مقالات

الخير…

نص الشبهة: 

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

صدق الله العلي العظيم

إنّ الآية المباركة تحثّ على الدّعوة إلى الخير ، فما هو الخير ؟

الجواب: 

إنّ الخير هو عبارة عن المصالح العامّة التي إذا توفرت انحفظ النظامُ الاجتماعيُ ، فهناك مصالح بيئيّة ، وهناك مصالح اقتصاديّة ، وهناك مصالح شخصيّة ، فإذا اجتمعت هذه المصالح وتحققت تحقق عنوان الخير ، وهو ما يسمّيه فقهاؤنا بحفظ النظام ، فعندما يقول فقهاؤنا : يجب حفظ النظام ، أو : يحرم الإخلال بالنظام ، فالمقصود بالنظام هو ما يحفظ المصالح العامّة ، وما يحفظ تلف النفوس أو تلف الأموال ، وما يحفظ أداء الحقوق لأهلها ، فالنظام العامّ هو شيوع ورواج المصالح العامّة التي تبتني على أداء الحقوق لأهلها ، وتبتني على حفظ النفوس والأعراض والأموال ، وهذا هو الخير ، وعندما يدعونا القرآنُ إلى الخير فهنا يتبادر لأذهاننا سؤال :

ما هو الطريق والمنهج لتحقيق الخير ؟

أمّا السؤال : وهو : ما هو الطريق والمنهج لتحقيق الخير ؟

فهو يبتني على ما ذكره علماء الاجتماع وغيرهم بأنّه يتمّ عبر عقد اجتماعي ، فإنّ كلّ مجتمع بين أفراده وأبنائه عقدٌ وميثاقٌ ، وهو ألا يعتدي بعضهم على بعض ، وألا يخلّ بعضهم بحقوق البعض الآخر ، وألا يتجاوز بعضهم كرامة البعض الآخر ، فأيّ مجتمع ليس بين أبنائه وأهله ميثاقٌ اجتماعيٌ وعقدٌ اجتماعيٌ يمنع العدوان ويمنع انتقاض الحقوق ويمنع تجاوز الحقوق فإنّ هذا المجتمع يؤول إلى الانهيار ويؤول إلى الاختلال ويؤول إلى الفتنة ، فما يحفظ النظام وما يحقق الخير هو وجود عقدٍ اجتماعي وميثاق اجتماعي بين أبناء الوطن الواحد والمجتمع الواحد بألا يعتدي بعضهم على بعض ، وألا يهين بعضهم كرامة البعض الآخر ، وألا يتجاوز بعضهم على حقوق البعض الآخر ، ولذلك ترى المجتمعات المتعدّدة الأطياف كما في المجتمع العراقي مثلاً أو المجتمع اللبناني مثلاً عندما يختلّ هذا العقد الاجتماعي في فترةٍ من الفترات تنشب الحروب وتحدث القلاقل وتسفك الدّماء لذلك لا يمكن العيش لهذه المجتمعات تحت عنوان الخير ما لم يكن هناك التزامٌ بعقدٍ وميثاق اجتماعي بألا يعتدي البعض على البعض الآخر وأن يحترم كلّ طرفٍ كرامة الطرف الآخر .

وهذا ما يحتاج إليه أيضًا وطننا ، وما يحتاج إليه أيضًا مجتمعنا ، فإنّ مجتمعنا ووطنا بأطيافه المختلفة بسنته وشيعته يحتاج إلى عقدٍ اجتماعي والتزام بميثاق اجتماعي وهو ألا يشحن طرفٌ ضدّ الطرف الآخر ، وألا يعتدي طرفٌ من خلال وسائل الإعلام أو من خلال مواقع النت على كرامة الطرف الآخر أو على مبادئ الطرف الآخر أو على علماء الطرف الآخر أو على طريقة ومنهج الطرف الآخر ، عندما يتحقق هذا العقد الاجتماعي ويلتزم أبناءُ الوطن الآخر بأنّ التكفير لأيّ طرفٍ جريمة يعاقب عليها القانون ، وأنّ اعتداء أيّ طرفٍ من خلال وسائل الإعلام والشحن والتعبئة لباقي أفراد الشعب ضدّ الطرف الآخر يعتبر جريمة لا تغتفر وذنبًا يستوجب العقوبة القاسية ، عندما تسنّ هذه القوانين وعندما يتحقق العقد الاجتماعي حينئذٍ يمكن لنا أن نقول بأنّ هذا المجتمع يعيش تحت عنوان الخير ، لأنه يعيش تحت عقدٍ وميثاق اجتماعي مُلزِم .

أمّا عندما يشعر أحدُ الطرفين بأنّ المساحة مفتوحة أمامه ليستخدم الإعلام في التكفير والإدانة والحشد والشحن والتحريض ضدّ الطرف الآخر فإنّ هذا يوشك أن يختلّ به العقدُ الاجتماعيُ وتنهدم به بنية السلم الاجتماعي ، وهذه منطقة خطرٍ جدًا ، منطقة خطرٍ جدًا صعبة ، وجدًا تعتبر مفتاحًا لكوارث لا تنتهي 1.

  • 1. الموقع الرسمي لسماحة السيد منير الخباز حفظه الله .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى