محاسن الكلام

(٢){إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(١)}سورة الفتح

لكن الله سبحانه قلب الأمر للنبي (ص) و المؤمنين على المشركين فرضوا بما لم يكن مطموعا فيه متوقعا منهم فسألوا النبي (ص) أن يصالحهم على ترك القتال عشر سنين، و على تأمين كل من القبيلين أتباع الآخر و من لحق به، و على أن يرجع النبي (ص) إلى المدينة عامه هذا ثم يقدم إلى مكة العام القابل فيخلوا له المسجد و الكعبة ثلاثة أيام.

و هذا من أوضح الفتح رزقه الله نبيه (ص) و كان من أمس الأسباب بفتح مكة سنة ثمان من الهجرة فقد آمن جمع كثير من المشركين في السنتين بين الصلح و فتح مكة، و فتح في أوائل سنة سبع خيبر و ما والاه و قوي به المسلمون و اتسع الإسلام اتساعا بينا و كثر جمعهم و انتشر صيتهم و أشغلوا بلادا كثيرة، و خرج النبي (ص) لفتح مكة في عشرة آلاف أو في اثني عشر ألفا، و قد كان خرج إلى حديبية في ألف و أربعمائة على ما تفصله الآثار.

و قيل: المراد بالفتح فتح مكة فالمراد بقوله: «إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ‌» إنا قضينا لك فتح مكة، و فيه أن القرائن لا تساعده.

و قيل: المراد به فتح خيبر، و معناه على تقدير نزول السورة عند مرجع النبي (ص) من الحديبية إلى المدينة أنا قضينا لك فتح خيبر، و حال هذا القول أيضا كسابقه.

و قيل: المراد به الفتح المعنوي و هو الظفر على الأعداء بالحجج البينة و المعجزات الباهرة التي غلب بها كلمة الحق على الباطل و ظهر الإسلام على الدين كله، و هذا الوجه و إن كان في نفسه لا بأس به لكن سياق الآيات لا يلائمه.

الميزان في تفسير القرآن ج١٨ ص٢٥٢.
__
#تفسير_القرآن #مدرسة_أهل_البيت

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى