مقالات

مصير الإمام الحسين…

نص الشبهة: 

يذكر الشيعة في كتبهم أنّ مسير الحسين إلى أهل الكوفة ثمّ خذلانهم له وقتله كان سبباً في ردّة الناس إلاّ ثلاثة، إذن لو كان يعلم المستقبل لما سارَ إليهم؟

الجواب: 

كما أكّدنا دائماً، إنّ الافتراء عملٌ سهل، ولكن الجواب على ذلك الافتراء بين يدي الله سبحانه وتعالى أمرٌ صعب ومُخيف. فأيّ عالم من علماء الشيعة أورد هذه المسألة، أو أيّ كتاب عقائدي جاء فيه هذا الأمر؟!
إنّ خذلان الحسين (عليه السلام) من الذنوب الكبيرة التي تورّط فيها أهل الكوفة، وقد ندموا فيما بعد على ذلك، وأعلنوا توبتهم فعرفوا فيالتاريخ باسم «التوّابين»، وبقيامهم على الظالمين واستشهادهم كانوا قد تطهّروا من ذنبهم.
وأمّا الحسين بن عليّ (عليهما السلام) فإنّه كان على علم كامل بشهادته في هذا الطريق، ومع ذلك قام بثورته، لأنّ شهادته كانت سبباً لحياة الدِّين وبقائه.
وأمّا عدم مساندة أهل الكوفة للحسين (سواء كانوا شيعة أو من غير الشيعة أو حتّى من الخوارج الذين كانوا يسكنون الكوفة) فلم يكن أمراً مخفيّاً من قبل توجّه الحسين إلى الكوفة، بل القرائن القاطعة تشهد على ذلك وعليه فهو لا يحتاج إلى علم الغيب، والكثير من الصحابة والتابعين في مكّة أو في طريق الحسين إلى الكوفة كانوا يذكِّرون الحسين (عليه السلام) بخذلان أهل الكوفة له، وكان (عليه السلام) يُجيبهم بقوله: «إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدي، أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتّى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين» 1 2.

  • 1. بحار الأنوار: 44 / 329.
  • 2. هذه الإجابة نُشرت على الموقع الالكتروني الرسمي لسماحة آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني دامت بركاته ، السؤال 155.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى