نشرت في موقع الرسمي لسماحة الشيخ حسن عبدالله العجمي حفظه الله.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى