فيديوهات

٢٠ صفر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الحسين عليه السلام مصباح الهدى وسفينة النجاة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين.

بقلوبٍ يعتصرها الأسى، وعيونٍ أغرقتها العبرة، نعزّي مولانا صاحب العصر والزمان الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، ومراجع الدين العظام، والمؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها، بذكرى العشرين من صفر، أربعين سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام؛ اليوم الذي خُلِّدت فيه أعظم ملحمةٍ إلهية، وسُطِّرت فيه بدماء الأطهار أبهى صفحات العزة والإباء.

أربعون يوماً مرّت على تلك الفاجعة التي تقاصرت عن حملها السماوات والأرض، يوم تناثرت الأجساد الطاهرة على رمضاء كربلاء، وارتفعت الرؤوس فوق الأسنّة، وخيّم الصمت على الخيام بعد أن أضرم فيها الطغاة النار، وتعالت أنين الثكالى وصراخ الأطفال، وسقط القمر العباس، واحتضنت الأرض علياً الأكبر والقاسم والرضيع وسائر شهداء الطف، حتى بقي الحسين عليه السلام وحيداً فريداً، يناجي ربَّه بقلبٍ مطمئن، ثم خرّ صريعاً على الثرى، لتبدأ بعد شهادته صفحةٌ أخرى من صفحات النهضة.

وفي الأربعين، عاد موكب السبايا إلى كربلاء، تتقدمه عقيلة بني هاشم السيدة زينب الكبرى عليها السلام، والإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام، يحملون جراح الأسر، وآلام القيود، وذكريات الطريق الممتد من كربلاء إلى الكوفة ثم إلى الشام، وقد حُملت أمامهم رؤوس الشهداء، وطيف بنساء الرسالة في البلدان، إلا أن تلك القلوب المؤمنة لم تعرف الانكسار، بل وقفت زينب عليها السلام وقفة الأنبياء، ونطق الإمام السجاد عليه السلام بلسان الإمامة، فأسقطا هيبة الطغيان، وأحييا رسالة كربلاء في ضمير الأمة، حتى صار صوت الحسين عليه السلام يدوّي في كل زمان: هيهات منا الذلة.

وفي هذا اليوم المبارك، وقف الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري عند قبر الإمام الحسين عليه السلام، يجدّد العهد والولاء، ويعلن أن طريق الحسين هو طريق النجاة، وأن كربلاء ليست حادثةً في التاريخ، بل منهجٌ خالد، ومدرسةٌ لا ينطفئ نورها، ما بقي في الأرض طالب حقٍّ ومناهض ظلم.

إن الأربعين ليس ختام الحزن، بل بداية الوعي، وليس نهاية المصيبة، بل تجديدٌ للعهد مع سيد الشهداء، أن تبقى رايته مرفوعة، ومبادئه حيّة، وأن يظل المؤمنون أوفياء لدمه الزاكي حتى يأذن الله بقيام وليّه الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ويأخذ بثأر الحسين وآل الحسين.

فيا أبا عبد الله… ما خمدت حرارة مصابك في القلوب، ولا جفّت دموع المحبين عليك، وسيبقى نداؤك مناراً للأحرار، ودمك الطاهر حياةً للضمائر، وسيرتك دستوراً لكل طالب حق.

عظّم الله أجورنا وأجوركم، ورزقنا الله في الدنيا زيارة الحسين عليه السلام، وفي الآخرة شفاعته، وثبّتنا على ولايته، وجعلنا من الطالبين بثأره مع وليّه الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
__

الإمام الحسين #زيارةالأربعين
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى