محاسن الكلام

(٤){يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ…(١)}سورة الممتحنة

ثمّ يضيف تعالى: (يوم القيامة يفصل بينكم).

وهذا تأكيد على أنّ مقام أهل الإيمان هو الجنّة، وأنّ أهل الكفر يساقون إلى جهنّم وبئس المصير، وهو بيان آخر وتوضيح لما تقدّم سابقاً من أنّ عملية الفرز والفصل ستكون فيما بينكم، حيث ستقطع الأواصر بصورة تامّة بين الأرحام بلحاظ طبيعة الإيمان والكفر الذي هم عليه، ولن يغني أحد عن الآخر شيئاً، وهذا المعنى مشابه لما ورد في قوله تعالى: (يوم يفرّ المرء من أخيه واُمّه وأبيه وصاحبته وبنيه) وفي نهاية الآية يحذّر الجميع مرّة اُخرى بقوله تعالى: (والله بما تعملون بصير).

إنّه عالم بنيّاتكم، وعالم بالأعمال التي تصدر منكم، سواء كانت في حالة السرّ أو العلن، وإذا كانت المصلحة الإلهية تقتضي عدم إفشاء أسراركم أحياناً كما في حادثة حاطب بن أبي بلتعة، فلأنّها لحكمة أو مصلحة يراها سبحانه، وليس لأنّه لا يعلم بها أو تخفى عليه خافية.

وفي الحقيقة إنّ علم الله بالغيب والشهود، والسرّ والعلن، وسيلة مؤثّرة وعظيمة في تربية الإنسان حيث يشعر دائماً بأنّه في محضر الباريء عزّوجلّ الرقيب على قوله وعمله، بل حتّى على نيّته، وهنا تصدق مقولة أنّ التقوى وليدة المعرفة التامّة بالله عزّوجلّ.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٨ ص٢٣٣
__

محور_ابستين
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى