محاسن الكلام

(٢){اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(٢٥٧)}البقرة

١- إنّ تشبيه الإيمان و الكفر بالنور و الظلمة تشبيه بليغ رائع، فالنور هو منبع الحياة و مصدر البركات و الرشد و النموّ التكامل و التحرّك و منطلق الاطمئنان و العرفة و الهداية، بينما الظلام رمز السكون و الموت و النوم و الجهل و الضلال و الخوف، و هكذا الإيمان و الكفر.

٢- النقطة الثانية هي أنّ «الظلام» في هذه الآية و في آيات اخرى جاء بصيغة الجمع (ظلمات)، و النور جاء بصيغة المفرد، و هذا يشير إلى أنّ مسيرة الحقّ ليس فيها تفرّق و تشتّت، بل هي مسيرة واحدة فهي كالخط المستقيم بين نقطتين حيث إنّه واحد دائما غير متعدّد، أمّا الباطل و الكفر فهما مصدر جميع أنواع الاختلاف و التشتّت، حتّى أنّ أهل الباطل غير منسجمين في باطلهم، و ليس لهم هدف واحد كما هو الحال في الخطوط المائلة و المنحرفة بين نقطتين حيث يكون عددها على طرفي الخط المستقيم غير محدود و لا معدود.

و أحتمل البعض أنّ المراد من ذلك أن صفوف الباطل بالنسبة لأهل الحقّ كثيرة.

٣- يمكن أن يقال أنّ الكفّار ليس لهم نور فيخرجوا منه، و لكن مع الالتفات إلى أنّ نور الإيمان موجود في فطرتهم دائما فينطبق عليه هذا التعبير انطباقا كاملا.

٤- من الواضح أنّ اللّه تعالى لا يجبر المؤمنين للخروج من الظلمات إلى النور (ظلمات المعصية و الجهل و الصفات الذميمة و البعد عن الحقّ‌) و لا يكره الكفّار على خروجهم من نور التوحيد الفطري، بل أنّ أعمال هؤلاء هي التي توجب هذا المصير و تثمر هذه العاقبة.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٢ ص٢٦٤.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى