
نور الإيمان و ظلمات الكفر:
بعد أن أشير في الآيات السابقة إلى مسألة الإيمان و الكفر و اتضاح الحقّ من الباطل و الطريق المستقيم عن الطريق المنحرف توضّح هذه الآية الكريمة استكمالا للموضوع أنّ لكل من المؤمن و الكافر قائدا و هاديا فتقول: اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا فهم يسيرون في ظلّ هذه الولاية من الظلمات إلى النور يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمٰاتِ إِلَى اَلنُّورِ .
كلمة (وليّ) في الأصل بمعنى القرب و عدم الانفصال و لهذا يقال للقائد و المربّي (ولي) و سيأتي شرحها في تفسير آية إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ… تطلق أيضا على الصديق و الرفيق الحميم، إلا أنّه من الواضح أنّ الآية مورد البحث تعني في هذه الكلمة المعنى الأوّل، و لذلك تقول اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا… .
و يمكن أن يقال أنّ هداية المؤمنين من الظلمات إلى النور هو تحصيل للحاصل، و لكن مع الالتفات إلى مراتب الهداية و الإيمان يتّضح أنّ المؤمنين في مسيرهم نحو الكمال المطلق بحاجة شديدة إلى الهداية الإلهيّة في كلّ مرحلة و في كلّ قدم و كلّ عمل، و ذلك مثل قولنا في الصلاة كلّ يوم: اِهْدِنَا اَلصِّرٰاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ .
ثمّ تضيف الآية إنّ أولياء الكفّار هم الطاغوت (الأوثان و الشيطان و الحاكم الجائر و أمثال ذلك) فهؤلاء يسوقونهم من النور إلى الظلمات وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ اَلطّٰاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ اَلنُّورِ إِلَى اَلظُّلُمٰاتِ و لهذا السبب أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ اَلنّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٢ ص٢٦٤.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



