
الم تبدأ هذه السورة بذكر أهميّة و عظمة القرآن، و بيان الحروف المقطّعة في بدايتها إشارة لطيفة إلى هذه الحقيقة، و هي أنّ هذه الآيات التي تتركّب من حروف الألف باء البسيطة، لها محتوى و مفهوم سام يغيّر مصير البشر بصورة تامّة. و لذلك فإنّها تقول بعد ذكر الحروف المقطّعة: تِلْكَ آيٰاتُ اَلْكِتٰابِ اَلْحَكِيمِ .
تِلْكَ في لغة العرب إشارة للبعيد، و قلنا مرارا أنّ هذا التعبير بالخصوص كناية عن عظمة و أهميّة هذه الآيات، و كأنّها في أعالي السماء و في نقطة بعيدة المنال.
إنّ وصف «الكتاب» ب «الحكيم» إمّا لقوّة و متانة محتواه، لأنّ الباطل لا يجد إليه طريقا و سبيلا، و يطرد عن نفسه كلّ نوع من الخرافات و الأساطير، و لا يقول إلا الحقّ، و لا يدعو إلا إليه، و هذا التعبير في مقابل لَهْوَ اَلْحَدِيثِ الذي يأتي في الآيات التالية تماما.
أو بمعنى أنّ القرآن كالعالم الحكيم الذي يتكلّم بألف لسان في الوقت الذي هو صامت لا ينطق، فيعلّم، و يعظ و ينصح، و يرغّب و يرهّب، و يحذّر و يتوعّد، و يبيّن القصص ذات العبرة، و خلاصة القول فإنّه حكيم بكلّ معنى الكلمة.
و لهذه البداية علاقة مباشرة بكلام لقمان الحكيم الذي ورد البحث فيه في هذه السورة.
و لا مانع طبعا من أن يكون المعنيان مرادين في الآية أعلاه.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٣ ص١٠ .
__
رمضان
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


