محاسن الكلام

(٦){وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(٥)}سورة الحجرات

الانضباط الإسلامي في كلّ شيء و في كلّ مكان!

إنّ مسألة المديرية لا تتم بدون رعاية الانضباط، و إذا أريد للناس العمل تحت مديرية و قيادة حسب رغبتهم، فإنّ اتساق الأعمال سينعدم عندئذ و إن كان المديرون و القادة جديرين.

و كثير من الأحداث و النواقص التي نلاحظها تحدّث عن هذا الطريق، فكم من هزيمة أصابت جيشا قويا أو نقصا حدث في أمر يهمّ جماعة و ما إلى ذلك كان سببه ما ذكرناه آنفا… و لقد ذاق المسلمون أيضا مرارة مخالفة هذه التعاليم مرارا في عهد النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أو بعده، و من أوضح الأمور قصة هزيمة المسلمين في معركة أحد لعدم الانضباط من قبل جماعة قليلة من المقاتلين.

و القرآن يثير هذه المسألة المهمّة في عبارة موجزة في الآية الآنفة و بأسلوب جامع طريف إذ يقول: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ‌ .

و مفهوم الآية كما أشرنا سابقا واسع إلى درجة أنّها تشمل أي نوع من أنواع التقدّم و التأخّر و الكلام و التصرّفات الذاتية الخارجية عن تعليمات القيادة…

و مع هذه الحال فإنّنا نلاحظ في تاريخ حياة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم موارد كثيرة يتقدّم فيها بعض الأفراد على أمره أو يتخلّفون و يلوون رءوسهم فيكونون موضع الملامة و التوبيخ الشديد… و من ذلك ما يلي…

١- حين تحرّك النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لفتح مكّة في السنة الثامنة للهجرة كان ذلك في شهر رمضان و كان معه جماعة كثيرة، منهم الفرسان و منهم المشاة، و لما بلغ (منزل) كراع الغميم أمر بإناء ماء، فتناول منه الرّسول و أفطر ثمّ أفطر من كان معه، إلا أنّ العجيب أنّ جماعة منهم (تقدّم على النبي) و لم يوافقوا على الإفطار و بقوا صائمين فسمّاهم النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بالعصاة !

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٦ ص٥١٦.
__

تفسير القرآن #مدرسةأهل_البيت

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى