التعليمالقرآن الكريمالقرآن الكريممقالاتمنوعاتمنوعات

أسئلة واجوبة حول أبوالبشر آدم عليه السلام

س : في قصة آدم عليه السلام ورد : (وعصى آدم ربه فغوى) وكذلك : (فوسوس لهما الشيطان) .. هل عصمة الأنبياء عليهم السلام ترتبط بوجودهم في الدنيا ولا ترتبط بوجودهم في غيرها من حياة ، كالحياة في الجنة البرزخية مما يمكن أن تترتب عليه المعاصي ومقدماتها كالوسوسة ثم العصيان ، إذ لا تكليف إلا في الحياة الدنيا ؟ نرجو التوضيح وبيان الإشتباه إن وجد ، سدد الله خطاكم وزادكم علما .

ج:لا يخفى ان الامتحان والتكليف والامر والنهي الالهي التشريعي مختص بالنشأة الدنياوية للبشر ، كما هو مفاد قوله تعالى : ( قلنا اهبطوا منها جمعياً فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين كفروا وكذبوا بآياتنا اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ) فالتشريع الهادي المنجز ثوابه على طاعته وعقابه على مخالفته هو في الهبوط إلى الارض والنشأة الدنياوية ، فما كان من نهي منه تعالى في الجنة قبل الدنيا لم يكن مولوياً تشريعياً بالمعنى الذي نعهده ، بل إرشاد وإشفاق نصيحة منه تعالى لآدم وحواء ، ويطلق العصيان على مخالفة الآمر الذي من صنف الارشاد مثل أن الاخ يخالف أخاه الذي ينصحه فيقول له : عصيت أمري ، لا سيما اذا كان الآمر يفوق المأمور في المنزلة ، فلم يكن من آدم عليه السلام معصية حقيقية بالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن من معنى معهود كي يخلّ بعصمته ، وهو ما عبّر عنه علماء الامامية بترك الاولى ، أي كون الموافقة بنحو الأولوية في حكم العقل لا اللزوم ، وسرّ التعيير بذلك في الآية هو أن المقرّب يتوقع منه ما لا يتوقع من الأباعد ، ومن هنا قيل حسنات الابرار سيئات المقربين ، أي أن الفعل الذي يعدّ حسنات الابرار لو أتى به المقرّب على درجة الكيفية التي أتى بها الابرار لعدّه المولى مستهينا به ، كما في مثال الملك يتوقع من وزيره من الاحترام والتعظيم والتبعية ما لا يتوقع من سائر الرعيّة ، لا بمعنى أن النقصان الذي يقع في فعل الوزير معصية بالمعنى المعهود المصطلح في التكاليف العامة ، بل بمعنى تركه للاولى الذي هو في شأن الوزير جفوة في مقام القرب والمقربين ، فتكون غواية ، وأما وسوسة الشيطان فليس بمعنى تسلطه على قلب النبي وعقله ، فانه قد يتسلط على بدن النبي كما في أيوب أو على اتباعه ، كما في القاء الشيطان في أمنية الانبياء ، أي الكمال في الخارج المحيطي الذي يتمنى الانبياء صلاحه ، فيكون ما يلقى الشيطان فتنة للاتباع ، لكنه لا يتسلط على مركز النبوة وهو قلب وعقل النبي اللذين يتلقيان الوحي ، وكان الشيطان قد قاسمهما أي قسم بالله تعالى أن نهيه تعالى لم يتعلق بالشجرة المخصوصة ، بناءاً على جعل الاستثناء في الآية منقطعاً لا متصلاً ، فكان ذلك نحو من الخداع لا التسويل ، لا سيما وان الدار لم تكن دار تكليف .

س: كيف نقول : ان آدم معصوم من الخطأ ، بالرغم من أنه أكل من التفاحة ، وقد جاء في الآية :« وعصى آدم ربه » ؟

ج:


ذكرنا في جواب سابق براءة ادم من الذنب وعصمته ، والوجه في مخالفته . واكرر هنا واقول : العصيان هو المخالفة وترك النصيحة ، ولا اختصاص باستعماله بارتكاب الذنب والخطيئة ، وعندما صدر منه الأكل من الشجره لم يكن هناك عالم تكليف وكلفة ، كان دارا غير هذه الدنيا الدنية ، كان قبل هبوطه إلى الأرض وقبل جعله خليفة ، فلا امر ولا نهي ، ولا وجوب ولا حرمة . وليس الغرض من منعه من تلك الأكلة إلا التنبيه على اثرها الوضعية ونتيجتها الطبيعية ، وهي الخروج من الجنة التي فيه ترك لذيذ العيش والصفاء ، ومجانبة الراحة والهناء ، وبالخروج معانقه الكدر والعناء ومصاحبة التعب والشقاء . وليس الهدف من النهي هناك إلا اعلام جاهل وتنبيه غافل ، وكارشاد طبيب لعلاج مريض ، أو اشارة منه لسالم وصحيح لشربة أو أكلة ، واثارها السيئة التي تذهب بالصحة ، وتوجب الالم والشدة ، وتديم العلة . فاذا هنا وقعت المخالفة وترك النصيحه لم يكن ذنب منه ولا عقاب له سوى ما خسر من السلامة والصحة ، وما يقع فيه من البلاء والمشقة . ويدل على ما ذكرنا آيات من سورة طه بصراحة . والغواية هي الإنقياد للهوى ومتابعة الميل والرغبة فيما فيه السقوط والردى ، وهو الذي حصل لآدم بالفعل من الجوع والظماء والتعب والعراء ، والخروج من الجنة المأوى ، ولم يكن له تبعة غير هذا ، والله الهادي وهو العاصم من البلاء ، والحمد لله .

س: لقد كنا في محاضرة في ليلة من شهر رمضان وقد فهمنا من المحاضرة : أن آدم هو ليس أول البشر ، وان هناك بشر قبله ، وان هؤلاء البشر كانوا موجودين اثناء نزول آدم ، وان زواج ابناء آدم لم يكن من الأخوة بل من ناس آخرين ؟
أولاً : هل أن آدم أول البشر ؟
ثانياً : عند نزول آدم إلى الأرض هل كان هناك بشر يعيش عليها أم البشر الذين سبقوه لم يكونوا موجودين في تلك الفترة ( ماذا حل بهم إذا لم يكونوا موجودين ) ؟
ثالثاً : هل تزوج اولاد آدم من أخواتهم ( كل من التوأم الآخر ) أم تزوج الأولاد من بنات اخريات ؟
رابعاً : هل هناك علة في زواج أولاد آدم من اخواتهم لأن القانون الإلهي ثابت ولذلك لم يتزوجوا أخواتهم ؟
خامساً : هل هناك خبر معلوم عن العائلة التي تزوج منها ابناء آدم ؟

ج :1 ـ مقتضى ظاهر القرآن والروايات كون آدم أبا البشر فهو أوّلهم . نعم قد كان قبله النسناس وبعدهم الجن ، نعم قد ورد في بعض الروايات أن قبل آدمكم ألف ألف آدم ، أي دورات بشرية سابقة غير معاصرة لنا ، كما ورد أن في هذا الكواكب التي ترونها موسى كموساكم وإبراهيم كإبراهيمكم .
2 ـ قد تقدم أنهم ـ على فرض صحة صدور تلك الروايات ـ غير معاصرين ، وأنهم قد مضت دورات نشآتهم وفصل حياتهم .
3 ـ الصحيح المعتمد لدى الإمامية بحسب روايات أهل البيت (ع) وهم ادرى بما في البيت هو أن الله تعالى أتى لهابيل بحورية ، ولقابيل بجنية تمثلت وتكشفت كل منهما ، فتزوجا بهما ثم تناكح ما خرج من بطنهما من ابناء وبنات العم وتكثر النسل .
4 ـ نعم هناك قبح ذاتي في زواج الأخوات من الأخوان ، كما هو في زواج الأبناء من الأمهات وزواج الآباء من البنات ، وقد استدل الصادق عليه السلام على ذلك بما هو مغروز في طبيعة بعض الحيوانات النجيبة كالفرس الأصيل ونحوه من الدواب أنه يمتنع من نكاح أمه ، كما ان المجرب المشاهد المنقول لدى أصحاب تلك الأنواع من الدواب أن تلك الدواب تتعرض لإهلاك صاحبها فيما لو ألجأها ، أو غافلها في نكاح أمهاتها أو أخواتها .
5 ـ قد ظهر مما تقدم .

س : هل يعتبر ذنب أبينا آدم و نسيانه بالنسبة عندما أراد إعطاء داوود بعض من عمره كما قرأت درس من الله لبنيه ؟


ج:لا ريب أن ما استعرضه القرآن من قصص الانبياء والمرسلين كلها عبر وعظة وأمثلة للبشر ، ولكن ينبغي التنبه أن عصيان آدم ليس من المعصية الحقيقية ، بل هو من ترك الأولى ، فإن حسنات الابرار سيئات المقربين ، ولا النسيان من النسيان المتعارف ، بل من حب البقاء مثلا ونحوه .

هل هو صحيح ما يذكر تاريخياً من تزاوج ابناء نبي الله آدم عليه السلام من بعضهم اي الاخ يتزوج اخته .. وما هو رأي الشرع في ذلك مع منافاته لرأي الاسلام ، ام ان التزاوج ليس كما يذكره التاريخ ، بل انزل الله حورية على قابيل وهابيل ؟.. وكيف حصل التناسل بين ابناء نبي الله آدم عليه السلام ؟

ج : ان التناسل الذي حصل بين ابناء آدم عليه السلام فيه قولان:
القول الأول : وهو الذي يقول بتزاوج الاولاد الذكور بالبنات ، وقد كان هذا محلّلا في اول الخليقة ثم حرّمه الاسلام . وهذا المذهب يذهب اليه أهل التسنن وبعض من الشيعة الامامية .
القول الثاني : وهو الذي يقول : بان الله سبحانه لم يجعل نسل الانبياء من حرام بل انزل الله وخلق للذكور حوريات ، فتزوج الذكور بها كما خلق الله للبنات حورعين فتزوجوا وكان النسل من هذا التزاوج . وهذا القول يذهب اليه اكثر اهل التشيّع . وقد روى الصدوق ( رحمه الله ) في كتابه العلل عن الامام الصادق عليه السلام في حديث له ينكر فيه زواج الأخ بأخته فيقول :
« سبحان الله عن ذلك علواً كبيراً يقول من يقول هذا ( اي تزاوج الابناء بالبنات ) : ان الله تعالى جعل أصل صفوة خلقه وأحبائه وأنبيائه ورسله وحججه والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام !! ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال ، وقد اخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطاهر الطيب ؟!
فهذا الحديث ينفي القول بان التزاوج كان بين الذكور والاناث من اولاد آدم ويقول : ان الله لم يجعل نسل الانبياء والائمة من الحرام . وهناك قول شاذ ( خارج عن الطريقة ومخالفة للنصوص وللتاريخ ) يقول : لا يوجد طريق للتناسل الا تزاوج الذكور بالاناث من اولاد آدم . وكان صاحب هذا القول يقول : ان الله لا يقدر ان يوجد طريق لتناسل الا هذا .
وهذا القول باطل لعدة امور :
1 ـ ان الروايات صرحت بوجود طريق آخر للتناسل .
2 ـ ان الله قادر على ايجاد طريق اُخر وطريق ثالث للتناسل لانه على كل شيء قدير .
3 ـ ذهب اهل التشيع الى انزال حوريات من الجنة للتزواج بالذكور وانزل الحورالعين للتزاوج مع البنات ، وهو امر ممكن وان لم يقبله عقل بعض من الشاذين .
واخيراً نسأل الله تعالى التوفيق لما يحب ويرضى وان يجعلنا لا نقول الا بحسب ما دلّ عليه الدليل الشرعي ، وان لا نضيف الى الادلة ما تمليه عقولنا القاصرة ، فان عقولنا قاصرة عن قبول ما ذكره القرآن الكريم من جلب عرش بلقيس من مكان بعيد بأقل من طرفة عين ، وعاجزة عن تصور ما قاله احد انبياء الله حينما مرّ على القرية الخاوية على عروشها فقال ( أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فاماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت ؟ قال لبثت يوما أو بعض يوم ، قال بل لبثت مائة عام فانظر الى طعامك وشرابك لم يتسنّه وانظر الى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر الى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً فلما تبيّن له قال اعلم أن الله على كل شيء قدير ) بقرة | 259 . والحمد لله رب العالمي

س: إنني من المعتقدين بعصمة الأنبياء عليهم السلام ، ولكن المرء يجد في القرآن الكريم عدة آيات لا يجد لها تفسيراً واضحاً للرد على الشبهات . ومن بينها مسألة خروج آدم عليه السلام من الجنة ، فإن كان غير مكلف في الجنة كما جاء في تفسيركم ، فالحال يشمل إبليس عليه اللعنة ، إذ أنه خالف الله في مسألة السجود لآدم فلعنه الله .
أما في ما يخص اصطفاء آدم .. فما هو تفسير الآية 32 فاطر : ثم أورثنا الكتاب ، وتذكر الآية : (( فمنهم ظالم لنفسه )) .

ج: أن موضوع عصمة الأنبياء (ع) يعتمد على أدلة عقلية ونقلية ثابتة ومسلمة ـ كما ذكر في محله ـ ومع النظر الى هذه الأدلة نعرف أنها لا تعتمد في إثباتها على أمثلة وشواهد ، أي أنها مستقلة عنها ، وبعبارة أخرى : لا يستفاد في إثبات أدلة العصمة من القياس التمثيلي .
وعليه ، فلا ترد عليها ـ أي العصمة ـ نقوض من باب الموارد والأمثلة ، بل وبحسب القواعد العلمية يجب تفسير تلك الموارد غير الواضحة على ضوء أدلة العصمة ، فانه من تفسير وتوضيح المشكوك بالقطعي ، وهذا مما يدل عليه الوجدان بالضرورة .

ومما ذكرنا يظهر وجه الدلالة على عصمة آدم (ع) ، فيجب علينا أن نفسّر الأحداث والقضايا التي مرّت به (ع) بعد الفراغ والتسليم لعصمته ، فلا معنى لورود النقض عليها ، هذا أولاً .

وثانياً : عدم تكليف آدم (ع) في الجنة هو أحد الآراء في المسألة ، وهناك أقوال أخرى ، وعلى سبيل المثال يرى بعضهم أنّ النهي المتوجّه لآدم (ع) من قبل الله عزوجل كان نهياً إرشادياً لا مولوياً ، ومعناه عدم صدور معصية منه (ع) في صورة ارتكابه للمنهي ، بل مجرد تعرضه لبعض المتاعب والمصاعب تكويناً ، وهذا ما قد حدث ، فانه (ع) قد هبط إلى الأرض ومارس هو وولده الحياة الصعبة على وجهها إلى يوم القيامة بعدما كان قد تنعم في الجنة بدون تعب ومشقة .
وأما ابليس ، فانه كان مكلفاً بالأوامر والنواهي التكليفية ، كما يظهر من الأمر بالسجود المتوجّه إليه ، ومؤاخذته من قبل الله تبارك وتعالى على عدم انصياعه لذلك الأمر .
فبالنتيجة ، كان ابليس في عالم التكليف ، بخلاف آدم (ع) الذي لم يتوجّه اليه التكليف ـ عموماً أو في خصوص التناول من الشجرة المعينة ـ أو كان الأمر المتوجه اليه ارشادياً ، أو أنه (ع) كان قد ترك الأولى والأفضل .
وبالجملة ، فصدور المعصية من إبليس أمر مسلم ، لمخالفته الصريحة في مسألة السجود ، لكن الذي صدر من آدم (ع) لم تكن مخالفة مولوية ، بقرينة عدم مؤاخذته من قبل الله عزوجل .

وأما بالنسبة لتفسير آية : (( ثم أورثنا الكتاب … )) فملخص القول فيه :

أولاً : إن الكتاب المذكور هو القرآن ، بدليل أن الآية السابقة تصرّح بهذا المطلب :

(( والذي أوحينا إليك من الكتاب … )) فبدلالة السياق نعرف ان المقصود هو القرآن فاللام في (( الكتاب )) للعهد دون الجنس .
ثانياً : اصطفاء آدم (ع) ثابت بحسب النصّ القرآني : (( إن الله اصطفى آدم ونوح … )) .

ثالثاً : هذا الاصطفاء كان بعد هبوط آدم (ع) وتوبته وجعله خليفة الله في الأرض ، لا عند إسكانه في تلك الجنة المعينة ، أو عند أكله للشجرة الممنوعة .

رابعاً : الضمير في (( فمنهم ظالم )) فيه احتمالان :

الأول : أن يرجع إلى (( عبادنا )) باعتبار قاعدة رجوع الضمير الى الأقرب ، وعليه فالمعنى يكون واضحاً بلا شك وريب ، إذ لا يكون الظالم ـ حينئذٍ ـ مشمولاً للاصطفاء .

الثاني : أن يرجع إلى (( الذين اصطفينا )) ، ولا مانع منه ، وتصح هذه النسبة ـ نسبة الوراثة ـ إلى الكل مع قيام البعض بها حقيقةً ، كما جاء في القرآن (( … وأورثنا بني إسرائيل الكتاب … )) المؤمن 54 ، والحال نعلم أن المؤدين لحق الكتاب والقائمين بأمره آنذاك بعض بني اسرائيل لا جميعهم .

خامساً : كما ذكرنا في مقدمة الجواب ، فان ظلم آدم (ع) لنفسه لم يكن ظالماً تشريعياً ، أي لم يخالف الله عزوجل في أمر تكليفي مولوي يستحق العقاب والمؤاخذة ، بل ظلم نفسه بالقائها في المتاعب والمشاكل الدنيوية وإن استدركه بالتوبة والاستغفار والانابة .

سادساً : الظاهر من الآية المذكورة : (( ثم أورثنا الكتاب … )) أنها بصدد تعريف المصطفين بعد النبي (ص) ، بدلالة سبقها بآية (( والذي أوحينا إليك من الكتاب … )) ، وبقرينة الروايات الواردة عن المعصومين (ع) ، فلا تشمل المصطفين من الأمم السابقة ، وإن سلمنا باصطفائهم بأدلة عقلية ونقلية أخرى .

س: يقول علمائنا الأجلاء : إن النبي آدم (ع) ترك الأولى ولم يقترف ذنباً ، لعدم إمكانية ذلك في المعصوم ، ولكن القرآن الكريم يبيّن أن آدم (ع) تاب ، والتوبة لا تكون إلا من المذنب .. كيف نتمكن من التوفيق بين الأمرين ؟

ج: نلفت نظركم إلى الأمور التالية : (1) إن الأدلة القائمة على العصمة أدلة عقلية ونقلية قطعيّة ومسلمة ، وقد ثبت في محلّه أنّ هذه الأدلة هي مستقلة عن الأمثلة ، أي أنّها لا يعتمد في إثباتها على الامثلة ، وعليه فلا تقاس صحة هذه الأدلة بالأمثلة النقضيّة ، إذ أن النقوض تأتي فقط على الأدلة التي تثبت عن طريق الاستقراء والتمثيل ، وبما أنّ المقام ليس كذلك فلا يرد عليه أيّ نقض تمثيلي ، بل يجب أن يفسّر كلّ مورد ومثال على ضوء تلك القاعدة العامّة .

(2) (( التوبة )) في اللغة هي في الأصل الرجوع عن الشيء والاقلاع عنه ، ولم يؤخذ في معنى الكلمة (( الرجوع عن المعصية )) بالذات . ويؤيّد ما قلنا استعمال مادة (( التوبة )) لله عزوجل في القرآن الكريم . نعم كثرة استعمالها في الرجوع عن المعاصي في العباد صرفت الكلمة الى هذا المعنى .

ثمّ بناءاً على ما ذكرناه آنفاً ، يتحتم علينا أن نفسر توبة آدم (ع) بما لا ينافي قاعدة العصمة ، فان توبته كانت اقلاعاً ورجوعاً عن علمه السابق وإظهار الندم عليه ، ولكن لا دليل على أنّ ذلك العمل كان معصيةً ، بل نلتزم بأنّه كان تركاً للأولى ، حفظاً لقاعدة العصمة ، مع عدم منافاته لظهور الكلمة

س: هل إن آدم و حواء هما اصل المخلوقات البشرية الموجودة الان ؟ و إذا كان كذلك ، فهناك سؤالين :
أ – كيف اصبحت البشرية تتكلم لغات متعددة ، اذا كان الاهل ( آدم و حواء) يتكلمون لغة واحدة .
ب- كيف تم تكاثر البشرية حتى اصبحت بهذا العدد الآن . لانه من الناحية الحسابية يظهر انه من الصعب على آدم و حواء ان يتوالدوا الى درجة ان يصل عدد المخلوقات الى ما نحن عليه الان .


ج: نعم اصل المخلوقات البشرية على ما يظهر من القرآن الكريم هو آدم و حواء .
واما بالنسبة الى تعدد اللغات ، فذلك ناشيء من قانون تطور اللغات ، فان ابناء المجتمع الواحد قد تتطور لغتهم و تتعدد بمرور الزمن وطول الفترة لاسباب ومناشىء مختلفة .
واما بالنسبة الى زيادة البشرية وتكاثرها فهو امر ممكن ، لانه لا يلزم افتراض ان الزيادة قد حصلت مباشرة من آدم وحواء حتى يقال كيف حصل هذا الخلق الكثير من آدم و حواء ، بل حصل بتوسط ذريتهما .
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق