
رابعاً: هناك قرائن موجودة تثبت وهن وضعف قضية الإِعتقاد بصلب المسيح(عليه السلام) هي:
1- المعروف أنّ الأناجيل الأربعة المتداولة في الوقت الحاضر، والتي تشهد بصلب المسيح(عليه السلام) – كانت قد دوّنت بعده بسنين طويلة، وقد دوّنها حواريوه أو التالون من أنصاره(عليه السلام) – وهذه حقيقة يعترف بها حتى المؤرخون المسيحيون.
كما نعرف أيضاً أنّ حواري المسيح(عليه السلام) قد هربوا حين هجم الأعداء عليه، والأناجيل نفسها تشهد بهذا الأمر وعلى هذا الأساس فإِنّ هؤلاء الحواريين قد تلقفوا مسألة صلب عيسى المسيح(عليه السلام) من أفواه الناس الآخرين، ولم يكونوا حاضرين اثناء تنفيذ عملية الصلب، وقد أدت التطورات التي حصلت آنذاك إِلى تهيئة الأجواء المساعدة للإِشتباه بشخص آخر وصلبه بدل المسيح(عليه السلام)، وسنوضح هذا الأمر فيما يلي من حديثنا.
2- إِنّ العامل الآخر الذي يجعل من الإِشتباه بشخص آخر بدل المسيح(عليه السلام) أمراً محتم هو أنّ المجموعة التي كلّفت بالقبض على عيسى المسيح(عليه السلام) والتي ذهبت إِلى بستان “جستيماني” هذه المجموعة كانت تتشكل من أفراد الجيش الرومي الذين كانوا منهمكين في أُمور عسكرية، فهم لم يكونوا يعرفون اليهود ولغتهم وتقاليدهم، كما لم يميزوا بين حواري المسيح(عليه السلام) وبين المسيح نفسه.
3- تذكر الأناجيل أن الهجوم على مقر عيسى المسيح(عليه السلام) قد تمّ ليلا، وبديهي أنّ ظلام الليل يعتبر خير ستار للشخص المطلوب ليتخفى به ويهرب، وليقع شخص آخر في أيدي المهاجمين.
4- يستنتج من نصوص جميع الأناجيل أنّ المقبوض عليه قد إختار الصمت أمام “بيلاطيس” الحاكم الرومي لبيت المقدس – آنذاك – ولم يتفوه إِلاّ بالقليل دفاعاً عن نفسه ويستبعد كثيراً أن يقع عيسى المسيح(عليه السلام) في خطر كهذا ولا يدافع عن نفسه بما يستحقه الدفاع عن النفس، وهو المعروف بالفصاحة والبلاغة والشجاعة والشهامة.
ألا يحتمل في هذا المجال أن يكون شخص آخر – كـ “يهوذا الأسخربوطي” الذي خان ووشى بعيسى المسيح(عليه السلام) وكان يشبهه كثيراً – قد وقع هو بدل المسيح في الأسر وأنّه لهول الموقف قد استولى عليه الخوف والرعب، فعجز عن الدفاع عن نفسه أو التحدث أمام الجلادين بشيء.
نقرأ في الأناجيل أنّ “يهوذا الأسخربوطي” لم يظهر بعد حادثة الصّلب أبداً، وأنّه – كما تقول هذه الأناجيل – قد قتل نفسه وانتحر.
5- لقد بيّنا أنّ حواري المسيح(عليه السلام) – وكما ذكرت الأناجيل – قد هربوا حين أحسوا بالخطر يحدق بهم، كما هرب واختفى الأنصار الآخرون، وأخذوا يراقبون الأوضاع عن بعد، بحيث أصبح الشخص المقبوض عليه وحيداً بين الجنود الرومان، ولم يكن أي من أصحابه قريباً منه، ولذلك لا يستبعد ولا يبدو غريباً أن يقع خطأ أو سهو في تشخيص هوية الشخص المقبوض عليه.
6- ونقرأ في الأناجيل – أيضاً – أنّ الشخص المصلوب قد اشتكى من ربه (وليس لربّه) لأنّه – بحسب قوله – قد جفاه وتركه بأيدي الأعداء ليقتلوه!
فلو صدقنا مقولة أنّ المسيح جاء لهذه الدنيا ليصلب ولينقذ بصلبه البشرية من عواقب خطاياهم وآثامهم، فلا يليق لمن يحمل هدفاً سامياً كهذا الهدف أن يصدر منه هذا الكلام، وهذا دليل على أن الشخص المصلوب لم يكن المسيح نفسه، بل كان إِنساناً ضعيفاً وجباناً، وعاجزاً، ومثل هذا الإِنسان يمكن أن يصدر منه كلام كالذي سبق، لا يمكن أن يكون هذا الإِنسان هو المسيح(عليه السلام).
7- لقد نفت بعض الأناجيل الموجودة مثل إنجيل “برنابا” قضية صلب المسيح(عليه السلام) (وهذا الإِنجيل هو غير الأناجيل الأربعة التي يقبلها المسيحيون) كما أنّ بعضاً من الطوائف المسيحية أبدت شكوكها حول قضية الصلب وقد ذهب بعض الباحثين إِلى أبعد من هذا، فادعوا بأن التاريخ قد ذكر شخصين باسم “عيسى” أحدهما عيسى المصلوب والآخر هو عيسى غير المصلوب وبينهما فاصل زمني يقدر بخمسائة عام.
كانت تلك مجموعة من القرائن المؤيدة لقول القرآن الكريم في قضية الشبه الحاصل في قتل أو صلب المسيح(عليه السلام).
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٣ ص٥٢٠.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


