محاسن الكلام

(٦)﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(٦٧)﴾سورة المائدة

لِمَ لَم يستدل علي وأهل البيت (عليهم السلام) بهذا الحديث؟

يقول بعض: لو كان حديث الغدير – على عظمته – صحيحاً فلماذا لم يستدل به علي (ع) وأهل البيت (عليهم السلام) وأصحابهم ومحبّوهم عند اقتضاء الضرورة؟ ألم يكن من الخير لو أنّهم استندوا إِلى مثل هذا السند المهم لإِثبات حق علي (ع)؟

هذا أيضاً قول آخر ينبع من عدم الإِحاطة بالمصادر الإِسلامية في حقل الحديث والتّفسير والتّأريخ، إِذ أنّ كثيراً من كتب علماء السنة قد ذكرت أن عليّاً (ع) وأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) وأتباعهم قد استدلوا فعلا بحديث الغدير.

فهذا الخطيب الخوارزمي الحنفي في “المناقب” يروي عن عامر بن واثلة، قال: كنت على الباب يوم الشورى مع علي (ع) في البيت وسمعته يقول: “لأحتجنّ عليكم بما لا يستطيع عربيكم ولا عجميكم تغيير ذلك” ثمّ قال: “أنشدكم الله أيّها النفر جميعاً أفيكم أحد وحّد الله قبلي؟” قالوا: لا (ثمّ استمر في تعديد مناقبه وفضائله)… إِلى أن قال: “فانشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (ص) : من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، ليبلّغ الشاهد الغائب، غيري؟”.

قالوا: اللهم لا…” الحديث.

هذه الرواية يذكرها الحمويني في “فرائد السمطين” في الباب 58، وابن حاتم في “الدر النظيم” والدارقطني، وابن عقدة، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة.

كذلك نقرأ في “فرائد السمطين” في الباب 58 أن علياً (ع) استشهد بحديث الغدير أمام جمع من الناس في المسجد على عهد عثمان، وفي الكوفة أيضاً إِستند إِلى هذا الحديث لتفنيد رأي الذين أنكروا خلافته بعد رسول الله (ص) مباشرة.

يقول صاحب كتاب “الغدير”: إِنّ أربعة من الصحابة وأربعة عشر من التابعين قد رووا هذا الحديث حسب ما نقلته مصادر أهل السنة المعروفة.

وكما يقول الحاكم النيسابوري – في الصفحة 371 من المجلد الثّالث – من “المستدرك” فإنّ علياً (ع) قد إِستشهد بهذا الحديث يوم حرب الجمل أمام طلحة.

كذلك في حرب صفين – كما يقول سليم بن قيس الهلالي – إِنّ علياً كان في عسكره وأمام جمع من المهاجرين والأنصار والقادمين من أطراف البلاد، فاستشهد بهذا الحديث فقام إِثنا عشر من الذين أدركوا بدراً مع رسول الله (ص) وأكّدوا أنّهم سمعوا الحديث من رسول الله (ص).

وبعد علي (ع) إِستند إِلى هذا الحديث سيدة الإِسلام فاطمة الزّهراء (عليها السلام) والإِمامان الحسن والحسين (عليهما السلام) وعبدالله بن جعفر، وعمّار بن ياسر، وقيس بن سعد، وعمر بن عبد العزيز، والمأمون الخليفة العباسي.

بل أنّ عمرو بن العاص في رسالة له إِلى معاوية أراد أن يثبت لمعاوية فيها أنّه على علم تام بالحقائق الخاصّة بمكانة كل من علي (ع) ومعاوية بالنسبة للخلاقة، فاستشهد صراحة بحديث الغدير، وقد نقله الخطيب الخوارزمي الحنفي في كتابه “المناقب” صفحة 124 (على الذين يرغبون في المزيد من التوضيح بشأن إِستدلال علي (ع) وأهل البيت وبعض الصحابة وغير الصحابة بحديث الغدير، أن يرجعوا إِلى الصفحات 159 – 213، من المجلد الأوّل من كتاب “الغدير” فقد أورد العلاّمة الأميني (رحمه الله) أسماء 22 من الصحابة، وغير الصحابة ممن استدلوا بهذا الحديث).

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٤ ص٨٢.
__

الإمام_علي
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى