
قرائن أخرى إضافة إلى ما ذكر في دعم و تأييد هذا التّفسير: لقد ذكرت تفاسير «الرازي» و «روح المعاني» و «المنار» في تفسير هذه الآية أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يعش أكثر من واحد و ثمانين يوما بعد نزول هذه الآية، و هذا أمر يثير الانتباه في حد ذاته، إذ حين نرى أنّ وفاة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانت في اليوم الثّاني عشر من ربيع الأوّل (بحسب الروايات الواردة في مصادر جمهور السنّة، و حتى في بعض روايات الشيعة، كالتي ذكرها الكليني في كتابه المعروف بالكافي) نستنتج أن نزول الآية كان بالضبط في يوم الثامن عشر من ذي الحجّة الحرام، و هو يوم غدير خم .
ذكرت روايات كثيرة نقلتها مصادر السنّة و الشيعة أنّ هذه الآية الكريمة نزلت في يوم غدير خم، و بعد أن أبلغ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المسلمين بولاية على بن أبي طالب عليه السّلام، و من هذه الروايات:
١- ما نقله العالم السنّي المشهور «ابن جرير الطبري» في كتاب «الولاية» عن «زيد بن أرقم» الصحابي المعروف، أنّ هذه الآية نزلت في يوم غدير خم بشأن علي بن أبي طالب عليه السّلام.
٢- و نقل الحافظ «أبو نعيم الأصفهاني» في كتاب «ما نزل من القرآن بحق علي عليه السّلام» عن «أبي سعيد الخدري» و هو صحابي معروف أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أعطى في «يوم غدير خم» عليا منصب الولاية… و إنّ الناس في ذلك اليوم لم يكادوا ليتفرقوا حتى نزلت آية: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ… فقال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و في تلك اللحظة «اللّه أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة و رضى الرب برسالتي و بالولاية لعلي عليه السّلام من بعدي»
ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله».
٣- و روى «الخطيب البغدادي» في «تاريخه» عن «أبي هريرة» عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ آية اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ… نزلت عقيب حادثة «غدير خم» و العهد بالولاية لعلي عليه السّلام و قول عمر بن الخطاب: «بخ بخ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي و مولى كل مسلم» .
و جاء في كتاب «الغدير» إضافة إلى الروايات الثلاث المذكورة، ثلاث عشرة رواية أخرى في هذا المجال.
ورود في كتاب «إحقاق الحق» نقلا عن الجزء الثّاني من تفسير «ابن كثير» من الصفحة ١٤ و عن كتاب «مقتل الخوارزمي» في الصفحة ٤٧ عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ هذه الآية نزلت في واقعة غدير خم.
و قد ذكر العلاّمة السيد عبد الحسين شرف الدين في كتابه «المراجعات» أن الروايات الصحيحة المنقولة عن الإمامين الباقر و الصّادق عليهما السّلام تقول بنزول هذه الآية في «يوم غدير خم» و إنّ جمهور السنّة أيضا قد نقلوا ستة أحاديث بأسانيد مختلفة عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تصرح كلها بنزول الآية في واقعة غدير خم .
يتّضح ممّا تقدم أنّ الروايات و الأخبار التي أكّدت نزول الآية موضوع البحث في واقعة غدير خم ليست من نوع أخبار الآحاد لكي يمكن تجاهلها، عن طريق اعتبار الضعف في بعض أسانيدها، بل هي أخبار إن لم تكن في حكم المتواتر فهي على أقل تقدير من الأخبار المستفيضة التي تناقلتها المصادر الإسلامية المشهورة.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج ٣ ص ٥٨٣.
__
يوم الولاية
#عيدالغدير
مدرسةأهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



