
و قوله: «وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ» الفضل هو الزيادة و إذ نسب الفضل في قوله: «كُلَّ ذِي فَضْلٍ» إلى من عنده الفضل من الأفراد كان ذلك قرينة على كون الضمير في «فَضْلَهُ» راجعا إلى ذي الفضل دون إسم الجلالة كما احتمله بعضهم و الفضل و الزيادة من المعاني النسبية التي إنما تتحقق بقياس شيء إلى شيء و إضافته إليه.
فالمعنى: و يعطي كل من زاد على غيره بشيء من صفاته و أعماله و ما يقتضيه من الإختصاص بمزيد الأجر و خصوصه موهبة السعادة تلك الزيادة من غير أن يبطل حقه أو يغصب فضله أو يملكه غيره كما يشاهد في المجتمعات غير الدينية و إن كانت مدنية راقية فلم تزل البشرية منذ سكنت الأرض و كونت أنواع المجتمعات الهمجية أو الراقية أو ما هي أرقى تنقسم إلى طائفتين مستعلية مستكبرة قاهرة، و مستذلة مستعبدة مقهورة، و ليس يعدل هذا الإفراط و التفريط و لا يسوي هذا الاختلاف إلا دين التوحيد.
فدين التوحيد هو السنة الوحيدة التي تقصر المولوية و السيادة في الله سبحانه و تسوي بين القوي و الضعيف و المتقدم و المتأخر و الكبير و الصغير و الأبيض و الأسود و الرجل و المرأة و تنادي بمثل قوله تعالى :«يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىٰ وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ» الحجرات: ١٣، و قوله : «أَنِّي لاٰ أُضِيعُ عَمَلَ عٰامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىٰ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ» آل عمران: ١٩٥.
و قوله: «وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخٰافُ عَلَيْكُمْ عَذٰابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ» أي فإن تتولوا إلخ بالخطاب، و الدليل عليه قوله: «عَلَيْكُمْ» و ما تقدم في الآيتين من الخطابات المتعددة فلا يصغي إلى قول من يأخذ قوله: «تَوَلَّوْا» جمعا مذكرا غائبا من الفعل الماضي فإنه ظاهر الفساد.
الميزان في تفسير القرآن
ج ١٠ ص ١٣٩.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



