مقالات

من كرامات الإمام الجواد عليه السلام

بسم اللّٰه الرَّحمٰن الرَّحيم

بقلم: زكريَّا بركات
29 يونيو 2022


رُوي أنَّ رجلاً من الزيديَّة في زمان الإمام الجواد (ع) ، واسمه: عليُّ بن خالد، كان في سامرَّاء (العراق) ، فبلغه أنَّ رجلاً من الشام تمَّ القبضُ عليه من قبل السُّلُطات العبَّاسيَّة بتُهمة ادِّعاء النُّبوَّة، فنُقل إلى العراق وأُودِعَ السجنَ في سامرَّاء.. فقرَّر عليُّ بن خالد أن يطَّلع على الموضوع عن قُرب، واستطاع بحيلة أن يصل إلى الرجل المسجون، فوجده ذا فهم وعقل، فسأله عن قصَّته، فقال له السجين:

كنتُ مقيماً بالشام، أعبدُ اللهَ تعالى في المكان الذي يُقال إنَّه نُصب فيه رأسُ الإمام الحسين عليه السلام، فبينما أنا منشغل بالعبادة هناك ذات ليلة، إذْ رأيت شخصاً أمامي، فنظرتُ إليه فقال لي: قم، فقمتُ معه، فمشى بي قليلاً فإذا أنا في مسجد الكوفة، فقال لي: أتعرف هذا المسجد؟ فقلتُ: نعم؛ هذا مسجد الكوفة، فقام يُصلِّي، فصليتُ معه، ثمَّ انتهينا من الصلاة فمشينا قليلاً وإذا نحن بمسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة، فسلَّم على رسول الله، وصلَّى وصليت معه، ثمَّ خرجنا فمشينا قليلاً فإذا أنا بمكَّة، فطاف بالبيت وطفتُ معه، ثمَّ خرجنا نمشي قليلاً فإذا نحن قد رجعنا إلى مكاني بالشام حيث كنتُ أعبدُ اللهَ تعالى. ثمَّ غاب عنِّي ذلك الشخص، وبقيت سنةً كاملةً أفكِّر متعجِّباً مما جرى لي. فلما مرَّت سنةٌ رأيت ذلك الشخص مرَّة أخرى، فسُررت بذلك واستبشرت، ودعاني فأجبته، ففعل كما فعل في العام الماضي، فلمَّا رجعنا إلى الشام وأراد مفارقتي قلتُ له: سألتك بالحقِّ الذي جعلك قادراً على ما رأيتُ، أن تخبرني من أنت؟ فقال لي: أنا محمَّد بن عليِّ بن موسى بن جعفر.

قال السجين: ولم أستطع كتمانَ ما جرى لي من كرامة ببركة الإمام الجواد عليه السلام، فأخذتُ أحدِّث الناس عن تلك الكرامة الباهرة، فبلغ الخبرُ وزيرَ المعتصم العبَّاسي: محمد بن عبد الملك الزيَّات، فأمر بالقبض عليَّ، فأُخذتُ مُكبَّلاً في الحديد ونُقِلتُ إلى العراق وحُبستُ كما ترى.

أدرك عليُّ بن خالد أنَّ الرجل مظلومٌ، ولعله تصوَّر أنَّ ابن الزيَّات لم يعرف القصَّة الحقيقيَّة، فعرض على السجين أن يكتُب قصَّته إلى ابن الزيَّات، فوافقَ السجينُ، فكتب عليُّ بن خالد عنه توضيح الأحداث، ورفع الورقة إلى ابن الزيَّات، فكتب ابنُ الزيَّات في ظهر الورقة: قل للَّذي أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفى ومن الكوفة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة وردَّك من مكة إلى الشام، أن يخرجك من حبسك هذا.

حين قرأ عليُّ بن خالد جوابَ ابن زيَّات، أصيب بالأسى وخيبة الأمل ورجع حزيناً متألِّماً على ذلك السجين.. وبكَّر في صباح اليوم التالي ليخبر السجين بجواب ابن الزيَّات ويوصيه بالصبر، فتفاجأ ـ حين وصل إلى السجن ـ أنَّ الجنود والموكَّلين بالحبس وأناساً كثيرين يتراكضون ويَعْدُون في حالة من الاضطراب والفوضى، فسأل عن حالهم وسبب اضطرابهم، فقيل له: السجينُ المتهم بالتنبُّؤ فُقد البارحةَ (اللَّيلة الفائتة) من الحبس، فلا يُعلم هل ابتلعته الأرض أم تخطَّفته الطير..!

فهم عليُّ بن خالد أنَّ الإمام الجواد (عليه السلام) خلَّص الرجلَ من السِّجن.. وهو ما جعل عليَّ بن خالد يراجع حساباته في موضوع الإمامة، واقتنع بأنَّ محمداً الجوادَ (ع) إمامٌ من الله تعالى كما تعتقد الإماميَّة، فاعتنق مذهبَ الإماميَّة بتوفيقٍ من الله وفضله.

والحمدُ لله ربِّ العالمين.


مصدر القصَّة: كتاب الإرشاد للشيخ المفيد 2 : 289 ـ 291 ، بتصرُّف في العبارة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى