أسئلة وأجوبةالاسرة و المجتمعالتعليمالرئيسيةمقالاتمنوعاتمنوعات

الطفل وأسئلته الكثيرة…

ما يسمى بـ ( أسئلة الطفل الأكبر من سنة ) أو ( الأسئلة الحرجة التي يسألها الطفل ) هي في الحقيقة أسئلة هامة ، و أن هذا ليس بالغريب بل هو التطور الطبيعي الذي تمر به حياة الطفل ، فالطفل باحث عن الحقيقة أينما كانت و كيفما كانت . حيث يبدأ الطفل بطرح الأسئلة في نهاية سن الثانية حتى سن الخامسة غير أن بعض الآباء قد يسيئون الرد على أسئلة الطفل الحرجة فأحيانا يقابلونها بالتعنيف و القسوة مما يشعر الطفل بالاشمئزاز من نفسه و الإحساس بالذنب ، و أحيانا أخرى يعطون الطفل إجابات و تفسيرات خاطئة بسبب الإحراج أو من قبيل التبسيط ، الأمر الذي قد يسبب للطفل عقدا نفسية .
و عموما فإن أسئلة الطفل ترتبط بخصائص نموه و حاجاته و لعبه و ما يتعرض له من أزمات ، كذلك ترتبط بالجنس و الظواهر الطبيعية و العلاقات الاجتماعية و غير ذلك مما يثير الطفل فيدفعه للتساؤل .

1 ـ ارتباط أسئلة الطفل بخصائص النمو

أ ـ النمو الجسمي : و يتضمن الحجم و الوزن و التغيير التشريحي كما و كيفا و حجما و شكلا و وصفا و نسيجا ، و يتأثر بالحالة الصحية للطفل ، و الحالة النفسية ، و المثيرات المختلفة ، و ينمو الجهاز العصبي نموا سريعا 1 ، حيث يفتح آفاقا جديدة يرى الطفل فيها أحداث تستحق التساؤل فيوجه استفساراته إلى من حوله .
ب ـ النمو العقلي : فالطفل في مرحلة ما قبل الدراسة تكثر أسئلته 2 ، و يظل تفكيره تخيليا و ليس منطقيا حتى سن السادسة ، حيث يبدأ ميل الطفل نحو أعضائه التناسلية في وقت مبكر ، فالأطفال يلاحظون الفروق و تراودهم فكرة الميلاد و كيفية التناسل ، فهو يسأل عن عضوه التناسلي كما يسأل عن يده و عينه و حين يرى الصغير أمه و هي تبدل ملابس أخته حديثة الميلاد يحاول بعينه إكتشاف كل شيء حول هذا الكائن الجديد . إنه يشبهه في كل شيء إلا شيئا واحدا لابد أن شيئا ما حدث لهذا الكائن الذي أصبح بنتا … إنه فقد عضو … ربما قطع … ربما سقط … ربما فقد … كل هذه الاحتمالات مطروحة أمام الصغير و لكن شيئا واحدا مؤكد ، هو أن شيئا ما حدث ، فمن الممكن أن هذا الشيء قد يحدث له أيضا ، هذه الفكرة في حد ذاتها حين تصل إلى الصغير تسبب له الاضطرابات و القلق و الأحلام المزعجة . و يرى الباحثون عدم ترك الأطفال في ظلمة الجهل بالأمور الجنسية ، فقط علينا أن نلاحظ الأعمار المختلفة لأنها تتمشى مع النمو العقلي و النمو الانفعالي لكل مرحلة . فالأطفال الذين يتم إشباع حب الاستطلاع لديهم مبكرا بالنسبة لبعض المعلومات الجنسية يركزون في نواحي المعرفة الاخرى و مجالاتها و يحققون نجاحا و توافقا ، بخلاف غيرهم من الأطفال الذين بقوا في حيرة من أمرهم و يظل ذهنهم مشدود نحو هذه الأسئلة .
ج ـ النمو اللغوي : اللغة كمظهر من مظاهر السلوك تتأثر بمستوى ذكاء الطفل ، فالبيئة المنزلية لها تأثير على النمو اللغوي و كذا المستوى التعليمي للوالدين و طبيعة لغتهما و قدراتهما اللغوية إلى غير ذلك …
هذه الفترة تعتبر العصر الذهبي في حياة الطفل فهو يلتقط و يكرر و يسمع و يتعلم المحادثة ، و يجد لذة في توجيه الأسئلة 3 .
فالطفل في مواجهة العالم و مشاكله يسأل دائما و يلح في السؤال لأنه في حالة نشاط عقلي دائم و كل شيء يثير انتباهه فهو علامة استفهام دائمة : أين ؟ ماذا ؟ كيف ؟ من ؟ متى ؟ لماذا ؟ … كل هذه ألفاظ لغوية لها مفاهيم معينة و هي وسائل بالنسبة للطفل يدرك من خلالها ما يشبع حبه للمعرفة و للاستطلاع . إن السؤال وسيلة للطفل للتواصل الاجتماعي و للتفاهم و مناقشة الآخرين و الأخذ عنهم .

2 ـ ارتباط أسئلة الطفل باللعب

اللعب ضرورة من ضروريات الطفولة و هو عمل الطفل الجاد . فاللعب لا يعني بالنسبة للطفل نشاطا سطحيا ، و ذلك لأن الطفل بواسطة اللعب يكتشف ذاته و إمكاناته و يكتشف صعوبات يتحداها ، فهو عندما يواجه صعوبة ما ينفعل فيفكر ثم يسأل .

3 ـ ارتباط الطفل بأزمات الطفولة

إحتياج الطفل للإطمئنان مطلب أساسي ، و الفترة من أربع سنوات إلى ست سنوات فترة حركية و تلقائية ، يكثر فيها اللعب و الانغلاق و تناول الأشياء و الأسئلة و السؤال أحيانا يحوي الكثير من القلق ، فحين يسأل الطفل من أين يأتي الأطفال ؟ فهو بلغة غير مسموعة يقول من أين يأتي الشركاء ؟
فللطفل مشاكله ، و هي في نظره أشياء كبيرة و هامة ، و ملجأه دائما الكبار المحيطين به ، يتفقد عاداتهم و تصرفاتهم و يسألهم و يأخذ عنهم ، و على الكبار مسؤولية إزالة المخاوف و الاضطرابات و عليهم توفير الأمان و الاطمئنان الانفعالي ليجتاز العقبات و الفترات و يواصل مسيرته و حين تنخفض إضطرابات الأطفال بطريقة هادئة و بلا إنزعاج ، فإنهم ينشأون نشأة أصح و أهدأ نفسيا لمعرفتهم كل ما يريدون تعلمه . و الطفل في الفترة 4 إلى 6 سنوات يعايش قلقا دائما لا يمكن التعبير عنه و يسأل أسئلة قلقة فيما يتعلق بالأمور الدينية و ما فيها من جنة و نار و معتقدات مختلفة ، و إذا سمع الطفل أن أحد الأطفال مات يسأل عن معنى الموت ، و يزداد القلق حين يفسر له أحد الكبار الموت بالنوم ، و ينتابه القلق كل مساء و يضطرب و يثور حين يعلم أن النوم يقترب لأنه علم أن جده الذي مات أو نام حسب تفسير أحد الكبار له لم يعد . و الطفل لا يريد لنفسه الاختفاء مثلما اختفى جده .
إن مد الطفل بمعلومات خاطئة يؤدي إلى :
أ ـ الربط بين المعلومات الجنسية و الخطيئة
ب ـ السعي وراء المعلومات من أي مصدر
ج ـ سوء التوافق مستقبلا
د ـ التلذذ عند سماع الأغاني الخليعة و النكت الجنسية 4 .
و اكتشاف الطفل عدم صحة ما أفاد به الكبار يشعره بأنه مرفوض ، فيزداد قلقه و يتعلق بعادات سيئة كوسيلة للإشباع و الاستطلاع .

  • 1. محمد محي العجيزي ، الطفولة ، دراسة في سيكولوجية النمو ، مصر ، القاهرة ، الجهاز المركزي للكتب الجامعية و المدرسية و الوسائل التعليمية ، 1977 م ، صفحات 147 ـ 148 .
  • 2. حامد عبد السلام زهران ، علم نفس النمو ، مصر ، القاهرة ، عالم الكتاب ، 1977 م ، صفحات 165 ـ 171 .
  • 3. هدى برادة و فاروق الصادق ، علم نفس النمو ، مصر ، القاهرة ، وزارة التربية و التعليم ، 1985 م ، صفحة 11 .
  • 4. حامد عبد السلام زهران ، علم نفس النمو ، صفحة 204 .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى