
و توكّد الآية الأخرى على عظمة هذه العقوبة، و خاصّة في القيامة، فتقول: وَ لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مٰا فِي اَلْأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ .
في الواقع، إنّ هؤلاء مستعدون لأن يدفعوا أكبر رشوة يمكن تصورها من أجل الخلاص من قبضة العذاب الإلهي، لكن لا أحد يقبل من هؤلاء شيئا، و لا ينقص من عذابهم مقدار رأس إبرة، خاصّة و أنّ لبعض هذه العقوبات صبغة معنوية، و هي أنّهم: يرون العذاب و الفضيحة في مقابل أتباعهم ممّا يوجب لهم اظهار الندم مزيدا من الخزي و العذاب النفسي فلذلك يحاولون عدم إبراز الندم: وَ أَسَرُّوا اَلنَّدٰامَةَ لَمّٰا رَأَوُا اَلْعَذٰابَ .
ثمّ توكّد الآية على أنّه بالرغم من كل ذلك، فإنّ الحكم بين هؤلاء يجري بالعدل، و لا يظلم أحد منهم: وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لاٰ يُظْلَمُونَ .
إنّ هذه الجملة تأكيد على طريقة القرآن دائما في مسألة العقوبة و العدالة، لأنّ تأكيدات الآية السابقة في عقاب المذنبين يمكن أن توجد لدى الأفراد الغافلين توهّم أنّ المسألة مسألة انتقام، و لذا فإنّ القرآن يقول أوّلا إنّ الحكم بين هؤلاء يجري بالقسط، ثمّ يؤكّد على أنّ أي أحد من هؤلاء سوف لا يظلم.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٦ ص٣٧٦.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



