مقالات

أبي طالب(ع)…

إن المطالع لأحداث ما قبل الهجرة النبوية الشريفة ليجد عشرات الشواهد الدالة على حنكة أبي طالب (عليه السلام).
وخير شاهد نسوقه الآن على ذلك، هو ما ذكرناه آنفاً، حيث رأيناه يطلب منهم أن يحضروا صحيفتهم، ويمزج ذلك بالتعريض بإمكان أن يكون ثمة صلح في ما بينهم وبينه.

وما ذلك إلا من أجل أن لا تفتح الصحيفة 1 إلا علناً، يراها كل أحد، وأيضاً حتى يهيئهم للمفاجأة الكبرى، ويمهد السبيل أمام طرح الخيار المنطقي عليهم، ليسهل عليهم تقبله، ثم الالتزام به، ولاسيما إذا استطاع أن ينتزع منهم وعداً بما يريد، ويضعهم أمام شرف الكلمة، وعلى محك قواعد النبل واحترام الذات، حسب المعايير التي كانوا يتعاملون على أساسها..
وقد نجح في ذلك إلى حد بعيد، حتى ليصيح الناس: أنصفتنا يا أبا طالب.
ثم تبرز لنا من النصوص المتقدمة حقيقة أخرى، لها أهميتها وانعكاساتها، وهي تدل على مدى ثقة أبي طالب بصدق النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، وبسداد أمره، وواقعية ما جاء به، حتى قال: إن ابن أخي حدثني ولم يكذبني قط..
وكان يتألم جداً من اتهام ابن أخيه بالسحر والكهانة، ويعتبر ذلك افتراء ظاهراً، ويغتنم الفرصة السانحة للتعبير عن خطل رأيهم، وسفه أحلامهم، فيقول لهم: (أتبين لكم: أينا أولى بالسحر والكهانة)؟!
وكانت النتيجة: أن أسلم بسبب هذه المعجزة يومئذٍ عالم من الناس.

القبلية وآثارها

وقد لاحظنا فيما سبق: أن القبلية قد ساعدت إلى حد ما في منع الكثير من الأحداث التي تؤثر مستقبلياً على الدعوة ونجاحها.
وليكن ما قام به هؤلاء الذين عملوا على نقض الصحيفة هو أحد الشواهد على ذلك.
ولكن الذي يلفت نظرنا هو: أننا لا نرى أبا لهب فيمن قام في ذلك أو ساعد عليه.
كما أننا لا نجد أثراً لابن عم خديجة حكيم بن حزام، الذي تدَّعي الروايات!! أنه كان يرسل الطعام لهم وهم محصورون في الشعب.
وأيضاً لا نجد مكاناً لأبي العاص بن الربيع الأموي (!!)، الذي سوف يأتي حين الكلام على أسطورة تزويج الإمام علي (عليه السلام) ببنت أبي جهل أنهم يدعون (!!): أن النبي (صلى الله عليه وآله) أثنى على صهره!! تعريضاً بعلي الذي لم يكن يستحق إلا التقريع والتعريض (!!). علي الذي كان يخاطر بنفسه، ويأتي لهم بالطعام من مكة، ولو وجدوه لقتلوه، كما تقدم.

ما بعد نقض الصحيفة

واستمر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) يعمل على نشر دينه، وأداء رسالته، واستمرت قريش تضع في طريقه العراقيل، وتحاول أن تمنع الناس من الاجتماع به، والاستماع إليه، بكل الوسائل التي تقع تحت اختيارها، والنبي (صلى الله عليه وآله) يتحمل ويصبر، لا يكل ولا يمل، ولم تفلح قريش في ذلك، ولا وصلت إلى نتيجة، والأحداث التي في هذا السبيل كثيرة، لو أردنا استقصاءها لطال بنا المقام، ولا محيص لنا عن تجاوزها إلى غيرها، وإن كان يعز ذلك علينا.

وفد من الحبشة

وقدم على النبي الأعظم الأكرم (صلى الله عليه وآله) أول وفد من خارج مكة، وبالذات من الحبشة، ومن النصارى، وقيل: من نجران، وكان يتألف ـ على قول ابن إسحاق وغيره ـ من عشرين رجلاً، وقيل غير ذلك، وكان على رأس الوفد جعفر بن أبي طالب (رحمه الله) 2.
فوجدوا النبي (صلى الله عليه وآله) في المسجد الحرام ؛ فكلموه، وسألوه، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة، وبعد دعوة الرسول (صلى الله عليه وآله) لهم إلى الإسلام آمنوا وصدقوا، فلما قاموا، اعترضهم أبو جهل، وعنفهم على إسلامهم، وتركهم دينهم ؛ فقالوا: سلام عليكم، لا نجاهلكم، لنا ما نحن عليه، ولكم ما أنتم عليه، لم نأل أنفسنا خيراً ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾ 3، إلى قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ﴾ 4 5.
وكانت هذه ـ بطبيعة الحال ـ ضربة قاسية لقريش وكبريائها، وخططها وأهدافها، وخصوصاً إذا كان ذلك الوفد قد جاء من الحبشة، وبالأخص بقيادة جعفر (عليه السلام) فإن ذلك يعني:
أن الدعوة قد بدأت تأخذ طريقها إلى القلوب في مناطق لا تخضع لقريش، وسلطانها، ونفوذها.
كما أنه إنذار لها بلزوم التحرك بسرعة قبل أن يفوت الأوان.
ولكن كيف؟ وأنى؟. وهذا أبو طالب، ومعه الهاشميون والمُطّلبيون يمنعون محمداً ويحوطونه، فلا بد إذن من الانتظار.

من مواقف أبي طالب

وكان أبو طالب شيخ الأبطح (عليه السلام) هو الذي حامى وناصر النبي (صلى الله عليه وآله)، وحدب عليه منذ طفولته، وحتى الآن: فقد نصره بيده ولسانه، وواجه المصاعب الكبيرة، والمشاق العظيمة في سبيل الدفع عنه، والذود عن دينه ورسالته، وإعطائها الفرصة للتوسع والانتشار، ما وجد إلى ذلك سبيلاً.
وهو أيضاً الذي كان يقدمه على أولاده جميعاً، وقد أرجعه بنفسه من بصرى إلى مكة عندما حذره بحيرا من اليهود عليه (صلى الله عليه وآله).
نعم، وهو الذي رضي بعداء قريش له، وبمعاناة الجوع والفقر، والنبذ الاجتماعي، ورأى الأطفال يتضاغون جوعاً، حتى اقتاتوا ورق الشجر، بل لقد عبر صراحة:
عن أنه على استعداد لأن يخوض حرباً طاحنة، تأكل الأخضر واليابس، ولا يسلِّم محمداً لهم، ولا يمنعه من الدعوة إلى الله، بل هو لا يطلب منه ذلك على الأقل.
وهو الذي يقف ذلك الموقف العظيم من جبابرة قريش وفراعنتها، حينما جاءه النبي (صلى الله عليه وآله) ـ وقد ألقت عليه قريش سلا ناقة ـ فأخذ (رحمه الله) السيف، وأمر حمزة بأن يأخذ السلا، وتوجه إلى القوم، فلما رأوه مقبلاً عرفوا الشر في وجهه، ثم أمر حمزة أن يلطخ سبالهم، واحداً واحداً، ففعل 6.
وفي نص آخر: أنه نادى قومه، وأمرهم بأن يأخذوا سلاحهم ؛ فلما رآه المشركون أرادوا التفرق ؛ فقال لهم: (ورب البَنِيَّة، لا يقوم منكم أحد إلا جللته بالسيف، ثم وجأ أنف من فعل بالنبي ذلك حتى أدماها ـ وفاعل ذلك هو ابن الزبعرى ـ وأمرّ بالفرث والدم على لحاهم 7.
وفي الشعب كان يحرس النبي (صلى الله عليه وآله) بنفسه وينقله من مكان إلى آخر.
ويجعل ولده علياً (عليه السلام) في موضع النبي (صلى الله عليه وآله)، حتى إذا كان أمر، أصيب ولده دونه وقد خاطب (رحمه الله) في هذه المناسبة علياً (عليه السلام) بأبيات معبرة.
وأجابه علي (عليه السلام) بمثلها 8 فلتراجع.
وكان يدفع قريشاً عنه باللين تارة، وبالشدة أخرى، وينظم الشعر السياسي، ليثير العواطف، ويدفع النوازل، ويهيئ الأجواء لإعلاء كلمة الله، ونشر دينه، وحماية أتباعه.
وقد افتقد النبي (صلى الله عليه وآله) مرة (فلم يجده ؛ فجمع الهاشميين، وسلَّحهم، وأراد أن يجعل كل واحد منهم إلى جانب عظيم من عظماء قريش ليفتك به، لو ثبت أن محمداً أصابه شر) 9.
كل ذلك في سبيل الدفع عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ونصر دينه، وإعلاء كلمته، ورفعة شأنه.
وواضح: أن الإلمام بكل مواقف أبي طالب، وتضحياته الجسام يحتاج إلى وقت طويل، وجهد مستقل ونحن نكتفي بهذه الإشارة، ونعترف أننا لم نقض حقه كما ينبغي وذلك من أجل أن نوفر الفرصة لبحوث أخرى في السيرة النبوية الشريفة.

مع تضحيات أبي طالب عليه السلام

  1. مما تقدم يظهر أن أبا طالب، شيخ الأبطح، كان قد:
  2.  تخلى حتى عن مكانته في قومه، إلى بديل آخر هو في الاتجاه المضاد تماماً، وهو العداء لهم، وسائر أهل بلده، بل والدنيا بأسرها، بل هو يتحمل النفي والنبذ الاجتماعي له، ولكل من يلوذ به، ولا يستسلم للضغوط المتنوعة التي يتعرض لها، ولا تلين قناته، ولا تصدع صفاته.
  3. رضي بتحمل الجوع والفقر والمحاصرة الاقتصادية، بل هو يبذل أمواله وكل ما لديه في سبيل هذا الدين.
  4. وطَّن نفسه على خوض حرب طاحنة، ربما تنتهي بإبادة الهاشميين وأعدائهم، إذا لزم الأمر.
  5. ضحى حتى بولده الأصغر سناً عليٍّ (عليه السلام) وتحمل آثار غربة ولده الآخر جعفر، المهاجر إلى الحبشة.
  6. جاهد بيده ولسانه، واستخدم كل ما لديه من إمكانات مادية ومعنوية، ولا يبالي بالصعاب والمشاق كافة، وهو يدافع عن هذا الدين، ويحوطه بالرعاية والعناية، ما وجد إلى ذلك سبيلاً.

سؤال وجوابه

ويرد سؤال، هو: لماذا لا يكون ذلك كله بدافع عاطفي، ونابعاً عن حمية النسب والقبيلة؟!
أو على حد تعبير البعض: بدافع من (حبه الطبيعي)؟ 10.
وجوابه:
1 ـ ما يأتي من أدلة قاطعة على إيمان أبي طالب عليه الصلاة والسلام ولا سيما أشعاره وتصريحاته الدالة على ذلك، هذا بالإضافة إلى ما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن الأئمة (عليهم السلام) من ولده في ذلك..
2 ـ يؤيد ذلك أنه إذا كان محمد (صلى الله عليه وآله) ابن أخيه ؛ فإن علياً (عليه السلام) ولده، فلو كانت العاطفة النسبية هي الدافع، فلماذا يضحي بولده دون ابن أخيه، طائعاً مختاراً، بعد تفكير وتأمل وتدبر لعواقب ذلك؟ ولماذا يرضى بأن يكون الاغتيال ـ لو تم ـ موجهاً له دونه؟!
أم يعقل أن يكون حبه الطبيعي لابن أخيه أكثر منه لولده، وفلذة كبده؟!.
3 ـ لو كانت الحمية القبلية، والرابطة النسبية، هي السبب في موقفه ذاك، فأولاً:
لماذا لم تدفع أبا لهب لعنه الله لأن يقف أيضاً موقف أبي طالب (عليه السلام) ؛ فيدفع عن النبي (صلى الله عليه وآله)، ويضحي في سبيله ؛ حتى بولده، وبمكانته، وبكل ما يملك؟!.
بل لقد رأيناه من أشد الناس على النبي (صلى الله عليه وآله)، وأكثرهم جرأة عليه، وإيذاء له.
وأما سائر بني هاشم فإنهم وإن دخلوا الشعب مع النبي (صلى الله عليه وآله) إلا أن تضحياتهم في سبيل النبي لم تبلغ عشر معشار تضحيات أبي طالب، كما أنهم إنما وقفوا هذا الموقف تحت تأثير نفوذ أبي طالب، وإصراره..
بل لماذا يدفع الحب الطبيعي أبا طالب للتضحية بولده علي، وبإخوته، بل بسائر بني هاشم في سبيل ابن أخيه؟!..
وهكذا يتضح: أن حمية الدين أقوى من حمية النسب، ولذلك نرى المسلمين يصرحون بأنهم على استعداد لقتل آبائهم وأولادهم في سبيل دينهم.
وقد استأذن عبد الله بن عبد الله بن أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتل أبيه 11..
وفي صفين أيضاً لم يرجع الأخ عن أخيه حتى أذن له أمير المؤمنين (عليه السلام) بتركه 12 وقد قتل أهل الكوفة إخوانهم وأبناءهم حين أصبحوا خوارج 13 إلى غير ذلك من الشواهد الكثيرة.
4 ـ ثم إنه لو كان أبو طالب يفعل ذلك من أجل الدنيا؛ فقد كان يجب أن يضحي بابن أخيه دون ولده، ويضحي به دون عشيرته؛ لأنه يحصل على الدنيا من هذا الطريق؛ كما قتل المأمون أخاه، وسممت أم الهادي ولدها، لا أن يضحي بكل شيء دونه، ويصر على ذلك حتى لو كانت النتيجة هي: خوض حرب تؤدي إلى قتله وجميع من معه من أهل وأحبة، فإن هذا لا يصح في منطق المصالح الدنيوية بأية صورة على الإطلاق.
5 ـ وأيضاً، فإن الحمية القبلية ـ لو كانت ـ فإنما تؤثر أثرها في حدود مصالح القبيلة، والحفاظ على شؤونها، ومستقبلها أما إذا كانت هذه الحمية سببـاً في تدمير القبيلة والقضاء عليها، وتعطيل مصالحها، وتعريض مستقبلها للأخطار الجسام ؛ فإن هذه الحمية لا يمكن أن يفسح لها المجال، ولا أن يظهر لها أثر لدى عقلاء الرجال.
وهكذا يتضح: أننا لا يمكن أن نفسر مواقف أبي طالب (عليه السلام) تلك، إلا على أنها بدافع عقيدي وإيماني راسخ، يدفع الإنسان للبذل والعطاء، لكل ما يملك في سبيل دينه وعقيدته.
فصلوات الله وسلامه عليك يا أبا طالب، يا أبا الرجال، ويا رائد قوافل التضحية والفداء، في سبيل الحق والدين، ورحمة الله وبركاته.

عام الحزن

وفي السنة العاشرة من البعثة كانت وفاة الرجل العظيم، أبي طالب عليه الصلاة والسلام، ففقد النبي (صلى الله عليه وآله) بفقده نصيراً قوياً، وعزيزاً وفياً، كان هو الحامي له، والدافع عنه، وعن دينه، ورسالته، كما أشرنا إليه.
ثم توفيت بعده بمدة وجيزة ـ قيل: بثلاثة أيام، وقيل بعده بحوالي شهر 14 خديجة أم المؤمنين صلوات الله وسلامه عليها، أفضل أزواج النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وأحسنهن سيرة وأخلاقاً مع النبي (صلى الله عليه وآله)، وقد كانت بعض نساء النبي (صلى الله عليه وآله) (وهي عائشة) تغار منها غيرةً شديدة، كما سنرى، رغم أنها لم تجتمع معها في بيت الزوجية، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد تزوجها بعد وفاة خديجة بزمان 15.
ونستطيع أن نعرف: كم كان لأبي طالب، ولخديجة (عليهما السلام) من خدمات جلّى في سبيل هذا الدين من تسمية النبي (صلى الله عليه وآله) عام وفاتهما بـ: (عام الحزن) 16.

الحب في الله والبغض في الله

ومن الواضح: أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يكن ينطلق في حبه لهما، وحزنه عليهما من مصلحته الشخصية، أو من عاطفة رحمية، وإنما هو يحب في الله تعالى، وفي الله فقط.
ويقدّر أي إنسان، ويحزن لفقده، ويرتبط به روحياً وعاطفياً، بمقدار ارتباط ذلك الإنسان بالله، وقربه منه، وتفانيه في سبيله، وفي سبيل دينه ورسالته.
أي أنه (صلى الله عليه وآله) لم يتأثر على أبي طالب وخديجة ؛ لأن هذه زوجته وذاك عمه.
وإلا فقد كان أبو لهب عمه أيضاً، وإنما لما لمسه فيهما من قوة إيمان، وصلابة في الدين، وتضحيات وتفان في سبيل الله، والعقيدة، وفي سبيل المستضعفين في الأرض ولما خسرته الأمة فيهما، من جهاد وإخلاص قلّ نظيره في تلك الظروف الصعبة والمصيرية.
وقد ألمح النبي (صلى الله عليه وآله) إلى ذلك حينما جعل موت أبي طالب وخديجة مصيبة للأمة بأسرها، كما هو صريح قوله في هذه المناسبة: (..اجتمعت على هذه الأمة مصيبتان، لا أدري بأيهما أنا أشد جزعاً) 17.
نعم، وذلك هو الأصل الإسلامي الأصيل، الذي قرره الله تعالى بقوله: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ … ﴾ 18 وهل ثمة محادة لله ولرسوله أعظم من الشرك، الذي عبر الله عنه بقوله: ﴿ … إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ 19 و ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ … ﴾ 20؟!.
والآيات والروايات التي تؤكد على الحب في الله والبغض في الله كثيرة تفوق حد الحصر في عجالة كهذه.
وعلى هذا الأساس قال الله تعالى لنوح عن ولده: ﴿ … إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ … ﴾ 21.
وقال تعالى حكاية لقول إبراهيم (عليه السلام): ﴿ … فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي … ﴾ 22 وعلى هذا الأساس أيضاً كان سلمان الفارسي من أهل البيت.
قال (صلى الله عليه وآله): سلمان منا أهل البيت 23.
وقال أبو فراس:
كانت مـودة سلمان لهم رحماً *** ولم تكن بين نوح وابنه رحم 24.

  • 1. اي الصحيفة التي كتبت فيما بين قريش و بني طالب، في شعب ابي طالب.
  • 2. كذا قال البوطي في فقه السيرة ص126 ومجمع البيان ج7 ص258 ويفهم منه أنهم قدموا مع جعفر حين قدومه نهائياً عام خيبر.
  • 3. القران الكريم: سورة القصص (28)، الآية: 52، الصفحة: 392.
  • 4. القران الكريم: سورة القصص (28)، الآية: 55، الصفحة: 392.
  • 5. وراجع الحديث في سيرة ابن هشام ج2 ص32، وتفسير ابن كثير، والقرطبي، والنيسابوري في تفسير الآيات، والبداية والنهاية ج3 ص82.
  • 6. الكافي نشر مكتبة الصدوق ج1 ص449 ومنية الراغب ص75 وراجع السيرة الحلبية ج1 ص291 و292 والسيرة النبوية لدحلان مطبوع بهامش الحلبية ج1 ص202 و208 و231 والبحار ج18 ص259.
  • 7. راجع: الغدير ج7 ص388 و359 وج8 ص3 ـ 4 وأبو طالب مؤمن قريش ص73 كلاهما عن العديد من المصادر وثمرات الأوراق ص285 و286 ونزهة المجالس ج2 ص122 والجامع لأحكام القرآن ج6 ص405،406 وتاريخ اليعقوبي ج2 ص24 و25.
  • 8. المناقب لابن شهرآشوب ج1 ص64 و65 وأسنى المطالب ص21 ولم يصرح باسم (علي) وكذا في السيرة الحلبية ج1 ص342 وراجع البداية والنهاية ج3 ص84 والسيرة النبوية لابن كثير ج2 ص44 ودلائل النبوة للبيهقي ط دار الكتب العلمية ج2 ص312 وتاريخ الإسلام ج2 ص140 و141 والغدير ج7 ص363 و357 و358 وج8 ص3 و4 وأبوطالب مؤمن قريش ص194.
  • 9. قد مر ذلك في أثناء الحديث عن الإسراء والمعراج، راجع: تاريخ اليعقوبي ج2 ص26. أبوطالب مؤمن قريش ص171 ومنية الراغب ص75 و76 والغدير ج2 ص49 و350 و351.
  • 10. تفسير ابن كثير ج3 ص394.
  • 11. تفسير الصافي ج5 ص180 والسيرة الحلبية ج2 ص64 والدر المنثور ج6 ص24 عن عبد بن حميد، وابن المنذر والإصابة ج2 ص336.
  • 12. صفين للمنقري ص271 و272.
  • 13. راجع: كتابنا: عليّ والخوارج ج2 ص77 فما بعدها.
  • 14. السيرة الحلبية ج1 ص346 والسيرة النبوية لابن كثير ج2 ص132 البداية والنهاية ج3 ص127 والتنبيه والإشراف ص200.
  • 15. البداية والنهاية لابن كثير ج3 ص127ـ 128 والسيرة النبوية لابن كثير ج2 ص133ـ135 صحيح البخاري ج2 ص202 وكتاب عائشة للعسكري ص46 فما بعدها. وقد ذكرنا بعض المصادر لذلك في ما يأتي في فصل: حتى بيعة العقبة، حين الكلام حول جمال عائشة وحظوتها.
  • 16. سيرة مغلطاي ص26 وتاريخ الخميس ج1 ص301 والمواهب اللدنية ج1 ص56 والسيرة النبوية لدحلان ج1 ص139 ط دار المعرفة وأسنى المطالب ص21.
  • 17. تاريخ اليعقوبي ج2 ص35 ط صادر.
  • 18. القران الكريم: سورة المجادلة (58)، الآية: 22، الصفحة: 545.
  • 19. القران الكريم: سورة لقمان (31)، الآية: 13، الصفحة: 412.
  • 20. القران الكريم: سورة النساء (4)، الآية: 48، الصفحة: 86.
  • 21. القران الكريم: سورة هود (11)، الآية: 46، الصفحة: 227.
  • 22. القران الكريم: سورة ابراهيم (14)، الآية: 36، الصفحة: 260.
  • 23. مصادر هذا الحديث مذكورة في كتابنا سلمان الفارسي في مواجهة التحدي.
  • 24. الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي، المركز الإسلامي للدراسات، الطبعة الخامسة، 2005 م. ـ 1425 هـ. ق، الجزء الثالث.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى