نور العترة

سجود الإمام الصادق عليه السلام

روى الكليني عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا سجدت فكبّر وقل : اللهمَّ لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، وعليك توكّلت ، وأنت ربّي سجد وجهي للذي خلقه وشقّ سمعه وبصره ، الحمدُ لله ربِّ العالمين تبارك الله أحسن الخالقين ، ثمّ قل : سبحان ربّي الأعلىٰ وبحمده ، ثلاث مرّات فإذا رفعت رأسك فقل بين السجدتين : اللهمَّ اغفر لي وارحمني واجرني وادفع عنّي ، إنّي لما أنزلت إليَّ من خير فقير. تبارك الله ربّ العالمين » (۱).

عن الحسن بن زياد قال : سمعتُ أبا عبد الله عليه السلام يقول وهو ساجد : « اللهم إنّي اسألك الراحة عند الموت ، والراحة عند الحساب ـ قال اسماعيل في حديثه ـ والأمن عند الحساب » (۲).

عن سعيد بن يسار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وهو ساجد : « سجد وجهي اللئيم ، لوجه ربّي الكريم » (۳).

عن مفضّل بن عمر قال : أتينا باب أبي عبدالله عليه السلام ونحن نريد الإذن عليه فسمعناه يتكلّم بكلام ليس بالعربيّة فتوهّمنا أنّه بالسريانيّة. ثمّ بكىٰ فبكينا لبكائه ، ثمّ خرج إلينا الغلام فأذن لنا فدخلنا عليه فقلت : أصلحك الله أتيناك نريد الإذن عليك فسمعناك تتكلّم بكلام ليس بالعربيّة فتوهّمنا أنّه بالسريانيّة ثمّ بكيت فبكينا لبكائك ، فقال عليه السلام : « نعم ذكرت إلياس النبيّ وكان من عبّاد أنبياء بني إسرائيل ، فقلت كما كان يقول في سجوده » ثمّ اندفع فيه (٤) بالسريانيّة فلا والله ما رأينا قسّاً ولا جاثليقاً (٥) أفصح لهجة منه به ، ثمّ فسّره لنا بالعربيّة فقال عليه السلام : « كان يقول في سجوده : أتراك معذّبي وقد أظمأت لك هواجري (٦) ، أتراك معذّبي وقد عفّرت لك في التراب وجهي ، أتراك معذّبي وقد اجتنبت لك المعاصي ، أتراك معذّبي وقد أسهرت لك ليلي ، قال عليه السلام : فأوحىٰ الله إليه : أن ارفع رأسك فإنّي غير معذّبك ، قال : إن قلت : لا أُعذّبك ثم عذّبتني ماذا ؟ ألست عبدك وأنت ربّي ؟ قال : فأوحىٰ الله إليه : أن ارفع رأسك ، فإنّي غير معذّبك ، إنّي إذا وعدت وعداً وفيت به » (۷).

من وصاياه عليه السلام لأصحابه ، ما رواه اسماعيل بن عمّار قال : قال أبو عبد الله ـ الصادق ـ عليه السلام : « اُوصيك بتقوىٰ الله والورع ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وحسن الجوار ، وكثرة السجود ، فبذلك أمرنا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم » (۸).

الهوامش

۱. الكافي ٣ : ٣٢١ / ١ باب السجود والتسبيح والدعاء.

۲. مستدرك الوسائل ٤ : ٤٦٣ / ٥١٦٧.

۳. مستدرك الوسائل ٤ : ٤٦٣ / ٥١٦٨.

٤. اندفع فيه : أيّ شرع فيه.

٥. القسّ : رئيس النصارىٰ في العلم كالقسيس. والجاثليق : يكون فوقه ويطلق علىٰ قاضيهم.

٦. الهاجرة : نصف النهار حين يستكن الناس في بيوتهم كأنّهم قد تهاجروا من شدّة الحرّ.

۷. اُصول الكافي ١ : ٢٢٧ ـ ٢٢٨ / ٢ باب ٣٤ كتاب الحجّة.

۸. مشكاة الأنوار / الطبرسي : ٦٦.

مقتبس من كتاب : [ السّجود ] / الصفحة : ٤۳ ـ ٤٥

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى