
و لا أحد يستطيع أن يصور في تلك اللحظات الحساسة قلب الأم بدقّة.
لا يستطيع أي أحد أن يصور حال أم موسى و ما أصابها من الهلع و الفزع ساعة ألقت طفلها في النيل و لكنّ هذه الأبيات المترجمة عن الشاعرة «پروين اعتصامي» بتصرف تحكي صورة «تقريبية» عن ذلك الموقف:
أمّ موسى حين ألقت طفلها للذي رب السما أوحى لها نظرت للنيل يمضي مسرعا آه لو تعرف حقا حالها و دوي الموج فيه صاخب و فتاها شاغل بلبالها
و تناغيه بصمت: ولدي كيف يمضي بك هذا الزورق دون ربان، و إن ينسك من هو ذو لطف فمن ذا يشفق فأتاها الوحي: مهلا، و دعي باطل الفكر و وهما يزهق
إن موسى قد مضى للمنزل فاتق اللّه و لا تستعجلي قد تلقينا الذي ألقيته بيد ترعى الفتى لا تجهلي و خرير الماء أضحى مهده في اهتزاز مؤنس إن تسألي
و له الموج رءوما حدبا فاق من يحدب أمّا و أباكل نهر ليس يطغى عبثا إن أمر اللّه كان السببا
يأمر البحر فيغدو هائجا و له الطوفان طوعا مائجا عالم الإيجاد من آثاره كل شيء لعلاه عارجا
أين تمضين دعيه فله خير ربّ يرتضيه لا هجا
كل هذا من جهة!..
و لكن تعالوا لنرى ما يجري في قصر فرعون؟! ورد في الأخبار أنّ فرعون كانت له بنت مريضة، و لم يكن له من الأبناء سواها، و كانت هذه البنت تعاني من آلام شديدة لم ينفعها علاج الأطباء، فلجأ إلى الكهنة فقالوا له: نتكهّن و نتوقع أن إنسانا يخرج من البحر يكون شفاؤها من لعاب فمه حين يدهن به جسدها، و كان فرعون و زوجه «آسية» في انتظار هذا «الحادث» و في يوم من الأيّام..
فجأة لاح لعيونهما صندوق تتلاطمه أمواج النيل فلفت الأنظار، فأمر فرعون عمّاله أن يأتوا به ليعرفوا ما به؟! و مثل الصندوق «المجهول» الخفيّ أمام فرعون، و لم يتمكن أحد أن يفتحه.
بلى كان على فرعون أن يفتحه لينجو موسى على يد فرعون نفسه، و فتح الصندوق على يده فعلا!.
فلمّا وقعت عين آسية عليه سطع منه نور فأضاء قلبها، و دخل حبّه في قلوب الجميع، و لا سيما قلب امرأة فرعون «آسية».. و حين شفيت بنت فرعون من لعاب فمه زادت محبّته أكثر فأكثر .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٢ ص١٨٠.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



