مقالات

شبهة وردها…

نص الشبهة: 

قوله: « ويجمع المؤرخون السنة والشيعة على ان الإمام علي (عليه السلام) امتنع عن بيعة أبي بكر . . وبالرغم من شعور الإمام علي (عليه السلام) بالأحقية والأولوية في الخلافة الا انه عاد فبايع . . . ولا يشير إلى مسألة النص عليه » ص 13 .

الجواب: 

أقول : كلمات علي (عليه السلام) صريحة في ان الحكم حق خاص به وليست المسألة مسألة أفضلية.

الرد على الشبهة

أقول :
يذهب (الأستاذ الكاتب) إلى ان علياً (عليه السلام) أولى بالخلافة أولوية تفضيل لا أولوية اختصاص وهو رأي ابن أبي الحديد ومدرسته في تفضيل علي (عليه السلام) على أبي بكر وتصحيح بيعة أبي بكر وإنكار النص .

وهذا الرأي مدفوع بالنص وقد تحدثنا عنه ، وبكلمات علي (عليه السلام) التي أوردها (الكاتب) نفسه فان قوله (عليه السلام) « بايع الناس أبا بكر وأنا أولى بهم مني بقميصي هذا . . » معناه أولوية اختصاص لا أولوية تفضيل ، اذ لا معنى لمقارنته (عليه السلام) بين اولويته بالأمر وأولويته بقميصه غير الاختصاص ، فانه مما لا شك فيه ان أولويته بقميصه هي أولوية اختصاص لأنه مالكه ، وهو (عليه السلام) يقول ان أولويته بالناس اشد وأكد من اولويته بقميصه ، وذلك لان القميص الذي يلبسه قد يحتمل فيه انه مسروق ثم اشتراه من السارق وهو لا يعلم به اما أولويته بالحكم فلا يحتمل فيها شىء من ذلك البتة بل هي نص من النبي (صلى الله عليه وآله)وبأمر من الله تعالى .

وكذلك قوله (عليه السلام) : « و طفقت ارتأي بين ان أصول بيد جذاء أو اصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه فرأيت ان الصبر على هاتا احجى فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ارى تراثي نهبا » ومعناه اخذت أُخَيِّرُ نفسي بين ان اصول بقوة غير كافية كما في قوله (عليه السلام) « فلم اجد غير أهل بيتي فضننت بهم عن الموت » . فلو توفرت له القوة الكافية لقاتل أهل السقيفة وهو المعروف عنه من قوله (عليه السلام) « لو وجدت اربعين ذوي عزم لناهضت القوم » .
ان هذا الموقف من علي (عليه السلام) لا ينسجم مع فكرة أولوية التفضيل بل ينسجم مع فكرة أولوية الاختصاص .

وكذلك قوله (عليه السلام) « أو اصبر على طخية عمياء . . » فان معناه ان الذي حصل لم يكن مجرد غصب سلطة دنيوية حسب بل كان ذلك بداية انقلاب فكري وضلالة تعم الأمة ، وهو ما أكده (عليه السلام) بعد مقتل عثمان حين جاؤوه يطلبون البيعة فقال لهم « دعوني والتمسوا غيري فان المحجة قد اغامت والحجة قد تنكرت » وقوله (عليه السلام) : « قد ملتم ميلة لم تكونوا عندي محمودين واخشى ان تكونوا في فترة » 1 .

اما الرواية التي أوردها (الكاتب) ونسبها إلى (شافي) المرتضى وهي قوله (عليه السلام) لابي بكر : « والله ما نَفَسْنا عليك ما ساق الله إليك من فضل وخير ولكنا كنا نظن ان لنا في هذا الأمر نصيبا استبد به علينا » فقد رواها المرتضى عن البلاذري وهو يرويها عن المدائني عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ، إنما أوردها للاحتجاج بان عليا تأخر عن البيعة ولم يوردها من اجل الاعتقاد بصحتها ، ودلائل الوضع عليها ثم ان حق علي (عليه السلام)في الامرة ليس هو الظن بل هو اليقين كما اسلفنا آنفا ، وقد لعب الزهري وعروة بل عائشة أيضا دوراً مهماً في تحريف كثير من النصوص والحوادث 2 .

  • 1. أراد (عليه السلام) بـ (الفترة) ما أراده القرآن منها في قوله تعالى (… على حين فترة من الرسل) أي أخشى أن تكون في الجاهلية .
  • 2. شبهات و ردود : الحلقة الثالثة : الرد على الشبهات التي أثارها كتاب أحمد الكاتب حول إمامة أهل البيت : الفصل الأول : المورد الثالث .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى