مقالات

حب علي حسنة لا تضر معها معصية…

نص الشبهة: 

لقد جرّأ الشيعة أتباعهم على ارتكاب الآثام والموبقات بدعواهم أنّ (حبّ عليّ حسنة لا تضرّ معها معصية)، وهذه دعوى يكذّبها القرآن الكريم؟

الجواب: 

هذا أيضاً واحد من افتراءات جامع الأسئلة المقيتة التي ليس لها مصدر.
والظاهر أنّ السائل أخذ الشيعة و «المرجئة» بمعنى واحد، ففريق المرجئة هم الذين يقولون: قَدِّم الإيمان وأخّر العمل، والشيعة تقول بأنّ العمل جزء من الإيمان الناجع فمن آمن ولم يعمل فلا ينجيه إيمانه، ويكفيك ما قاله الإمام الباقر (عليه السلام) لأحد أصحابه: «يا جابر أيكفي من انتحل التشيّع وأحبّنا أهل البيت؟ فوالله ما شيعتنا إلاّ من اتّقى الله وأطاعه…» 1.
وهذا نموذج واحد للروايات التي وردت في هذا المجال، فقد وردت عشرات الأحاديث عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) في هذا الموضوع، ولو فرضنا مجيء رواية واحدة على خلاف هذه الروايات، فإنّها ستكون مخالفة للقرآن الكريم فلا يمكن الاعتماد عليها، بل يجب تفسيرها على ضوء الروايات الصحيحة.
وانّ المراد من السيئة، هي الصغيرة المكفّرة بحب علي قلباً وعملاً نظيره قوله سبحانه: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ … ﴾ 2.
ونحن نسأل جامع الأسئلة أن يخبرنا برأيه عما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من طرقهم أنّه قال بحق أهل بدر: «إعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنّة» 3.
أليس هذا إعطاء ضوء أخضر لهؤلاء، وأنّهم مصونون من النار ولهيبها، فلهم أن يقترفوا من المعاصي ما شاءوا؟!
ولكن في المقابل: أنتم الوهابيّون وفقاً لتربيتكم الإرهابيّة قد جعلتم جميع المحرّمات الإلهيّة تحت أقدامكم، فلم تراعوا حرمة لدماء الأبرياء من الشيوخ والأطفال والنساء ولم تحفظوا أموال المسلمين وأعراضهم، واعتبرتم كلّ المسلمين ـ ما عدا ثلة من أتباع محمّد بن عبد الوهاب ـ مشركين ومرتدّين تجوز إراقة دمائهم والاستحواذ على أموالهم وأسر نسائهم؟
فأيّ من الفرقتين (الشيعة أم الوهابية) أجرأ على المحرّمات؟! 4

  • 1. الأمالي للشيخ الطوسي: 743؛ الكافي: 2 / 73.
  • 2. القران الكريم: سورة النساء (4)، الآية: 31، الصفحة: 83.
  • 3. صحيح البخاري: 5 / 10، كتاب المغازي.
  • 4. هذه الإجابة نُشرت على الموقع الالكتروني الرسمي لسماحة آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني دامت بركاته، السؤال 101 .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى