مقالات

المجتمع الإسلامي والفتوحات…

نص الشبهة: 

لو كان مجتمع الصحابة كما يصفه الشيعة مجتمعاً متباغضاً يحسد بعضه بعضاً، ويحاول كلٌّ من أفراده الفوز بالخلافة، مجتمعاً لم يبق على الإيمان من أهله إلاّ نفر قليل، لم نجد الإسلام قد وصل إلى ما وصل إليه من حيث الفتوحات الكثيرة، واعتناق آلاف البشر له في زمن الصحابة؟

الجواب: 

إن موقف الشيعة من الصحابة تكرر مراراً عديدة في الاسئلة المتقدمة، ونحن اجبنا عن ذلك، إلاّ أنّنا نضيف شيئاً آخر، فنقول:
إنّ الادّعاء بأنّ الشيعة يعتقدون بعداء الصحابة بعضهم لبعض وتباغضهم، هو ادّعاء بلا أساس وعار عن الصحّة، لأنّ الشيعة يعتقدون أنّ قسماً من الصحابة يُعتبرون من أركان التشيّع وصفوة الموالين لأهل البيت (عليهم السلام)، وأنّ الأقسام الأُخرى التي يُمثّلها أغلب الصحابة لم تكن على صعيد واحد من الرؤية الفكريّة والعقائديّة، ولم يكن بينهم اتّفاق في جميع المسائل، بل كانت هناك اختلافات كثيرة بينهم، إلاّ أنّ هذه الاختلافات الفكريّة والعقائديّة لم تكن لتظهر على شكل خلاف في العمل وذلك يعود للظروف السائدة والأجواء المسيطرة على حياتهم، حيث منع خلفاء زمانهم إبراز تلك الاختلافات الفكريّة بدعوى المحافظة على وحدة المجتمع الإسلامي معتمدين في ذلك على قاعدة «الحكم لمَن غلب»، فكانت الأفكار المسيطرة والبارزة هي أفكار عدة من الصحابة، وكلّ من له أفكار مخالفة وحاول إظهارها قُوبل بلوم كبير وعقاب شديد، بل والقتل أيضاً. فهذا سعد بن عبادة يُغتال في الشام وقد قيل عنه يومذاك أنّه اغتيل بسهم من الغيب، وهذا عبدالله بن مسعود يُضرب ويُشتم، وذاك أبو ذرّ يُنفى ويُبعد، وأمثالهم ممّن ذكر التاريخ ما تعرضوا له من الأذى والتنكيل.
إنّنا ننصح جامع الأسئلة بقراءة التاريخ بعقل مجرد، بعيد عن الخلفيّات والرواسب التي ملأت ذهنه وأسرت عقله 1.

  • 1. هذه الإجابة نُشرت على الموقع الالكتروني الرسمي لسماحة آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني دامت بركاته.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى