مقالات

سبُّ الإمام عليٍّ (عليه السلام) في مجتمع الصحابة

بسم الله الرحمن الرحيم

هناك روايات صحيحة تثبت أنَّ معاوية سبَّ الإمام عليًّا عليه السلام، بل وأمر بسبِّه..

أمَّا أنه كان يسبُّ الإمام عليًّا عليه السلام، فذلك في “سنن ابن ماجه” 1 : 45 ، دار الفكر ـ بيروت، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وفي المصدر: “قَدِمَ مُعَاوِيَةُ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ، فَذَكَرُوا عَلِيًّا، فَنَالَ مِنْهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ…”. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 6 : 366 مكتبة الرشد ـ الرياض، الطبعة: الأولى، تحقيق: كمال يوسف الحوت.

وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (4/249) حسب ترقيم المكتبة الشاملة: “إسناده صحيح”.

وقد حاول بعضُ الرواة (الأمناء) أن يحذفوا اسم معاوية من الرواية، فجاءت الرواية هكذا:

“عن سعد بن أبي وقاص، قال: كنت جالسًا فتنقَّصوا عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه…”. انظر هذه الرواية في خصائص النسائي ص27 المكتبة العصرية ـ بيروت.

وأمَّا أنَّ معاوية أمر بسبِّ الإمام عليٍّ عليه السلام، فذلك في “صحيح مسلم” 4 : 1871 ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ففي المصدر: “عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدًا فقال: ما منعك أن تسبَّ أبا التراب”. وأخرجه الترمذي في سننه (5/638) دار إحياء التراث العربي ـ بيروت، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون. وقال الألباني في “صحيح وضعيف سنن الترمذي” 8 : 224 حسب ترقيم المكتبة الشاملة: “صحيح”. وأخرجه النسائي في “خصائص علي” (ص26) المكتبة العصرية ـ بيروت، وقال المحقِّق “آل زهوي”: “إسناده صحيح”.

صحابيٌّ آخر يسبُّ الإمام عليًّا عليه السلام:

في “صحيح ابن حبان” 29 : 27 (حسب ترقيم برنامج المكتبة الشاملة) : “عن عبد الرحمن بن الأخنس، أنه كان في المسجد، فذكر المغيرةُ عليًّا، فنال منه”.

أقول: “المغيرة بن شعبة” صحابيٌّ معروف..

هل كان غير هؤلاء يسبُّون الإمام عليًّا عليه السلام؟

أفاد إمام أهل السنة “ابن تيمية” أنَّ القدح في عليٍّ (عليه السلام) لا ينحصر في واحد أو اثنين من الصحابة، بل يشمل كثيرًا من الصحابة، فقال ابن تيمية في كتابه “منهاج السنَّة” 7 : 147 ، مؤسسة قرطبة، تحقيق محمد رشاد سالم: “وقد عُلم قَدحُ كثيرٍ مِن الصحابة في عليٍّ”. وقال ابن تيمية في المصدر نفسه 7 : 137 : “فإنَّ كثيراً من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبُّونه ويقاتلونه”.

هذا؛ وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : “من سبَّ علياً فقد سبَّني”. المصدر: “فضائل الصحابة” لأحمد بن حنبل 2 : 594 برقم 1011 ، وقال المحقق وصي الله محمد عباس: “إسناده صحيح”.

وفي “سلسلة الأحاديث الصحيحة” للألباني (برقم 2340) نقرأ حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول: “من سبَّ أصحابي، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين”.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “من آذى علياً فقد آذاني”. المصدر: “فضائل الصحابة” لأحمد بن حنبل 2 : 633 برقم 1078 ، وقال المحقق وصي الله محمد عباس: “إسناده حسن”. وأخرجه ابن حبان في “صحيحه” (6923) ، وأورده الهيثمي في “مجمع الزوائد” 9 : 132 وقال: “رجاله رجال الصحيح، غير محمود بن خداش وقنان وهما ثقتان”، وصحَّحه محمد جار الله في “النوافح العطرة” (343) ، وصحَّحه الألباني في “السلسلة الصحيحة” (2295) ، وصحَّحه الألباني في “صحيح الجامع” (5924) .

ومعلومٌ أنَّ من يؤذي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو ملعونٌ في الدنيا والآخرة؛ لقوله تعالى: (إنَّ الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة…) سورة الأحزاب: 57 .

ولا ريب أنَّ من يسبُّ عليًّا (عليه السلام) فهو يبغضه، ومبغض عليٍّ منافق بدليل الحديث والآثار التالية:

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) : “والذي فلق الحبَّة وبرأ النَّسمة؛ إنَّه لَعَهْدُ النَّبيِّ الأمِّيِّ (صلى الله عليه وآله سلم) إليَّ أن لا يُحبّني إلاَّ مُؤمن ولا يُبغضني إلاَّ مُنافق”. المصدر: “صحيح مسلم” 1 : 86 برقم 78 .

وقال أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: “إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا”. المصدر: “فضائل الصحابة” لأحمد بن حنبل 2 : 579 برقم 979 ، وقال المحقق وصي الله محمد عباس: “إسناده صحيح”.

وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: “ما كنَّا نعرف مُنافقينا معشرَ الأنصار إلاَّ ببغضهم عليًّا”. المصدر: “فضائل الصحابة” لأحمد بن حنبل 2 : 639 برقم 1086 . وقال المحقِّق وصي الله محمد عباس: “إسناده حسن”.

وعن أبي ذر الغفاري، قال: “ما كُنَّا نعرف المنافقين إلاّ بتكذيبهم الله ورسوله، والتخلُّف عن الصلوات، والبغض لعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه”. المصدر: “المستدرك على الصحيحين” للحاكم 3 : 129 .

نسأل الله أن يبصِّرنا بالحقِّ، وأن يجعلنا من تابعيه وأنصاره وإن كان مُرًّا..

والله وليُّ التوفيق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى