محاسن الكلام

(١){يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَ الْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ… (١٣٦)}سورة النساء

[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَ الْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا]
يتبيّن من سبب النّزول أنّ الكلام في الآية موجه إلى جمع من مؤمني أهل الكتاب الذين قبلوا الإسلام، و لكنهم لعصبيات خاصّة أبوا أن يؤمنوا بما جاء قبل الإسلام من أنبياء و كتب سماوية غير الدين الذي كانوا عليه، فجاءت الآية توصيهم بضرورة الإيمان و الإقرار و الاعتراف بجميع الأنبياء و المرسلين و الكتب السماوية، لأنّ هؤلاء جميعا يسيرون نحو هدف واحد، و هم مبعوثون من مبدأ واحد (علما بأن لكل واحد منهم مرتبة خاصّة به، فكل واحد منهم جاء ليكمل ما أتى به النّبي أو الرّسول الذي سبقه من شريعة و دين).

و لذلك فلا معنى لقبول البعض و إنكار البعض الآخر من هؤلاء الأنبياء و الرسل، فالحقيقة الواحدة لا يمكن التفريق بين أجزائها، و أنّ العصبيات ليس بإمكانها الوقوف أمام الحقائق، لذلك تقول الآية الكريمة: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلْكِتٰابِ اَلَّذِي نَزَّلَ عَلىٰ رَسُولِهِ وَ اَلْكِتٰابِ اَلَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ‌… .

و بعض النظر عن سبب النّزول المذكور، فإنّنا لدى تفسيرنا لهذه الآية نحتمل أن يكون الخطاب موجها فيها لعامّة المؤمنين، أولئك الذين اعتنقوا الإسلام إلا أنّه لم يتغلغل بعد في أعماق قلوبهم، و لهذا السبب يطلب منهم أن يكونوا مؤمنين من أعماقهم.

كما يوجد احتمال آخر، و هو أنّ الكلام في هذه الآية موجه لجميع المؤمنين الذين آمنوا بصورة إجمالية باللّه و الأنبياء، إلا أنّهم ما زالوا لم يتعرفوا على جزئيات و تفاصيل العقائد الإسلامية.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٣ ص٤٨٨.
__

اسبوع الوحدةالإسلامية
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى