مقالات

﴿ … لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا … ﴾

نص الشبهة: 

ما هو المراد من قوله تعالى: ﴿ … لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا … ﴾ ؟

الجواب: 

ان المقصود من قول ان الشفاعة لله لیس هو ان الله تعالى یستشفع لدى غیره، اذ ان لا احد اعظم واجل من الله وانما المراد هو ان مسالة الشفاعة بیده ومن دون اذنه لیس لاحد ان یشفع لآخر وهذا هو ما اکدت علیه الایات القرآنیة کما جاء فی الایة الشریفة: ﴿ … مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ … ﴾ 1 ولهذا فان دعوى ان طلب الشفاعة من غیر الله یعد شرکاً لیس صحیحاً وذلک ان وصف طلب فعل من غیر الله لا یقدر علیه الا الله شرک لا معنى له.

اذا کان المنظور من (طلب الشفاعة من غیر الله) بمعنى ان نطلب الشفاعة من غیره مع تجاهل القدرة الالهیة ومشیئته کما لو طلبنا من النبی (صلى الله علیه وآله) ان یشفع لنا أو ینجز لنا عملاً محدداً متجاهلین وجود الخالق العظیم ورضاه وعدمه، فإن هذا الطلب لا شک انه شرک فی کل الاحوال والظروف مهما کان الطلب. ولکن هل من الممکن ان یطلب مسلم من النبی (صلى الله علیه وآله) طلب کهذا؟ وهل نحن عندما نطلب من النبی (صلى الله علیه وآله) أو الامام (علیه السلام) حاجة محددة أو الشفاعة نعتقد انه ینجزها بمعزل عن القدرة الالهیة؟ اذا کنا نعتقد ان النبی (صلى الله علیه وآله) یستطیع ان یشفع لأحد دون اذن الله تعالى فهذا لا محالة یعنی الشرک بالله. ولکننا اذا سألنا من رجل عامی ان ابا الفضل العباس (علیه السلام) کیف شافى ابنک من مرضه؟ لا شک انه سیجیب: انه طلب من الله تعالى ذلک فی حق ابني او ان الله تعالى اعطاه القدرة على فعل ذلک 2 .

  • 1. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 255، الصفحة: 42.
  • 2. الموقع الرسمي لآية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي دامت بركاته .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى