
ثمّ تذكر الآية التالية الهدف النهائي من نزول القرآن، فتقول: هُدىً وَ رَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ .
إنّ الهداية في الحقيقة مقدّمة لرحمة اللّه، لأنّ الإنسان يجد الحقيقة أوّلا في ظلّ نور القرآن، و يعتقد بها و يعمل بها، و بعد ذلك يكون مشمولا برحمة اللّه الواسعة و نعمه التي لا حدّ لها.
و ممّا يستحقّ الانتباه أنّ هذه السورة اعتبرت القرآن سببا لهداية و رحمة «المحسنين»، و في بداية سورة النمل: هُدىً وَ بُشْرىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ و في بداية سورة البقرة: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ .
و هذا الاختلاف في التعبير ربّما كان بسبب أنّ روح التسليم و قبول الحقائق لا تحيا في الإنسان بدون التقوى، و عند ذلك سوف لا تتحقّق الهداية، و بعد مرحلة قبول الحقّ نصل إلى مرحلة الإيمان التي تتضمّن البشارة بالنعم الإلهية علاوة على الهداية، و إذا تقدّمنا أكثر فسنصل إلى مرحلة العمل الصالح، و عندها تتجلّى رحمة اللّه أكثر من ذي قبل.
بناء على هذا فإنّ الآيات الثلاث أعلاه تبيّن ثلاث مراحل متعاقبة من مراحل تكامل عباد اللّه: مرحلة قبول الحقّ، ثمّ الإيمان، فالعمل، و القرآن في هذه المراحل مصدر الهداية و البشارة و الرحمة على الترتيب تأمّلوا ذلك .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٣ ص١١.
__
رمضان
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



